يواجه نظام الانقلاب الدموى بقيادة عبدالفتاح السيسي أزمة كبيرة فى سداد أقساد الديون، خاصة فى ظل اتجاهه المتواصل للحصول على قروض من الخارج حتى وصل إجمالى الديون الخارجية إلى 120 مليار دولار ومن المتوقع أن تصل إلى 130 مليار دولار بنهاية العام الحالى.

حكومة الانقلاب تتجه إلى تحميل الشعب المصرى مسئولية الديون من خلال فرض الضرائب والرسوم وزيادة أسعار الخدمات الحكومية بصورة جنونية مما أدى إلى أن أكثر من 72 مليون مصرى أصبحوا يعيشون تحت خط الفقر وفق بيانات البنك الدولى وهذا يعنى أن أقساط الديون يدفعها الغلابة فى حين أن مليارات القروض ينهبها العسكر.
كما تتجه حكومة الانقلاب إلى إهدار ثروات البلاد من أجل سداد هذه الأقساط عبر بيع أصول الدولة وممتلكاتها مما يهدد بتدخل الأجانب فى القرارات السيادية وتوجيهها لمصالحهم.

35 مليار دولار
كان تقرير لحكومة الانقلاب قد كشف عن تخصيص 555 مليارا و569 مليون جنيه (قرابة 35 مليار دولار) لسداد أقساط الديون والقروض، خلال العام المالي الجاري 2021/2020. وكشف التقرير أن حكومة الانقلاب سددت في موازنة العام الماضي، أقساط ديون وقروضا بنحو 375 مليارا و566 مليون جنيه.
وأكد وزير مالية الانقلاب محمد معيط، ان مصر سددت إجمالا 1.69 تريليون جنيه، خلال 5 سنوات.

يشار إلى أن خدمة الدين الخارجي (أقساط وفوائد)، بلغت حتى نهاية مارس 2020، نحو 30 مليار دولار، تمثل نحو ثلثي احتياطي مصر من النقد الأجنبي البالغ 41 مليار دولار.

أصول الدولة
ومع ضغوط أصحاب الديون تتجه سلطات الانقلارب إلى بيع الآلاف من أصول الدولة إلى مستثمرين عرب وأجانب، واستخدام عائدها في سداد جزء من الدين العام. وحددت حكومة الانقلاب شروط وقواعد الموافقة على التصرف في أصول الدولة غير المستغلة، استعداداً لبيعها، بعد أن أصدر عبدالفتاح السيسي، قرارا في 3 سبتمبر الماضي بنقل مجموعة من الأراضي والعقارات من الملكية العامة للدولة إلى الملكية الخاصة بصندوق مصر السيادي ويقدر مراقبون، عدد الأصول المعروضة للبيع بنحو 3700 أصل.

وتضمنت قائمة الأراضي المنقولة كلاً من أرض ومبنى مجمع التحرير في ميدان التحرير، وأرض الحزب الوطني المنحل ً، وأرض ومباني الديوان العام القديم لوزارة الداخلية، وأرض ومباني المدينتين الاستكشافية والكونية بمدينة السادس من أكتوبر، وأرض ومباني ملحق معهد ناصر الطبي بشبرا، وأرض حديقة الأندلس بطنطا. وحسبما جاء في الجريدة الرسمية، فإن المساحة الإجمالية لهذه الأملاك قاربت 190 فدانًا، أو ما يوازي 800 ألف متر مربع.

ووفق مدير مشروع حصر أصول الدولة غير المستغلة "نجلاء البيلي"، فإن نسب استحواذ كل من أراضي المبانى والنشاط العمراني والخدمي تبلغ حوالي 75% من إجمالي الأصول غير المستغلة، وهو ما يمثل فرصة كبيرة لإعادة استغلالها وتعظيم الاستفادة منها.

وكان المدير التنفيذي لصندوق مصر السيادي "أيمن سليمان"، قد قال إن حكومة الانقلاب تعتزم التخلص من بعض ديونها ببيع أصول مملوكة للدولة إلى مستثمرين عرب وأجانب بالشراكة مع صندوق مصر السيادي. وأوضح أن قيمة الأصول المتوقع نقلها تتراوح بين 50 و60 مليار جنيه، عبارة عن دفعة أولية.

نصف قرن
من جانبه أكد الخبير الاقتصادي ممدوح الولي، نقيب الصحفيين الأسبق أن سداد أقساط الدين الخارجي المصري، يستغرق أكثر من نصف قرن، حيث يمتد إلى عام 2071، مشيؤا إلى الارتفاع الكبير في الاقتراض الذي شهدته البلاد في السنوات الأخيرة.

