أحمدي البنهاوي
بات التساؤل أمام الناس الآن: إلى أي مدى تشتعل أسعار السلع؟ ومتى يبدأ مارثون الاشتعال؟ وذلك بعد قرار البنك المركزي، اليوم الخميس، تغيير السعر الرسمى للدولار إلى 13.01 جنيها رسميا فى البنك المركزى بدلا من 8.79 جنيهات، محذرين من الآثار المترتبة على قرار المركزي، صباح اليوم، خفض قيمة الجنيه بنحو 48%، وهي نفسها نسبة الزيادة التي ستتحملها جميع السلع بفضل الجمارك وقانون ضريبة القيمة المضافة.

ويرى مراقبون أن قرار البنك المركزي تخفيض قيمة الجنيه 48%، يعني أن من بات البارحة يملك 1000 جنيه، أصبح يملك 520 جنيها فقط، بانخفاض القيمة الشرائية للجنيه.

مصدر تعاسة

غير أن "اللي إيده في الميه مش زي اللي إيده في النار"، ووفق ذلك المثل أكد د. رشاد عبده، أحد الخبراء الاقتصاديين الذين تستضيفهم قنوات الانقلاب، أن الإجراء الذي اتخذته حكومة الانقلاب والبنك المركزي، سيكون مصدر تعاسة لقطاع كبير جدا من المصريين.

وقال الدكتور رشاد عبده: إن تحسين مناخ الاستثمار والقضاء على الفساد والبيروقراطية القاتلة هو السبيل الأمثل لإنهاء الأزمة الاقتصادية.

ولفت إلى أن تعويم الجنيه سيساهم في زيادة نسب التضخم وجلب التعاسة للاقتصاد المصري، مشيرًا إلى أن لجوء الدولة للاختيار السهل بالاقتراض، من شأنه تحميل الأجيال القادمة أعباء إضافية من الديون.

وتابع "قرار تعويم الجنيه سيترتب عليه اختلاف سعر الدولار من بنك لآخر، وقد يختلف داخل البنك الواحد في نفس اليوم أكثر من مرة حسب العرض والطلب".

إشعال النار

من جانبه، اعتبر د. سلطان أبو علي، وزير الاقتصاد الأسبق، والأستاذ المتفرغ بجامعة الزقازيق، أن قرار البنك المركزي تعويم الجنيه يشعل نار التضخم، لافتًا إلى أن القرار لن يؤدي إلى توحيد سعر الصرف، وأنه كان من الأفضل أن يكون هناك تتابع للإجراءات الاقتصادية بما يؤدي إلى علاج المشكلة وتحقيق العدالة الاجتماعية.

وقال "أبو علي"، في مداخلة هاتفية مع قناة "LTC": إن علاج الأزمة الاقتصادية التي تمر بها مصر حاليًا بحاجة إلى حزمة من الإجراءات الشاملة، والتي تتعلق بتخفيض عجز الموزنة العامة للدولة، وحسن إدارة السياسة النقدية من حيث سعر الفائدة، وتشجيع البنوك على مساعدة الشركات المتعثرة، وإجراءات خاصة بالتجارة الدولية.

"شهران همّ"

الطريف أن أطرافا ذات صلة غير مباشرة كالولايات المتحدة، ومباشرة مثل صندوق النقد الدولي، رحبت بقرار مصر تحرير سعر صرف الجنيه مقابل الدولار، واعتبر الأخير أن سعر الصرف المرن سيؤدي إلى تحسين تنافسية مصر الخارجية، ودعم الصادرات والسياحة وجذب الاستثمار الأجنبي.

وأشار صندوق النقد الدولي، في بيان، إلى أن تحسين التنافسية وجذب الاستثمار الأجنبي سيساعد على تعزيز النمو وخلق فرص عمل في مصر، وفقا لـ"رويترز".

غير أن حكومة الانقلاب لديها شهران من التعاسة والتضخم- على أمل غير منظور تحققه- لتحصل على الموافقة النهائية على برنامج الاقتراض من صندوق النقد.

ويعد تحرير سوق الصرف وتعويم الجنيه مقابل الدولار أحد الاشتراطات الرئيسية للصندوق مقابل الحصول على الموافقة النهائية الخاصة بقرض قيمته 12 مليار دولار، إلى جانب نجاح مصر في توفير تمويل إضافي قدره 6 مليارات دولار.

وكانت مصر قد حصلت، في أغسطس الماضي، على الموافقة المبدئية على اتفاق مدته ثلاث سنوات، لتحصل بموجبه على 4 مليارات دولار سنويا، حيث يهدف إلى سد عجز الميزانية وتحقيق التوازن بأسواق الصرف، لكن المجلس التنفيذي للصندوق لم يقره بعد.

Facebook Comments