كتب سيد توكل:

ما أخدع الكلمات التي تصاغ بها أخبار الجنرال السفيه "بلحة"، من عينة "يبحث السيسي، خلال زيارته للولايات المتحدة الأمريكية، مع رئيس البنك الدولي جيم يونج كيم، ومديرة صندوق النقد الدولي، كريستين لاجارد، فرص التعاون معهما"، فهل حقاً ما يجري بين سلطات الانقلاب وصندوق النقد من الممكن أن نسميه تعاون؟ أم هو من قبيل تسليم مصر لقمة سائغة لنادي المرابين والدائنين على طبق من فضة؟

كلمة "تعاون" تعني أن صانع الخبر لا يريد أن يصيبك بجلطة، عندما تعرف عزيزي المتصفح لمواقع الانقلاب الإخبارية أن وظيفة هذا إغراق الدول المستهدفة بالديون، ومن هذه الدول مصر التي وقعت في براثن انقلاب فاجر في 30 يونيو 2013، ووقعت سلطات هذا الانقلاب على برنامج لمدة 3 سنوات في نوفمبر الماضي، بموجبه تم تسليم شريحة أولى بقيمة 2.75 مليار دولار من قرض قيمته 12 مليار دولار، يلهفه العسكر ويسدده الشعب!

ابتلاع مصر!
في أعقاب ثورة 25 يناير 2011، تعالت الأصوات المطالبة بالحد من الأنشطة الاقتصادية للجيش، إلا أن هذه الأصوات بدأت تنخفض، ولا سيما مع سيطرة الدولة على الإعلام الذي يبرز الجيش في صورة المنقذ من الإسلاميين.

لكن ما حدث منذ ثورة يوليو 52 يمكن وضعه في كفة، وما حدث بعد انقلاب يوليو 2013 يجب وضعه في كفة أخرى، فقد بدأت المؤسسة العسكرية، التي ابتلعت البلد سياسياً بقوة السلاح، في التهامها اقتصادياً بقوة الأمر الواقع، خاصة بعد وصول قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي إلى سدة الحكم في يونيو 2014.

وخلال 3 أعوام من انقلاب السيسي واستيلائه على الحكم، حصل الجيش رسميًا على حق استغلال الطرق في عموم البلاد مدة 99 عامًا، كما بدأت سياراته تنتشر في الشوارع لبيع المواد الغذائية، ومؤخرًا دخل الجيش على خط المنافسة في بيع مكيفات الهواء وتوريد كل شيء للجمهور.

انهيار اقتصاد الشعب
يتعين التفرقة بين اقتصاد مؤسسة الجيش المستقلة، وبين اقتصاد الشعب التابع لها، أو إن شئت الدقة فقل الخادم، لأن أرقام وأرباح ومشاريع مؤسسة الجيش تبقى سراً لا يجوز البوح به، رغم تعقب كثير من المراقبين والمحللين لمصادر دخل وإنفاق وميزانية مؤسسة الجيش، لكنها تبقى سراً كما أراده السفيه "السيسي"، عندما حذر في لقاء مع لميس الحديدي وإبراهيم عيسى بالقول: "ملكوش دعوة بالجيش"!

وأما بالنسبة لاقتصاد الشعب الذي يتولى إدارته الجيش أيضاً ولكن لصالحه، فقد كشفت وكالة موديز للتصنيف الإئتمانى فى تقرير لها، توقعت فيه ملامح هذا الاقتصاد المحتل عسكرياً، مشيرة فيه إلى أن انهياره على الأبواب، وذلك بعرض مصطلح وصفته بالتشاؤمي، ببرنامج صندوق النقد الدولي، الذي قد ينتهي بإعلان الإفلاس وانهيار تام للاقتصاد.

وقالت الوكالة الأربعاء الماضي، إن برنامج صندوق النقد الدولي الخاص بمصر سيدعم الوضع المالي والخارجي لكن وتيرة الإصلاحات قد تتباطأ، وتوقعت موديز انخفاض عجز الموازنة إلى 11% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2017، وإلى 8.5% في 2019 من 12.6% في 2016.

وبالنسبة للعجز، ذكرت موديز أن توقعاتها في هذا الشأن أكثر تحفظا من توقعات صندوق النقد الدولي بعجز نسبته 10% من الناتج المحلي في 2017 و6.1% في 2019.

كما توقعت ارتفاع عجز ميزان المعاملات الجارية المصري كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2017، على أن يبدأ في التراجع بداية من 2018 بفعل انخفاض سعر الصرف.

Facebook Comments