كتب: سيد توكل
جاءت الأوامر من الكيان الصهيوني لجنرالات 30 يونيو، من خلال عدد من رموزه، منهم رئيس الاستخبارات الصهيوني الأسبق عاموس يادلين، الذي أعطى الأوامر بـ"محاصرة مرسي ونزع الشرعية عنه؛ لأن إسقاطه سيجفف مصادر الشرور التي ننتظرها من الربيع العربي".

الفلول لا يمكن أن ينجحوا في التأليب بدون وجود قوى استخبارية محلية ودولية تدعمها، والجيش لا يمكنه القيام بانقلاب بدون ضوء أخضر أمريكي، ولا يمكن للإمارات وغيرها أن تقدم مساعدات بـ3 مليارات دولار بدون ضوء أخضر أمريكي، وكانت قد وعدت بها في حال الإطاحة بمرسي.

وبرأي مراقبين، لا يمكن لقناة العربية وغيرها من القنوات العميلة أن تنخرط في الحرب القذرة والدعاية السوداء ضد الرئيس الذي أصبح زعيما بدون تحريض إماراتي أمريكي، وبالتالي فإن ما جرى من انقلاب بائس، وكما سيأتي، هو تخطيط صهيوني موقع عليه أمريكيا، وبتمويل خليجي، وتنفيذ العسكر والأمن والفلول والمعارضة التي تعاملت مع نظام مبارك في السابق وتلقت منه العطايا ومثلت دور الكومبارس.

سد رابعة العظيم

في الثامن والعشرين من شهر يونيو 2013، مشهد عام من ميدان رابعة العدوية، آلاف المتظاهرين وهتافات وتكبيرات وكأنهم سد عظيم يقف في مواجهة فيضان الخيانة، عدسات تلفزة عربية وأجنبية تنتظر الصور الأولى لبداية الاعتصام، ونهايته التي باتت محتمة.

الاحتمالات هنا ضيقة لا تقبل التوسع، مجزرة همجية توشك أن تقع بحق أنصار الرئيس المنتخب محمد مرسي، منظمة هيومن رايتس ووتش وجهت اتهامات لمسئولي العسكر بارتكابهم بشكل بشع "جرائم ضد الإنسانية" أثناء حملة القمع الممنهج التي استهدفت متظاهرين مؤيدين للرئيس محمد مرسي وأسقطت آلاف الشهداء.

تقول دينا زكريا، الإعلامية والمذيعة في قناة "وطن": إن "اعتصام رابعة كان بداية كلمة الحق اللى وجعت ناس كتير واللى ما زالت وجعاهم".

عشق ممنوع

بعد الانقلاب واستجابة السفيه السيسي لكل المطالب الصهيونية من دون تردد، حاولت تل أبيب رد الجميل، وشن اللوبي الصهيوني حملة للضغط على الإدارة الأمريكية لاستمرار تدفق المعونة الأمريكية للعسكر، كون النظام الحالي حليفًا قويًّا له، ينفذ طلباته كافة، بشهادة رئيس أركان الجيش الأمريكي مارتن ديمبسي، الذي أكد خلال أكثر من مناسبة جهود اللوبي في الولايات المتحدة لإقناع الإدارة ببقاء المعونة لضمان أمن كيان العدو الصهيوني؛ حسب تصريح للدكتور محمد سيف الدولة.

احتفاءً بجهود السيسي وتعجبًا مما يحدث، قال المراسل السياسي للقناة الثانية الصهيونية «أودي سيجال» في تصريح له: إن مصر حوّلت إسرائيل إلى عشيقة لها في الشرق الأوسط تستغلها قدر الإمكان، دون تقديم مقابل سياسي.

أما موقع «إسرائيل ديفينس»، فقال «رغم أن عدد الجنود المصريين بسيناء يتراوح بين 20 إلى 25 ألف جندي وهذا ليس ضمن بنود معاهدة السلام، إلا أن مصر لا تشكل تهديدًا على تل أبيب، فهي «حليف»، تحارب الإرهاب الذي يمكن أن يتسلل إلى إسرائيل».

قبل الاعتصام

سبق اعتصام رابعة الانقلاب على الرئيس المنتخب محمد مرسي، وكان المعتصمون في رابعة والنهضة يعلمون أنه لم يكن انقلابا على رئيس فاشل، بل هو انقلاب على رئيس يخشى الغرب والصهاينة والعسكر أن ينجح.

وهو انقلاب لمنع تجذر المشروع الإسلامي في المنطقة، الأمر الآخر كشف عن وجود مشايخ ينتسبون للدين تورطوا مع المخابرات الأمريكية، كما تورط شيخ الأزهر وبابا الكنيسة الأرثوذكسية والنخبة العلمانية واليسارية والناصرية، وكما تم تعطيل مسار التنمية في مصر بتعاون الدولة العميقة.

يقول التاريخ إنه لم يمض وقت طويل بعمر الزمن حتى قامت ثورة في إيران، في 16 يناير 1979م، وقد عضت بريطانيا وأمريكا وفرنسا أصابع الندم على تورطهم في الانقلاب سنة 1953م، والذي فتح الباب أمام ثورة 1979م، وهو من السيناريوهات المتوقعة في مصر.

بيد أن الأقرب لمصر هو انقلاب الجيش الفنزويلي على هوجو تشافيز بمساعدة أمريكية سنة 2002م، وعودة الرئيس الشرعي للحكم، وبين انقلاب تشيلي وانقلاب إيران وانقلاب فنزويلا وانقلاب العسكر المتأمرك في مصر.. يقضي الله أمرا كان مفعولا.

Facebook Comments