من كارثة إلى أخرى يدور حكم العسكر، فمنذ أعلن قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسى عن أن العام الماضي 2018، سيكون لذوي الاحتياجات الخاصة، بهدف تسليط الضوء عليهم باعتبارهم قوة كامنة داخل المجتمع المصري تحتاج إلى تأهيل ورعاية، ما زالت شبه دولة العسكر "محلك سر" للعام الثاني على التوالي، والسادس منذ الانقلاب العسكري الغاشم، تهيُن المصريين ذوى الإعاقة، وما تزال حقوقهم مهدرة ومعاناتهم قائمة وتهميشهم بالقطاعين العام والخاص، بدليل الوقفات الاحتجاجية التى ينظمونها بين الحين والآخر من قبل “ائتلاف ذوى الاحتياجات الخاصة”، الذين رفعوا شعارات عدة منها: "أنا معاق وعايز حقى"، "معًا لدعم حقوق المعاق"، "عايزين نشتغل"، إلى غير ذلك وسط تهميش استمر سنوات.

حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1981، في ميثاق الحقوق الإنسانية لمن يعانون من إعاقات، والذي يقضي بأن ”لهم الحق في المشاركة والمساواة في المعاملة“، ويعتبر هذا الميثاق اعترافًا عالميًّا بحق المُعاقين في المشاركة الكاملة في كافة أنشطة المجتمع الذي ينتمون إليه، مع اعتبار الفترة من عام 1983 إلى 1992 هي عقد الأمم المتحدة لذوي الاحتياجات الخاصة.

16 مليون مواطن من ذوي الاحتياجات الخاصة يعيشون بين قرابة 100 مليون نسمة في مصر، هذا وفق ما ذكرته  مؤسسة "سيتي" الخيرية المصرية.

وبصرف النظر عن الأرقام، فتلك دلالة على أن هناك أزمة تتفاقم يوما بعد يوم من قطاع عريض من المجتمع ينتظر تفعيل نسبة الـ5%، أو حسب ما تعلنه منظمة الصحة العالمية من أن النسبة المتعارف عليها ما بين 13% و14% في أي دولة، تزيد هذه النسبة عن هذا الحد في الدول التي بها مسببات إعاقة، وعلى رأسها مصر.

واعترفت المؤسسة بأن العدد الكبير من المواطنين من تلك الفئة فى مهب الريح، وخارج حسابات الدولة تماما.

إنصاف الرئيس مرسى

وعلى الرغم من اهتمام الرئيس الشهيد محمد مرسى بذوي الاحتياجات الخاصة، وسعيه لإلغاء القرار 410 لسنة 2012 الخاص بإنشاء مجلس قومي لمتحدي الإعاقة، لكونه جاء من أجل تفصيله على شخصيات بعينها، وليس من أجل مصلحة متحدّي الإعاقة الذين يمثلون 10% من المجتمع المصري.

حين ذلك، طالب الدكتور مرسي باستبدال المجلس القومي للمجلس الأعلى لمتحدي الإعاقة، بحيث يكون رئيس المجلس القومي لمتحدي الإعاقة أو الهيكل التنظيمي للمجلس على الأقل يتضمن عددا من المعاقين، مشيرًا إلى أن رئيس المجلس الحالي وقياداته لم يقدموا شيئا لمتحدي الإعاقة، مشددا على ضرورة أن يكون المجلس تابعا لرئاسة الجمهورية وليس لمجلس الوزراء، وذلك حتى تكون أوامره سيادية.

تفعيل الـ5%

الناشطة إيفون الزعفراني، المنسق العام لحركة "معاقين ضد التهميش"، طالبت بإتاحة الحق في العمل وتفعيل نسبة الـ5% الخاصة بالعمل، مع ضرورة أن يراقب الجهاز الإداري أو المحاسبي عملية التنفيذ فى كل الشركات لتوضيح الأماكن الخالية أولا في القطاع الحكومي والخدمي الخاص بالدولة، وثانيا في القطاع الخاص، مشددة على أهمية الحق في السكن عبر تفعيل نسبة الـ5% الخاصة بالإسكان المعطلة، وأن يتم تسليم المعاقين الذين تقدموا بطلبات للحصول على وحدات سكنية منذ عام 1998 ولم يتسلموها حتى اليوم، وأن يتم محاسبة المسئولين عن التأخير والمتسببين في ذهابها إلى غير مستحقيها.

