كتب رانيا قناوي:

ما أن شرعن الأزهر الشريف الانقلاب العسكري بتواجد الدكتور أحمد الطيب بجوار تواضروس ومن أمامهم قائد الانقلاب العسكري يتلو بيان الاستيلاء على السلطة، حتى انقلبت سلطة الانقلاب وإعلامها على شيخ الأزهر والمؤسسة الدينية بأكلملها، ليكتشف الطيب أن دعم الأمس بالحديث عن استقلال الأزهر الذي حصل عليه بالفعل في حكم الرئيس محمد مرسي، ما هو إلا مخطط لتدمير المؤسسة اليوم، والاستيلاء عليها كما استولوا على الدولة كلها.

في البداية، كان إعلام الانقلاب بتخطيط من جنرالات العسكر ومخابراتها، تستنفر الأزهر بالحديث عن استقلاله، رغم حصوله على استقلاله بالفعل، وبدء اتخاذ إجراءات عودة الأزهر، من خلال القانون الذي أعده الأزهر بنفسه لتنظيم شئون المؤسسة العريقة، وكيفية اختيار شيخها وعلمائها، إلا أن إعلام الانقلاب أخذ يحرض الأزهر على المشاركة في الانقلاب العسكري، حتى اصطف شيخ الأزهر مع جنرالات العسكر والانقلابيين في يوم واحد للإطاحة بالرئيس محمد مرسي، لتبدأ معركة الانقلاب على الأزهر نفسه بعد 30 يونيو 2013.

لماذا يهاجم الإعلام شيخ الأزهر؟
بدأ إعلام الانقلاب كعادته وبتخطيط من مخابرات السيسي، على الأزهر، وشيخه، في شن حملات هجوم غير مسبوقة على الدكتور أحمد الطيب، حتى أنهم بدأوا يخططون لإزاحته عن طريق مشروع قانون قدمه محمد أبو حامد في برلمان العسكر.

فحسب أحدهم (أحمد موسى) فإنه "بحّ صوت السيسي على مدى عامين ونصف العام من أجل تجديد الخطاب الديني، ولم يفعل أحد شيئا، البقاء لله في الأزهر، والسيسي أعلن وفاته اليوم"، الأمر الذي يكشف حقيقة مخطط عزل شيخ الأزهر وإعادة هيكلته، بعد قرار تأسيس «مجلس أعلى لمواجهة الإرهاب»، وقد شارك في الحملة إعلاميون آخرون كعمرو أديب الذي قال إن «الرئاسة قررت التحرك في ملف تجديد الخطاب الديني بمفردها دون انتظار الأوقاف أو الأزهر بإقرار مجلس أعلى لتجديد الخطاب الديني».

 وقامت جريدة محسوبة على الحكومة بإجراء استطلاع خرجت فيه بأن أغلبية المستطلعين اعتبروا أن الأزهر لن يتمكن من «تجديد الخطاب الديني» أو «مواجهة الأفكار المتطرفة»، كما تساءلت: " لماذا يخاف الأزهر من الحرب على الإرهاب".

وتعلق الدكتور علياء المهدي عميد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية السابقة، بالدفاع عن شيخ الأزهر قائلة: "الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر شخصية محترمة.. تقابلت معه مرة واحدة و لكن ترك انطباعا ممتازا لدي…سيبكم من كلاب الإعلام وصراخهم".

وأضافت المهدي -خلال تدوينة لها على صفحتها بموقع "فيس بوك" اليوم الجمعة- "أما فكرة تجديد الخطاب الديني فدي مسئولية مجتمعية تبدأ من البيت والمدرسة والأحزاب والإعلام بصورة المختلفة والجامعات ومنها الأزهر.. وحتى قيادات الدولة السياسية التي عادة ما تلجأ للدين لتبرر تصرفاتها السياسية".

وتابعت: "أيام انتخابات ٢٠٠٥ حين نزل الإخوان تحت شعار "الإسلام هو الحل" صدر قرار من جهة ما نسياها دلوقتي بمنع استخدام الشعارات الدينية في السياسة.. ولكن كل هذه الأمور عادت مرة أخرى في ٢٠١١ وعلى نطاق واسع وحتى اليوم.. الدين لا يجب ان يكون العوبة في يد السياسيين بكل أنواعهم.. ومحاربة الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر لن تحل أي شيء لأن مشكلة استغلال الدين أعمق كثيرا مما نتصور.

وتساءلت: "هل تقدر الحكومة علي منع الحجاب ما بين البنات الصغيرات في المدارس الابتدائي؟ إذا قدرت نبتدئ نتكلم".

حملة أزهرية
من ناحية أخرى، جمعت حملة دشنها أزهريون صباح أمس، لمقاضاة إعلاميين بتهمة التطاول على الأزهر، ألفى توكيل بعد الإعلان عنها بنحو 10 ساعات.

وقال مصدر بالحملة، إن أئمة بالأوقاف انضموا إليها، بهدف الرد على الهجمة «المسمومة» ضد الأزهر، على خلفية الزعم بأنه لم يتخذ موقفًا حاسمًا من تنظيم الدولة "داعش".

وأضاف أن الحملة على الأزهر تستند إلى رفضه الإفراط فى التكفير وإطلاق الأحكام والفتاوى من دون علم.

وقال الدكتور عبدالفتاح العوارى، عميد كلية أصول الدين بجامعة الأزهر، إن مشيخة الأزهر والإمام الأكبر يتعرضان لتشويه متعمد من قبل كُتاب وإعلاميين عصبوا أعينهم عمدًا عن جهود شيخ الأزهر فى نشر الوسطية وتصحيح صورة الدين فى الداخل والخارج.

وأضاف أن المتطاولين على المشيخة يطلقون العنان لفكرهم السقيم وحقدهم الدفين للهجوم على الأزهر بحجج واهية ويغفلون دوره.

ورأى أن الدفاع عن الأزهر ورجاله هو دفاع عن مصر وأهلها، وصيانة لمكانتها وقيمتها التى يريد أعداؤها فى الداخل والخارج الانتقاص من قدرها.

وقال: «هؤلاء العابثون فهموا الحرية خطأ، ولا بد من ردعهم عبر الوسائل القانونية».

Facebook Comments