محمد مصباح
عندما تناقلت وسائل الإعلام خبرا عاجلا، يُفيد بأن المنقلب السفيه عبدالفتاح السيسي في طريقه للاجتماع بأعضاء مجلس الدفاع الوطني، بعد ساعات قليلة من تفجيري كنيستي "مارجرجس" بطنطا و"المرقسية" بالإسكندرية، ظنَّ الجميع تقريبا أن الأمر روتيني ومتكرِّر في مثل تلك الأحداث، وأن البيان الخارج من المجلس سيكون نمطيا، به عزاء للضحايا وتعهُّد بملاحقة الجناة، وأشياء من هذا القبيل.

مع حلول الليل، والإعلان عن كلمة مُتلفزة مرتقبة من المنقلب للمواطنين بعد انتهاء الاجتماع، بدأ البعض يتحدَّث عن قرار ما، بالفعل أعلن السيسي حالة طوارئ التي كانت معطلة منذ عام 2012، لكنها هذه المرة، ووفقا لدستوره ، ستكون لمدة ثلاثة أشهر، قابلة للتمديد مرة واحدة فقط، فما الهدف من وراء ذلك في هذا التوقيت؟

1- التخوّف من القضاء عقب أزمة قانون السلطة القضائية الأخير

لا يُريد السيسي أن يترك أمرا للصدفة، في هذا الوقت الحساس، وبالتحديد بعد الأزمة الأخيرة مع السلطة القضائية، حيث توقّع مُحلّلون أن يردَّ القضاة على إصرار السيسي على تمرير قانون السلطة القضائية رغم اعتراضاتهم، عبر إعطاء برلمانه الضوء الأخضر للموافقة عليه، بإطالة أمد محاكمة خصومه السياسيين، وبالتحديد أعضاء جماعة الإخوان، أو قبول عدد كبير من الطعون المقدمة أمام محاكم النقض، وتبرئة البعض الآخر.

الوضع الحالي كان فرصة جيدة لفرض حالة الطوارئ، بما يستتبعها من تقليص سلطات القضاء وصلاحياته، مقابل توسيع صلاحيات الأجهزة التنفيذية (الشرطة)؛ وبالتالي فإن السيسي يكون قد فوَّتَ على القضاة تطبيق أي سيناريو خارج عن المألوف، بسبب الأزمة، التي لم تعُد مَكتومة بين الطرفين.

2- تمرير اتفاقية "تيران" و"صنافير"

كانت خطوة تمرير برلمانه اتفاقية "تيران" و"صنافير" إلى اللجنة التشريعية للموافقة عليها أمرا غريبا، وسط جدول أعماله المزدحم، صبيحة التفجيرات الدموية، فبين قرارين بالموافقة على تعديلات قانون الإجراءات الجنائية، وقانون التظاهر، جاء قرار إحالة اتفاقية الجزيرتين إلى اللجنة التشريعية، بعد أن كان البرلمان في حيرةٍ من أمره، بعد تحفظ اللجان على مناقشة الاتفاقية، مع استمرار الرفض الشعبي والنخبوي والإعلامي أيضا لها.

السيسي بَدَا كما لو أنه أوعز بدفع قضية "تيران" و"صنافير" وسط الزحام، مستغلا حالة الحداد والغضب لدى المواطنين من تفجيري الكنيستين، وانحسار موجة المعارضة بسبب الطوارئ.

3- الانتخابات الرئاسية المقبلة

في السياق ذاته، كشف مصدر مطلع في هيئة مكتب البرلمان، عن أن أحد السيناريوهات المطروحة بقوة في مسألة تمديد الفترة الرئاسية يرتكز على إقرار تعديل الدستور داخل البرلمان، وتمريره في استفتاء شعبي، قبل موعد الانتخابات الرئاسية المقررة في منتصف العام 2018، لتُمدد الفترة الرئاسية إلى 6 سنوات على مدتين، مع تطبيق النص من تاريخ العمل بالدستور.

وقال المصدر، إن هذا السيناريو تتبنّاه قيادات ائتلاف "دعم مصر"، الذي شُكّل بمعرفة الدائرة الاستخباراتية الرقابية؛ لمنح عبدالفتاح السيسي حق الترشح لدورتين جديدتين (12 عاما)، من تاريخ العمل بالتعديل الدستوري، بخلاف السنوات الأربع التي قضاها في سدة الحكم، ليستمر في منصبه إلى العام 2030.

4- الضوء الأخضر من ترامب لتجاوز حقوق الإنسان

خلال وجود السيسي في الولايات المتحدة، لم يتطرَّقْ معه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أية مسائل حقوقية، وهو ما اعتبره السيسي ضوءا أخضر لإعادة ترتيب المشهد في البلاد، وفقا للتطورات السابقة، والتي تحدّثنا عنها في النقاط 1 و2 و3، فكان الوقت مناسبا لفرض حالة الطوارئ؛ لإنجاز تلك المهام.

5- توتر مكتوم داخل الجيش

مع اتساع رقعة المعارك في سيناء، وغياب استراتيجية واضحة لدى الجيش لمكافحة تنظيم "الدولة" هناك، والتوبيخ الأمريكي الأخير لطريقة الجيش في معالجة الأمر، كانت التوترات داخله تزداد، فرض حالة الطوارئ كان أمرا مهما في تلك الحالة لإعطاء الجيش رسالة بأن السلطة لديها ما تستطيع السيطرة به على الأمور، لا سيما بعد نجاح تنظيم "الدولة" في الوصول إلى القاهرة والإسكندرية والدلتا.

Facebook Comments