كتب سيد توكل:

يتأكد يوم بعد يوم أن الانقلاب يعاني انقسامات مصلحة من الداخل، الأمر الذي أكده تفجير الكنيسة الكاتدرائية في العباسية يوم الأحد الماضي، وحسب مراقبين؛ فإن نظام السيسي إن لم يكن هو الذي يقف وراء هذا الحادث؛ فإنه على الأقل يستغله بشكل كبير لقمع رافضي الانقلاب، ومحاولة تعليق الفشل الأمني على شماعة جماعة الإخوان، ودندنة إعلام العسكر أن الإخوان وراء الجريمة.

من جانبه، قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة هوبكنز، خليل عناني، إن "السيسي يحاول توظيف الجريمة بخسة لا تقل عن خسة الفاعلين، من أجل التغطية على فشله الذريع سياسيا واقتصاديا وأمنيا واجتماعيا، وإلقاء المسؤولية بعيدا عن أجهزته الأمنية التي فشلت في تأمين الكنيسة".

وخلال 85 عاما هي عمر جماعة الإخوان المسلمين كبرى مكونات ثورة 25 يناير، لم يثبت أنهم قاموا بعمل واحد عنيف ضد إخوانهم المسيحيين، وكم من مرة قامت الجماعات الإسلامية المختلفة بعمل دروع بشرية لحماية الكنائس المصرية لدى شيوع أي تهديد لها، وقد أدانت الجماعة بمنتهى الوضوح كل عمليات العنف المجرمة التي طالت الكنائس والمنشآت، وآخرها تفجير كاتدرائية العباسية.

أسطوانة السيسي: الإسلاميون إرهابيون!
وأضاف عناني عبر صفحته في "فيسبوك": "كما يسعى السيسي إلى التأكيد أن جماعة الإخوان إرهابية، ويذكر الأقباط بضرورة الوقوف خلفه أمام العدو المشترك المصطنع، وهو (الإسلاميون الإرهابيون)، وبالتالي بقاء دعمهم السياسي له".

ويؤكد الكاتب الدكتور عز الدين الكومي على أن: "كل هتافات المسيحيين، وكلامهم اليوم بعد حادث الكنيسة، يدل علي أنهم يعرفون أن من قام بحادث اليوم، هو نفسه من دبر الحوادث السابقة، لكنهم سكتوا، لكن حين اصطلوا بنار الانقلاب، التي ظنوها ستطال الإخوان فقط، هتفوا يابو دبورة ونسر وكاب انت اللي بدعت الارهاب، اضرب واحد اضرب مية مش هتبقى طائفية، أنا مش القبطي ابتاع زمان أنا ها ضرب في المليان".

مضيفًا: "والسؤل هنا القبطي الحديث المودرن سيضرب مَن في المليان، وهو يعلم أن أصابع الاتهام تشير إلى الجيش والشرطة، أم سيصاب بالحول وتنحرف البوصلة لديه؟".

أسقف المنيا: الإخوان يحمون الكنائس
وفي تصريحات سابقة قال الأنبا مكاريوس، أسقف المنيا، إن متظاهرى الإخوان يشكلون لجانا شعبية لحماية الكنائس خلال مرور مسيراتهم المتعاقبة بجوارها، من خلال سيطرة عدد من جماعة الإخوان المسلمين على المسيرة والمشاركين بها.

واتهم مكاريوس، خلال حوار له أجراه موقع "مصر العربية"، الداخلية بالتقاعس في أداء دورها في حماية الكنائس، مشيرًا إلى أن هناك عناصر داخل مديرية أمن المنيا لها تربيطات أو صلة قرابة مع الخارجين عن القانون بالمحافظة، كما أن مدير الأمن لا يعلم شيئا عن تفاصيل المحافظة.

وأكد مصدر لـ"الحرية والعدالة" أن: "الانقلابيين يسعون لتشويه صورة الجماعة، وتصوير الاعتداءات على الكنائس والمسيحيين على أنه عمل تم على يد عناصر تنتمي للإخوان المسلمين".

وأضاف أن "الانقلاب يقوم باللعب بورقتي العنف الطائفي والتكفير، لإعطاء صورة مغلوطة عن ثورتنا السلمية المتسامحة الجامعة، حيث تقوم الأجهزة التابعة للانقلاب بافتعال حرق الكنائس أو بعض الممتلكات لمواطنين مصريين مسيحيين، أو تدفع بعض العناصر الإجرامية للقيام بهذه الأعمال المنكرة، أو تنزع الحماية وتتباطأ في الدفاع عن هذه المنشآت وتمتنع عن القبض على مرتكبي تلك الجرائم، كل ذلك من أجل أن تعطي صورة مشوهة للوضع المصري".

وتابع أن "أجهزة المخابرات التابعة للانقلاب لها تاريخ طويل في ارتكاب مثل هذه الجرائم الطائفية، وأن الثوار الأحرار وفي القلب منهم الإسلاميون يرفضون ويدينون بكل قوة هذه الجرائم المنكرة، ويتصدون لكل من يريد إفساد وحدة الوطن والوقيعة بين أبنائه، ويعلنون ذلك بكل وضوح على الدوام".

Facebook Comments