تقل معدلات مساهمة الغاز الطبيعي العربي بالتجارة الدولية للغاز، عن مساهمة النفط العربي بالتجارة الدولية للنفط، فإذا كان نصيب إنتاج النفط الخام العربي العام الماضي، حسب بيانات أوبك، يمثل نسبة 33 في المائة من الإنتاج العالمي من الخام، فإن الإنتاج العربي من الغاز الطبيعي المسوّق، أي الذي يمكن تسويقه بلغت نسبته 15 في المائة من الإنتاج العالمي المُسوق.

وإذا كان النصيب العربي من صادرات النفط الخام الدولية 41 في المائة، فإن نصيب الغاز العربي من الصادرات الدولية للغاز 17 في المائة، منها 11 في المائة من قطر وحدها. وإذا كان نصيب العالم العربي من الاحتياطي المؤكد من النفط الخام دوليا 55 في المائة، فإن نصيبه من الاحتياطي الدولي للغاز الطبيعي 27 في المائة.

وفي قائمة الدول العشر الأوائل بالعالم في الإنتاج المسوق للغاز الطبيعي الذي تصدرتها الولايات المتحدة المركية تليها روسيا وإيران وكندا، كانت هناك ثلاث بلدان عربية فقط بالقائمة، حيث قطر بالمركز الخامس عالميا، بنصيب أقل من 5 في المائة من العالم، والسعودية بالمركز التاسع بنصيب 3 في المائة، والجزائر بالمركز العاشر بنصيب 2.4 في المائة.

وضمن الدول العشر الثانية بالإنتاج المسوق للغاز، جاءت مصر بالمركز الرابع عشر والإمارات بالمركز السادس عشر، لتسفر قائمة العشرين الأوائل دوليا عن وجود خمس دول عربية فقط.

السعودية والعراق والكويت لا تصدر الغاز

ونظرا لاستهلاك السعودية كل إنتاجها الضخم من الغاز الطبيعي البالغ 118 مليار متر مكعب سنويا محليا، فلا وجود لها بخريطة صادرات الغاز الدولية، ونفس الأمر لإنتاج الكويت والعراق والبحرين من الغاز، كما أدى الاستهلاك المحلي لمعظم إنتاج الإمارات وسلطنة عمان ومصر من الغاز، لتأخر مراكزها بقائمة كبار المصدرين للغاز دوليا.

ومن هنا، فقد اقتصر تواجد العرب بقائمة الدول العشر الأوائل بصادرات الغاز الطبيعي على دولتين فقط، حيث قطر بالمركز الثاني بعد روسيا، بنصيب 11 في المائة، والجزائر بالمركز الثامن بنصيب 4 في المائة، أما قائمة الدول العشر الثانية فلم تتضمن سوى سلطنة عمان بالمركز الثامن عشر، بنصيب 1 في المائة من العالم.

ومن أسباب ضعف النصيب التصديرى لمعظم تلك البلدان العربية المنتجة للغاز، تفوق نصيب الغاز الطبيعي بين موارد الطاقة، من نفط وفحم وطاقة كهرومائية وطاقة متجددة، نظرا لكونه الأفضل بيئيا بالمقارنة بالفحم والنفط، حيث بلغ النصيب النسبي للغاز الطبيعي 74.5 في المائة من مجمل موارد الطاقة بقطر، و70 في المائة بسلطنة عمان، و65 في المائة بالجزائر، و59 في المائة بالإمارات، و54 في المائة بمصر.

لكن الصورة كانت أفضل في ما يخص قائمة العشر الأوائل دوليا باحتياطيات الغاز الطبيعي، والتي تضمنت أربع دول عربية؛ هي قطر بالمركز الثالث بنصيب حوالى 12 في المائة، والسعودية بالمركز السادس بنصيب 4.5 في المائة، والإمارات بالمركز السابع بنصيب 3 في المائة، والجزائر بالمركز العاشر بنصيب 2 في المائة دوليا. وتضمنت الدول العشر الثانية العراق بالمركز الحادي عشر، ومصر بالمركز الرابع عشر، والكويت بالمركز العشرين.

أعمار طويلة لاحتياطي الغاز العربي

وبقياس الاحتياطي إلى الإنتاج الحالي من الغاز الطبيعي، بلغ عمر الاحتياطي العراقي 274 عاما، والاحتياطي الليبي 146 عاما والقطري 141 عاما، والكويتي 97 عاما، والإماراتي 92 عاما، والسعودي 53 عاما، والجزائري 47 عاما، والمصري 36.5 عاما، والعُماني 18.5 عاما.

وتقل تلك الأعمار للاحتياطي في حالة زيادة الإنتاج عن المعدلات الحالية، كما يمكن أن تزيد أعمار الاحتياطي في حالة ظهور اكتشافات جديدة أو انخفاض الإنتاج عن المعدلات الحالية.

وتضمنت قائمة الدول الأوائل بصادرات الغاز الطبيعي دوليا، روسيا بنسبة 20 في المائة من الإجمالي وقطر 11 في المائة، والنرويج 9.5 في المائة، والولايات المتحدة الأمريكية 8 في المائة، وأستراليا 7 في المائة، وكندا 6 في المائة، وكلا من هولندا والجزائر 4 في المائة لكل منهما، وكلا من تركمانستان وأندونيسيا 3 في المائة لكل منهما.

وتتوزع الصادرات الدولية من الغاز الطبيعي ما بين 65 في المائة من خلال الأنابيب، و35 في المائة من الغاز المُسال المنقول بناقلات بحرية خاصة، وعادة ما يكون الغاز المنقول بالأنابيب أرخص سعرا.

