في زمن الانقلاب.. خطب الجمعة ممنوعة من الحديث عن حرمة دماء المسلمين

- ‎فيتقارير

بينما تحترق الغوطة الشرقية في سوريا، وتقتل الطائرات الروسية أطفال المسلمين بالقنابل الحارقة والصواريخ، ساد الصمت منابر مساجد مصر من أقصاها إلى أقصاها، فذلك الخطيب يتحدث عن الحياة، وآخر عن الصبر، والثالث عن فضل الفقر في الدنيا.

ويرى مراقبون أن انقلاب 30 يونيو 2013، نجح إلى حد كبير في إضعاف مكانة الخطيب، ومحو شخصيته، وقتل روح البحث والإبداع فيه، فما عليه إلا أن يقرأ ما يطلب منه، أو في أحسن حال إعادة إنتاج ما يملى عليه مرة أخرى”.

وفي خطوة غير مسبوقة في تاريخ مصر، كلف العسكر العام الماضي وزارة أوقاف الانقلاب بتنفيذ خطبة موحدة في البلاد لمدة خمس سنوات مقبلة، واعتمادها من السفيه عبد الفتاح السيسي قبل البدء في إلقائها بالمساجد، وحذرت سلطات الانقلاب جميع الخطباء من مغبة عدم الالتزام بنص الخطبة، أو بجوهرها على أقل تقدير، مع وضع ضابط زمني للخطبة مدته 20 دقيقة كحد أقصى، مشددة على أنه سيتم استبعاد أي خطيب لا يلتزم بموضوع الخطبة.

وأدى غياب الدعاء للمسلمين وتناول محنة السوريين ومجزرة روسيا في الغوطة الشرقية، أمس الجمعة، إلى زيادة انعدام ثقة عامة المصلين المصريين في الخطبة، وعزوفهم عن الاستماع إليها، والاكتفاء بالحضور وقت الصلاة فقط؛ لأنهم باتوا يعرفون الخطبة قبل يومين أو ثلاثة بتوزيعها على مواقع التواصل الاجتماعي، كما تأتي مكتوبة من وزارة الأوقاف إلى الخطباء، فبينما يأتي الخطيب ليُحدِّث المصلين عن المحافظة على البيئة، وفقا لأوامر الوزارة، كانت صور ومشاهد مجزرة الغوطة الشرقية السورية تتراءى أمام الجميع، فهل يسع الخطيب إغفال هذا الحدث المفجع والمأساوي ليتحدث عن البيئة؟

مصر ليست تونس!

من جهته، عبر الداعية التونسي المعروف بشير بن حسن، عن تضامنه الواسع مع السوريين المدنيين من أهالي #الغوطة_الشرقية، التي تشهد أبشع المجازر الوحشية والدموية على يد نظام المجرم بشار الأسد، الذي يستمر في قصفه الجنوني لليوم السادس على التوالي؛ للقضاء على آخر معاقل المعارضة.

وقال “البشير”، في خطبته اليوم الجمعة، والتي بثها عبر صفحته الخاصة بموقع التواصل “فيس بوك”، حيث يحظى بمتابعة الآلاف هناك: إن ما يفعله النظام السوري بأهل الغوطة فظائع لا يقرها دين ولا عقل ولا قانون.

وأشار الداعية التونسي إلى أنه اضطر إلى تغيير موضوع الخطبة، والتي كانت بالأساس تحت عنوان (لا إكراه في الدين)، إلى الحديث عن الغوطة؛ تضامنًا مع السوريين هناك.

وقال: “لا يحل شرعا أن أقف على منبر رسول الله وأن أكون بخطبتي وطرحي وموضوعي في واد، والأمة الإسلامية بجراحها في واد آخر، هذا لون من ألوان الخيانة، ولون من ألوان الضحك على الناس، فالحديث على منبر رسول الله يجب أن يرتبط بالمجتمع والعالم الإسلامي، فنحن أمة واحدة وجسد واحد”.

وندد “البشير”- في خطبته المطولة- بجرائم النظام البشعة ومجازره المروعة بحق أناس أبرياء من الشيوخ الركع والأطفال الرضع.

عسكرة المنابر

بدوره أبدى إمام وخطيب في وزارة الأوقاف الانقلابية، اشترط عدم الكشف عن هويته هروبًا من تبعات المساءلة القانونية، تحفظاته الشديدة على عسكرة المنابر، محذرا من تراجع تأثير خطبة الجمعة وإضعاف أداء الخطباء بأكثر مما هو عليه من ضعف وقصور.

وأوضح الخطيب لـ”الحرية والعدالة”، أن جمهور المصلين دائما ما يطالبون الخطباء بتناول القضايا المعاصرة، والحديث عن الأحداث الجارية، وحينما يجدون الخطباء يتحدثون عن قضايا لا تتلاءم مع واقعهم، ولا تتناسب مع الأحداث الجارية، فإنهم سيزدادون نفورا من الخطبة والخطباء.

واشتكى الخطيب، في حديثه لـ”الحرية والعدالة”، من أن بعض العناوين التي فرضتها أوقاف العسكر، جعلت الخطباء يتحدثون في موضوعات لم يفكروا بها من قبل، كالاهتمام بالبيئة مثلا، فكان أداء الغالبية وظيفيًا باهتًا.

من جهته، اعتبر أستاذ العلوم السياسية، محمد شوقي، أن سلطات الانقلاب تهدف بشكل واضح إلى إحكام سيطرة الأوقاف على المساجد من منطلق أمني بحت، وهذا ما جعل الوزارة تضع القرار في يد السفيه قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، الذي أعلن أكثر من مرة عن رغبته في السيطرة على المساجد؛ “حتى لا تنتشر أفكار متطرفة وإرهابية من خلالها”.