أحمدي البنهاوي
لم تعبأ أدوات الانقلاب في الشرطة والقضاء، بتكوين مجلس جديد للصحافة والإعلام، بعضوية اثنين من كبار نظام مبارك هما مكرم محمد أحمد وكرم جبر، فضلا عن نقيب صحفيين موال للانقلاب، وهم جميعا منحازون لأجندة الانقلاب، بفتح أقوات لانتهاكات الصحفيين مثل الإخفاء القسري، ومحاولة التصفية الجسدية، وتجديد الحبس دون العرض على النيابة.

وكان صمت الثلاثة إلى الآن مصدر عدم اكتراثٍ للنظام بما تمارسه أدواته مع صحفي تهمته أنه "إسلامي"، مثل أحمد عبدالمنعم زهران، مدير تحرير المختار الإسلامي السابق.

جريمته قلمه

ويواصل نشطاء "تويتر" تدشين حملات تدافع عن الصحفيين، فصحافة "السوشيال" باتت الأقرب لعرض قضاياهم بعيدا عن النسخ الورقية المنحازة، ومن ضمن ذلك إطلاق هاشتاج "#بدر_جريمته_قلمه"، استعرضوا فيه جريمة الانقلاب باعتقاله وإخفائه قسريا، ثم الكشف عنه لاحقا، مشيرين إلى أن الصحفي بدر محمد سبق اعتقاله ضمن قائمة كبيرة من السياسيين والكتاب والصحفيين، في اعتقالات سبتمبر1981، في نهاية عصر أنور السادات.

ولفت النشطاء إلى أن اعتقاله، وكل الأحرار في سجون الانقلاب العسكري، بسبب أنهم أرادوا الحرية لهم ولوطنهم، فيتم اعتقالهم وسجنهم. مشيرين إلى أن الصحفي بدر محمد عمل مراسلا لقناة الجزيرة، وربما كانت هذه إحدى التهم التي بسببها تم اعتقاله.

إخفاء نيابي

وابتكرت أدوات الانقلاب، ومنها نيابة الانقلاب، منهجا جديدا في التعامل مع الصحفيين، حيث باتت ترفض النيابة إخبار المحامي عن مكان وزمان التجديد، مهدرة كافة ضمانات التحقيق.

وفي هذا الإطار، جددت نيابة أمن الدولة العليا، في 13 أبريل الجاري، حبس الصحفي أحمد عبدالمنعم محمد عبدالغني زهران، مدير تحرير مجلة المختار الإسلامي، على ذمة القضية رقم ٣٥٩ لسنة ٢٠١٧، حصر تحقيق نيابة أمن الدولة العليا، المعروفة باسم قضية "سنتر أدماير" لجلسة 29 أبريل، على ذمة القضية، داخل مستشفى قصر العيني.

ورغم مشاركة زوجة أحمد زهران في اعتصام محدود على سلالم نقابة الصحفيين، إلا أنه لم ينجدها، مما اضطرها للتقدم ببلاغ للنائب العام تطلب فيه إجلاء مصير وحالة زوجها المعتقل منذ 16 مارس ٢٠١٧، مشددة على أنه تم التعدى عليه بإطلاق النار عليه أثناء القبض عليه، ثم توجهوا به لمكان غير معلوم، وتم التحقيق معه وحبسه، ثم تجديد حبسه في مكان غير معلوم، وفي غيبة محاميه.

استنكار وشجب

لم يبق لممتهني الصحافة إلا جبهات أو مراصد حقوقية للدفاع عن حقوقهم، على غرار "جبهة الدفاع عن الصحفيين"، والتي أصدرت بيانا قبل أيام، حذرت فيه من الممارسات التي تمت بحق أحمد زهران، من تعرضه لجملة من الانتهاكات من قبل الانقلاب، أبرزها محاولة تصفيته جسديا، بحسب بيان للجبهة.

فضلا عن شجب الجبهة لإخفائه قسريا والتجديد له دون محاميه، داعية إلى "تشكيل لجنة تحقيق مستقلة من المنظمات الحقوقية والمجلس القومي لحقوق الإنسان لإجلاء مصيره، والتحقيق في الواقعة برمتها، منذ إلقاء الرصاص والقبض عليه، ثم الظروف التي يعيشها في مكان احتجازه كمختف قسريا.

كما استنكرت الجبهة نهج الإخفاء القسري، والقتل بالامتناع والترك، الذي اتبعته الداخلية في القبض على الصحفي بدر محمد بدر من مكتبه، وإخفائه قسريا، وتجاهلها لبلاغات النقابة، واتصالات نقيب الصحفيين.

قتل بالبطيء

ويعاني الصحفيون هشام جعفر، وحسن القباني وأحمد سبيع، من الحرمان من الدواء والطعام الصحي، وهو ما يشبه محاولات التصفية، وتحويل القتل البطيء إلى القتل السريع، بالتسمم ونشر الأوبئة الصيفية.

ورغم أن كثيرا من العرائض التي قدمت لنقيب الصحفيين ومجلسهم والمجلس الجديد للإعلام والصحافة، للقيام بدورهم والضغط على الداخلية والنيابة العامة، لإجلاء مصير الصحفيين المختفين، والضغط على النيابة لتسمح بعلاجهم، ولتتوقف الداخلية عن ممارساتها غير القانونية، إلا أن هذه المجالس الحكومية ما تزال تضع نفسها في جبهة النقلاب.

Facebook Comments