وقال "الولي" في منشور على حسابه بـ"فيسبوك: أشارت بيانات البنك المركزى حول رصيد الدين الخارجى لمصر بنهاية شهر يونيو من عام 2019، إلى بلوغ قيمة الدين الخارجي متوسط وطويل الأجل متضمنا الفوائد 129.372 مليار دولار. وأضاف أن هذا يأتي بخلاف الدين الخارجى قصير الأجل متضمنا الفوائد، والذى يستحق سداده خلال عام، والبالغ نحو 11.181 مليار دولار ليصل إجمالى الدين الخارجى القصير والمتوسط والطويل الأجل بالفوائد إلى 140.552 مليار دولار".

وكشف الولى أن سداد أقساط وفوائد الدين الخارجي متوسط وطويل الأجل سوف يستمر حتى النصف الأول من عام 2071، أى سيستغرق مدة 51 عاما من الآن.

البنك المركزي
البنك المركزي اعترف بهذه الكارثة وزعم أن مستويات الدين الخارجي آمنه، لأنه قائم بشكل أساسي على ديون طويلة الأجل، مشيرًا إلى أن مصر لديها التزامات خارجية تصل لـ25.7مليار دولار، حتى نهاية عام 2022، بين سداد التزامات وأقساط ديون.

وقال البنك فى تقرير له ان تلك الالتزامات تشمل 9.219 مليار دولار التزامات خارجية، خلال النصف الأول من العام الجارى، والتزامات خارجية تبلغ نحو 13.94 مليار دولار، خلال عام 2021،بالإضافة لالتزامات خارجية تصل إلى 12.613 مليار دولار خلال عام 2022.
وأشار التقرير إلى أن مصر ستسدد آخر التزام خارجى فى النصف الأول من عام 2071 بقيمة 4.47 مليون دولار، وذلك فى حالة عدم الحصول على قروض خارجية جديدة وبذلك تكون مصر قد سددت، خلال الفترة من عام 2020 وحتى 2071 مبلغ 134.86 مليار دولار، مقسمة على 99.783 مليار دولار أصل الدين و35.081 مليار دولار خدمة الدين.

وكشف عن حجم الودائع العربية بالبنك المركزي، حيث سجلت 17.198 مليار دولار، وتعد الودائع السعودية الأعلى بواقع 7.5مليار دولار والودائع الإماراتية 5.6 مليار دولار ثم الودائع الكويتية ما يعنى أن الاحتياطى النقدى مملوك لأجانب وليس لمصر منه نصيب.

مؤشرات السلامة المالية
فى سياق متصل كشف تقرير مؤشرات السلامة المالية للبنوك أن معدل توظيف القروض إلى ودائع المصريين التى تبلغ 4.2 تريليون جنيه، فى أكبر 10 بنوك من حيث الأصول بلغ %44.1 نهاية مارس 2020، فيما تصل جملة توظيفات القروض بالقطاع المصرفي المصري تريليون جنيه فقط، من إجمالى قيمة الودائع.

وأظهرت بيانات حديثة من وزارة مالية الانقلاب، أن 70% من الأموال الموظفة من الودائع تذهب لأدوات الدين العام، وليس لتمويل الاستثمار الحقيقي، وأوضحت البيانات أن رصيد استثمارات البنوك العامة في أدوات الدين ارتفع خلال شهر يوليو الماضى إلى 479.4مليار جنيه، مقابل 456 مليار جنيه، فيما توظف البنوك الخاصة 338مليار جنيه في أدوات الدين العام وإقراض حكومة الانقلاب، أما البنوك الاجنبية فتوظف 30مليار جنيه في أدوات الدين العام.
ووجه بنك الاستثمار القومي، الموكل بتمويل الخطة الاستثمارية لدولة العسكر، نحو 279مليار جنيه في شراء أذون وسندات الخزانة، ذات العائد المربح، أما القروض الصناعية والاستهلاكية، فتشكل حصة منخفضة جدا، مقارنة بالتمويل المضمون لقروض الحكومة

وخلال الفترة من مارس حتى يونيو الماضي، أظهرت الأرقام منح البنوك 3.75 مليار جنيه، قروض مشتركة بالعملة المحلية، لصالح 4 شركات بينهم 3 شركات للقطاع العقارى، بخلاف قرض مشترك بقيمة 30 مليون يورو لصالح شركة ميدور.

Facebook Comments