قال المركز المصري للدراسات الاقتصادية في تقريره إن البطالة قد تسجل المزيد من الارتفاع في الربع الرابع من عام 2020، مع دخول الخريجين الجدد إلى سوق العمل، إضافة إلى تزايد عودة العمالة من دول الخليج والمقدرة بنحو 6.2 مليون مصري، من أصل 9.5 مليون مصري يقيمون بالخارج. وأشارت توقعات صندوق النقد الدولي الصادرة في إبريل الماضي، إلى ارتفاع معدل البطالة إلى 11.6% بنهاية العام المالي الجاري في يونيو 2021.

ويرى "المركز المصري" أنه وفقا للسيناريو الأكثر تفاؤلا سيرتفع معدل البطالة في النصف الثاني من عام 2020 إلى 13.4% في حال عودة مليون مغترب، من الدول العربية التي يعملون بها حاليا.
وأضاف أن السيناريو الأكثر تشاؤما يتضمن فقدان 25% على الأقل من المغتربين وظائفهم، ويتوقع التقرير ارتفاع معدل البطالة إلى ما يقرب من 19% خلال الفترة ذاتها. ويرى المركز أن التوقعات المتشائمة بشأن سوق العمل في بداية الجائحة لم تتحقق إلى ألان، مشيرة إلى ارتفاع تحويلات المغتربين بالخارج في السبعة أشهر الأولى من العام الحالي إلى 17 مليار دولار، مقارنة بـ 15.7 مليار دولار في الفترة المماثلة من عام 2019، وهو ما يعد مؤشرا على عدم تأثرهم حتى الآن على نحو كبير.

تطفيش العمال
غير أن الورقة تجاهلت كارثة من الداخل تتعلق باستراتيجية حكومية يقوم عليها الانقلاب وهي تطفيش العمال وخنقهم من خلال لائحة عمالية أشرف السيسي بنفسه على إعدادها لتحقيق هدفه الأعمق بإنهاء الصناعة في مصر. ولكن البعض يرى أن أمل السيسي هو تقليص الأنفاق العام الحكومي، في بند الرواتب، إرضاء لصندوق النقد الدولي، الذي فتح جميع أبوابه لإقراض نظام السيسي، واغراقه في الديون، أملا في تصفية كافة الممتلكات الحكومية، والوصول بالخصخصة لأمد بعيد، على حساب المواطنين.

وتحت عنوان "أزمة اللائحة العمالية الموحدة لعمال “قطاع الأعمال”.. الخصخصة عبر الصندوق السيادي في التفاصيل!" أشارت دراسة إلى أن اللائحة تنطلق من تعديلات قانون  قطاع الأعمال العام، المرفوض عماليا وحقوقيا، في عزف متواصل على أوجاع الغلابة، من أجل تعظيم استفادة الصندوق السيادي الذي يعل بلا رقابة او محاسبة لبيع وتمرير ممتلكات المصريين للأجانب، ولمن يدفع من المستثمرين، ولسد أجزاء من فوائد الديون المتراكمة على مصر، وليس تخليق استثمارات صناعية وزراعية، تخدم المصريين وتزيد من فرص العمل لديهم.

مفاد التعديلات
وتبعًا للتعديلات الجديدة، التي تنطلق منها اللائحة الموحدة، أصبح مجلس الإدارة يضم عضوًا أو اثنين من العمال تبعًا لعدد أعضاء مجلس الإدارة الذي يتراوح بين خمسة إلى تسعة أعضاء، وبذلك، ففي حال كان عدد أعضاء مجلس الإدارة -دون احتساب رئيس مجلس الإدارة- أربعة أعضاء.
وبات عدد الأعضاء المنتخبين لا يتجاوز عضوًا واحدًا أي بنسبة 25% من عدد الأعضاء، وأجازت التعديلات أن يتضمن النظام الأساسي للشركة تعيين اثنين من الأعضاء «المستقلين» الإضافيين «من ذوي الخبرة» في مجلس الإدارة. وبذلك يرتفع عدد أعضاء مجلس الإدارة وفقًا للمثال السابق إلى ستة أعضاء من ضمنهم عضو واحد منتخب، ما يقلص نسبة تمثيل العاملين إلى أقل من 17%، مقابل 50% في القانون قبل التعديل.

بيع الشركات
يرى خبراء أن عملية البيع ومخطط تصفية 29 شركة حكومية من 118شركة تعمل بقطاع الأعمال عام، ستكون سببا في وصولهم بسلام إلى أقرب مقعد على المقهى المجاور. وقال مسئول بقطاع الأعمال إن عدد الشركات ‏ التي ستخرج من قائمة ‏وزارة قطاع الأعمال، طبقًا لخطة التطوير في 2020/2021، تبلغ ‏‏29 شركة بنسبة تراجع 25.5%، ويبلغ عدد الشركات القابضة في مصر 8 شركات، تتصدرها: القابضة ‏للقطن ‏والنسيج والملابس بـ 31 شركة، ثم التشييد والبناء (19 ‏‏)، ‏فالصناعات الكيماوية (17)، والمعدنية (15)، والنقل البري والبحري ‏‏(15)، والأدوية والمستلزمات الطبية ‏‏(11)والسياحة والفنادق (7) وأخيرًا ‏القابضة التأمين وتضم 3 ‏شركات.

هذا في الوقت الذي تبذل فيه دول أخرى جهدها لتشغيل عمالتها، تنهار فيه هذه الكيانات الحكومية المصرية، في حين أن قطاعا واحدا فقط وهو الغزل والنسيج استطاع أن يحل أزمة العاطلين عن العمل ‏في الصين، ‏وهناك 110 ملايين عامل هندى يعملون في الغزل ‏والنسيج.‏ وقدرت وزارة قطاع الأعمال تكلفة برنامج تطوير الشركات ، ‏بنحو أكثر من 200 مليار جنيه، منها 21 مليار جنيه لقطاع ‏النسيج، وسيتم تمويل جزء منه عن طريق بيع عدد من الأصول ‏غير المستغلة‎.‎

Facebook Comments