كما تضمن التوزيع النسبي لواردات الغاز بين أقاليم العالم، استحواذ أوروبا على نسبة 45 في المائة من الواردات الدولية، تليها آسيا بنسبة 33 في المائة، وأمريكا الشمالية 9 في المائة، والشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية 4 في المائة، وأفريقيا 1 في المائة.

واردات أوروبا تعتمد على أنابيب الغاز

وهكذا نجد القارة الأوروبية تعتمد في وارداتها من الغاز الطبيعي على خطوط أنابيب الغاز التي تمدها بنسبة 87 في المائة من وارداتها، والقادمة من روسيا والنرويج وهولندا والجزائر وأذربيجان وإيران وليبيا، والغاز المُسال الذي يمثل نسبة 13 في المائة من وارداتها، والقادم من قطر والجزائر ونيجيريا وروسيا والنرويج والولايات المتحدة وترينداد وتوباجو وبيرو.

وفي آسيا لا تشكل وارادات الغاز عن طريق الأنابيب سوى نسبة 19 في المائة من وارداتها، والتي تأتي لها من تركمانستان وميانمار وأندونيسيا وأوزبكستنان وكازاخستان، بينما تشكل وارداتها من الغاز المُسال نسبة 81 في المائة من وارداتها، والتي تأتي إليها من أستراليا وقطر وماليزيا وأندونسيا وروسيا والولايات المتحدة، وسلطنة عُمان ونيجيريا وبابوا غينيا الجديدة وبروناي والإمارات، وكميات أقل كثيرا من دول أخرى.

وباستعراض الكميات المُصدرة من الدول العربية من الغاز الطبيعي، والتي تتقدمها قطر بنحو 143 مليار متر مكعب سنويا، نجد أن صادرات قطر من الغاز المُسال تشكل نسبة 84 في المائة من إجمالى صادراتها من الغاز، حتى أنهاا المركز الأول عالميا في صادرات الغاز المُسال، وأصبحت قيمة صادراتها من الغاز تمثل ضعفي قيمة صادراتها من النفط، حيث قامت بتصدير الغاز المُسال لأكثر من 20 دولة، كان أكثرها كمية كوريا الجنوبية، تليها الهند واليابان وتايوان وإيطاليا وباكستان وإسبانبا وتركيا وانجلترا وبلجيكا. أما صادراتها من خلال خطوط الأنابيب، والتي تشكل نسبة 16 في المائة من إجمالي صادراتها، فلا تتجه سوى لدولتي الإمارات وسلطنة عمان، حيث الكمية الأكبر للإمارات.

الكويت والعراق وتونس مستوردة للغاز

وفي الجزائر التي تبلغ كمية صادراتها 51 مليار متر مكعب سنويا، تشكل الصادرات عبر الأنابيب نسبة 74 في المائة من صادراتها حيث ترتبط بخط أنابيب واصل إلى إيطاليا عن طريق تونس، وخط متجه لأسبانيا والبرتغال عن طريق المغرب، وخط إلى أسبانيا عبر البحر المتوسط.

ورغم اقتصار الغاز المُسال على نسبة 26 في المائة من صادراتها، فإنه يتجه لعدد أكبر من الدول، على رأسها تركيا وفرنسا وإسبانيا، ثم كميات قليلة إلى إيطاليا وإنجلترا والإمارات والهند وباكستان والصين.

والدولة الثالثة بتصدير الغاز عربيا هي سلطنة عمان، وكل صادراتها من الغاز المُسال حوالي 14 مليار متر مكعب سنويا، والذي يتجه معظمه إلى كوريا الجنوبية واليابان، والهند وكميات قليلة إلى الصين والكويت وتايوان وباكستان وتايلاند، لكنها في نفس الوقت استوردت ملياري متر مكعب من الغاز من قطر.

وبلغت صادرات الإمارات أكثر من سبعة مليارات متر مكعب، كلها من الغاز المُسال، اتجه معظمه لليابان، إلى جانب كميات ضعيفة للهند وتايوان وتايلاند، لكنها استوردت في نفس الوقت أكثر من 18 مليار متر مكعب من قطر من خلال خط الأنابيب الرابط بينهما منذ عام 2007، إلى جانب استيراد كمية من الغاز المُسال من عدة بلدان منها الجزائر وأستراليا ونيجيريا وأنجولا.

وبلغت صادرات ليبيا أكثر من أربعة مليارات متر مكعب؛ اتجهت كلها إلى إيطاليا عبر خط الأنابيب الذي يربطها بصقلية.

وقامت مصر في العام الماضي بتصدير ملياري متر مكعب من الغاز المُسال، اتجهت ككميات صغيرة لعدد من الدول، على رأسها فرنسا وكوريا الجنوبية والصين وإيطاليا وتركيا وإنجلترا والهند واليابان.

وفى نفس العام الماضى استوردت مصر أكثر من ثلاثة مليارات متر مكعب من الغاز المُسال من عدة دول، على رأسها قطر والنرويج ونيجيريا وروسيا والولايات المتحدة.

وعلى الجانب الآخر، وفيما يخص الواردات العربية من الغاز، أضيف إلى واردات الإمارات وسلطنة عُمان ومصر، كميات أخرى بلغت حوالي 4.6 مليار متر مكعب سنويا في الأردن، و4.4 مليار متر مكعب سنويا في الكويت، و4.1 مليار متر مكعب سنويا في كل من العراق وتونس، وحوالي مليار متر مكعب سنويا في المغرب.
نقلا عن “عربي21”

Facebook Comments