وأضافت “الزعفراني”، فى تصريح لها، أن المعيشة الكريمة حق ثالث من حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة، لمن لا يستطيع العمل أن يُصرف له معاش بحد أدنى 1500 جنيه، وفى حالة وجود طفل معاق فى الأسرة يتم صرف مبلغ 500 جنيه لإعانة الأسرة؛ لأن مطالب واحتياجات ذوي الإعاقة أكبر بكثير من متطلبات الشخص الطبيعي بما يتحمل من أجهزة طبية وعلاج وتنقلات، مع ضرورة فصله عن معاش الضمان الاجتماعي الهزلي، الذي يهين من يحصل عليه أكثر من المنفعة التي تعود عليه، بحسب تعبيرها.

معاقون ضد التهميش

وانتقدت المنسق العام لـ”معاقين ضد التهميش”، ما وصفته بالشروط المجحفة في مواصفات السيارات المخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة، مطالبة بتخصيص كارنيهات خاصة للمعاقين تؤهلهم للحصول على جميع الخدمات بسهولة ويسر من مختلف الجهات الحكومية وغيرها دون حاجة إلى كارنيهات خاصة لكل جهة، مع التنبيه على كل مؤسسة بالتعامل مع المعاق من خلال هذا الكارنيه لتسهيل أدائه للخدمات العامة، مثل الحصول على تخفيض لأجرة المواصلات، وكذلك في المطارات والموانئ في حالة السفر خارج البلاد، كما ينبغي إلغاء المخالفات المرورية؛ لأن المعاق يقف في الممنوع أثناء أداء مصلحة ما.

بدورها، قالت الدكتورة نورهان سليمان، نائب رئيس الاتحاد النوعي لرعاية ذوي الاحتياجات الخاصة: إن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي أقرته الأمم المتحدة في العام 1948، نص على أن “جميع الناس يولدون أحرارًا متساوين في الحقوق”، وإذ تدرك أن الإعاقة تُشكّل مفهومًا لا يزال قيد التطور وأن الإعاقة تحدث بسبب التفاعل بين الأشخاص المصابين بعاهة والحواجز في المواقف والبيئات المحيطة التي تحول دون مشاركتهم مشاركة كاملة فعالة في مجتمعهم على قدم المساواة.

طاقة مهدرة

من جانبه، أكد الكاتب الصحفي أحمد رياض أبو هميلة، رئيس تحرير مجلة “برايل للمكفوفين”، أن ذوي الاحتياجات في مصر طاقة كبيرة، إذا استغلت الاستغلال الأمثل في العمل والثقافة والفن، حتمًا ستتحول لطاقة إنتاجية في كل المجالات، مشيرًا إلى أنه قد حان وقت العمل بدلًا من الحديث والأطروحات النظرية، إذ يقتضي تدريبهم وتأهيلهم، لاستغلال هذه القوة الكامنة التي يحملونها من خلال تطويع التكنولوجيا لخدمتهم.

تهميش متعمد

لعقود طويلة، عانى ذوو الاحتياجات الخاصة من التهميش والظلم المجتمعى، لا يهتم بهم أحد ولا يجدون من يستمع لمطالبهم، ورغم هذا التجاهل تحدى الكثيرون منهم كل الصعاب وتمكنوا من تحقيق النجاح والتفوق.

ورغم ادّعاء المنقلب أن عام 2018 جاء ليحمل بادرة خير لمتحدّي الاحتياجات الخاصة، موجهًا كل مؤسسات الدولة لهذا الملف المهم والحيوي، ومؤكدا ضرورة تذليل كل العقبات أمامهم، إلا أن الأمر لم يكن سوى “فنكوش” جديد و”شو إعلامي".

الدكتورة هبة هجرس، وكيل لجنة التضامن بمجلس النواب والاستشاري الدولي والناشطة في مجال ذوي الإعاقة، طالبت الدولة بأن تكفل للمعاق نفس فرص الشخص الطبيعي، فتكافؤ الفرص مطلب أساسي، مع العمل على المسار المزدوج فى كل مادة بالدستور تحتاج إلى ذكر المعاقين، فمثلا مواد الدستور للتعليم والصحة يجب أن يوجد إشارة للمعاقين بها للتذكير بحقوقهم فى هذه المجالات، ومن ثم يجب التركيز على حقوق المعاقين في الدمج المجتمعي وحقهم في استخدام التكنولوجيا الحديثة وتوفير الدولة لهم ذلك مع وضع ميزانية للمعاقين مع ميزانية وموازنة الدولة تكفل حقوقهم.

إحصاءات

25%  من المواطنين بالدولة من ذوي الاحتياجات الخاصة.

90%  من الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة لا يجدون أماكن للتعليم.

95%  من ذوي الاحتياجات الخاصة لا يجدون فرص عمل.

10  إلى 15% من المجتمع من ذوي الاحتياجات الخاصة عرضة لسوء الاستخدام.

فيسبوك