كتب سيد توكل:

الخراب هو المجال الوحيد الذي سجل فيه السفيه السيسي تفوق واستحق نيل درجة الدكتوراه مع مرتبة القرف، حتى أنه في الكذب تفوق على شخصية "أبولمعة المصري"، الشخصية الشهيرة في الإذاعة المصرية والتي كان يؤديها الفنان الكوميدي الراحل محمد أحمد المصري، وكان معه الشخصية الشهيرة الخواجه بيجو ثنائى فرقة ساعة لقلبك، الفرق الوحيد بين السيسي وبين أبولمعة أن الثاني يمتاز بخفة الدم، أما السفيه فيمتاز بالغباء والسماجة والسذاجة وثقل الدم، والبرنامج فكان عبارة عن ساعة لقلبك، والسفيه مواصل كتم أنفاس المصريين لأكثر من 4 سنوات.

ومنذ إعلان الانقلاب على الرئيس المنتخب محمد مرسي، وربما قبل ذلك لم يكف عبدالفتاح السيسي عن اختراع الأكاذيب والقسم بالغالي والنفيس علي صدق كلامه، حتى يفاجأ الشعب بعد ذلك أن السيسي كان يقصد خلاف ما يقول.. وان الأيمان المغلظة التي أقسم بها السيسي ما هى إلا سلم حتى يأخذ الشعب معاه فوق.

وكان التصريح الأظرف للسيسي، هو ذلك الذي نفى فيه تدخل الجيش المصري في السياسة منذ عام 1952.، ولا نعلم على وجه الدقة أي سياسة تلك التي قصدها السيسي، وأي تدخل كان يعنيه، ولكن على كل حال سنترك للتاريخ بماضيه وحاضره حق الرد على هذا الادعاء.

كذبة الترشح للرئاسة
وعد السيسي الشعب بأن دماء المصريين غالية وحرام وانه لن يسمح بقطرة واحدة منها بغير ذنب، ولا يزال ومنذ انقلابه يخوض في دماء المسلمين إعداماً وتصفية جسدية وقتلا واعتقالا وتعذيباً بلا وازع من أي ضمير، وآخر ذلك ما كشفت عنه قناة مكملين في تسريب سيناء الأخير وقتل 8 مدنيين بينهم طفل برصاص ميلشيات الجيش بدم بارد.

وعقب انقلابه العسكري على ثورة يناير أقسم أن الجيش ليس لديه أي مطمع في الحكم، بعدها خلع بزته العسكرية وارتدى زيا مدنياً وترشح في مسرحية انتهت بتوليه الحكم، ثم توالى الإعلان عن مشاريع استثمارية وهمية ستحقق أرباحا هائلة بدءا من جهاز “كفتة” لعلاج فيروس “سي” إلى مؤتمر اقتصادي حافل وافتتاح تفريعة أطلق عليها النظام الحاكم “قناة السويس الجديدة”.

أكاذيب الفناكيش الاقتصادية
المحلل الاقتصادي إبراهيم الصحاري، يقول في تصريحات صحفية، أن مناخ التخويف الذي يتسيده السيسي ساهم في دحر الشفافية في المؤشرات الاقتصادية، في ظل عدم وجود صحافة اقتصادية تمثل ضغطا على الحكومة في الإعلان عن أرقامها.

مضيفًا: "السيسي كذب على الشعب عندما استغل مصطلح “الحرب على الإرهاب” لضرب المعارضة التي تحذر من أخطار تداعيات سياساته فيما يروج إعلام النظام اتهامات العمالة والخيانة على تلك المعارضة. فالديمقراطية لن تعمل في صالح ديكتاتور يدير دولة مثلما يدير مؤسسته العسكرية".

وتابع:"النظام لم يحقق أي إنجازات على الأرض يستطيع من خلالها استيعاب الغضب الشعبي لذلك يلجأ إلى الكذب عبر الترويج لأكاذيب خادعة بالتوازي مع استخدام يد العنف المفرطة لفرض سيطرته ضد شبح ثورة يناير الذي سيطارده، لكن ذلك لن يطول أو ينطلي على الشعب المصري".

كذبة 30 يونيو
من الصعب حصر المرات التي أقسم فيها السيسي على أن ما جاء به إلى سدة الحكم هي ثورة شعبية لا انقلاب عسكري، يؤكد السيسي ونظامه والموالين له أنّ الثالث من يوليو هو اليوم الذي قرر الجيش فيه الانحياز لإرادة الشعب بإسقاط محمد مُرسي ونظامه.

لكن من السهل بمكان إلقاء الضوء على عدة دلائل تنفي ادعاء النظام في هذا الصدد، نبدأ بتحقيق نشرته وكالة أنباء رويترز في أكتوبر 2013، يكشف عن الدور الفاعل للأجهزة الأمنية، بخاصة أمن الدولة، للتجهيز والإعداد للتظاهرات التي خرجت ضد مرسي، تحديدًا تظاهرات 30 يونيو.

ويكشف التحقيق عن تنظيم القوات المسلحة لاجتماعات بين قادتها ومسئولين من وزارة الداخلية في أوائل عام 2013.

وينقل التحقيق عمن أسماه مسئولا أمنيًا رفيع المستوى ممن حضروا تلك الاجتماعات، قوله إن وزارة الداخلية رأت في جماعة الإخوان المسلمين “خطرًا على الأمن القومي، ويجب أن يذهبوا.. يرحلوا عن الحكم”، وأضاف أنّ الداخلية “حثّت الجيش على أن يصفهم بالإرهابيين”.

كذبة الحريات والكرامة
قضية سد النهضة الإثيوبي التي استخدمت كورقة للترويج لفشل إدارة الرئيس المنتخب محمد مرسي، في حين لم يُحقق نظام السيسي فيها أي تقدّم يُذكر على مستوى المفاوضات، وها هي إثيوبيا مستمرة في العمل على بناء السد الذي يهدد نصيب مصر من مياه النيل.

ولا تزال العديد من القضايا التي استخدمها السيسي كتبريرات لانقلاب الجيش في 3 يوليو، تقف في المربع الذي كانت فيه قبل 3 يوليو، بل ربما تدهورت بعضها وازداد أمرها سوءًا، كقضية الحقوق والحريات العامة، التي صار لقمعها نصوص قانونية مُتمثلة في قانون التظاهر وقانون مُكافحة الإرهاب.

ورغم أن السيسي يزعم أيضًا أن في مصر مساحات حرية لا تتمتع بها دول عديدة حول العالم، وأنها تسير على طريق الديمقراطية، وأن نظامه لا يمنع الحريات ولا يحجر على حرية التعبير، وأن مصر تشهد في عهده حريةً للإعلام والمواطنين والقوى السياسية غير مسبوقة، إلا أنّ هذين القانونين وغيرهما من الممارسات تتضاد بوضوح مع هذه المزاعم.

Facebook Comments