كتب- محمد مصباح:

 

انتقام العاهرات والبغايا….ذلك ما يطبقه نظام "30 يونيو" الذي يسيطر على مقاليد الأمور في مصر…حيث كشف مصدر بحكومة الانقلاب، اليوم، عن تحركات للدائرة الاستخباراتية – الرقابية المحيطة بقائد الانقلاب، مع عدد من نواب برلمان العسكر؛ لإعداد مقترحات تشريعية جديدة تنكيلاً بمجلس الدولة، رداً على ما اعتبره السفيه "تجاوز محاكم المجلس للخطوط الحمراء وتعمّدها إحراج النظام، بإصدارها أحكاما تظهر الحكومة في صورة السلطة الجامحة البعيدة عن مراعاة القوانين والدستور"، كما جرى في قضية تيران وصنافير، واقرار علاوتين بطالة للعاطلين عن العمل، ورفض إجراءات لجنة نهب أموال الإخوان، بوصفها لجنة إدارية وليست قانونية…وغيرها من الأحكام.

 

وأشارت مصادر قضائية، لوسائل إعلام محلية، أن الحكمين الأخيرين اللذين أصدرتهما المحكمة الإدارية العليا بإدانة الإخفاء القسري لمواطنة على يد الشرطة، وبصرف إعانة بطالة للعاطلين يتكاملان مع سوابق أخرى للمحكمة، أبرزها الحكم ببطلان التنازل عن جزيرتي "تيران وصنافير".

 

وانتقاما من مجلس الدولة يبحث السيسي عددًا من الإجراءات منها: 

 

1- تعيين السيدات

 

وعلى رأس التعديلات المقترحة: مشروع تعديل قانون المجلس، لينصّ صراحة على إمكانية تعيين السيدات إلى جانب الرجال في المجلس، أسوة بهيئتي النيابة الإدارية وقضايا الدولة، والنص على جواز تعيين خريجات كليات الحقوق والشريعة والقانون في وظيفة مندوب مساعد بالمجلس (وهي أولى درجات التعيين) إلى جانب الخريجين الذكور، وهو ما تمسكت الجمعية العمومية للمجلس برفضه مرتين من قبل، أشهرهما كانت تحدياً لرغبة شخصية لسوزان ثابت قرينة المخلوع حسني مبارك.

 

هذا التعديل التشريعي سيكون من السهل على دائرة السيسي تسويقه، ليس فقط لأن هذا القرار سيفتح الباب لتعيين بنات القضاة والمسؤولين في مجلس الدولة بما يحقق لهن مركزا اجتماعيا وماليا مرموقا؛ بل أيضا لأن هذا المطلب تتمسك به الجمعيات النسوية والحقوقية وعلى

رأسها المجلس القومي للمرأة، كما ينص عليه الدستور ضمنياً في مادته 11.

 

2- الإسراع في إصدار قانون حظر انتداب القضاة للعمل في وظائف استشارية بالجهاز الإداري للدولة

 

وهو ما سيضر أكثر من 70 % من قضاة المجلس المنتدبين لهذه الوظائف، علما بأن هذا القانون جاهز بالفعل لدى وزارة العدل، ومن المقرر إصداره وفق الدستور في عام 2019، إلا أن "دائرة السيسي" تبحث إمكانية إصداره قبل ذلك. وتبحث أيضا تعديل المشروع الذي أعدته وزارة العدل، لإدراج حالات حضور لجان تثمين الممتلكات الحكومية ولجان البت في المزايدات والمناقصات الإدارية ضمن حالات الانتداب المحظورة على القضاة عموما وأعضاء مجلس الدولة بشكل خاص، والإبقاء فقط على حالات انتدابهم في لجان الطعون الضريبية ومجالس إدارة الهيئات القومية كالمجلس الأعلى للإعلام والهيئة الوطنية للصحافة.

 

3- تقليل الاعتماد على قضاة مجلس الدولة كمستشارين للجهات الإدارية والأجهزة الأمنية والسيادية

بما في ذلك رئاسة الجمهورية ووزارتا الدفاع والداخلية والبرلمان، والاستعاضة عنهم بأعضاء النيابة العامة والنيابة الإدارية وهيئة قضايا الدولة تحديدا، مما ينتج عنه إضعاف دخولهم الشهرية للضغط عليهم.

 

وأشار المصدر إلى أن "الرأي مستقر داخل مجلس الوزراء على عدم تنفيذ أي من الأحكام الأخيرة لمجلس الدولة، تحديداً المتعلق بصرف إعانة البطالة، ليظهر للرأي العام أن أحكام المجلس ليست ذات جدوى وأنها مجرد فرقعات إعلامية".

 

4- معاندة  "دكروري"

 

وإزاء الغضب المتصاعد  في دائرة السيسي إزاء مجلس الدولة، سيلجأ السيسي وفق مقربين من دائرته الاستخباراتية، للتصعيد الانتقامي ضد الجمعية العمومية للمجلس وتجاوز ترشيحها للمستشار يحيى دكروري، رئيسا للمجلس رغم استحقاقه ذلك بالأقدمية المطلقة، على أن يصدر القرار في 18 يوليو الحالي قبل تقاعد رئيس المجلس الحالي المستشار محمد مسعود بساعات معدودة، حتى لا يمنح الفرصة لدكروري للطعن واستصدار حكم مستعجل بوقف تنفيذ قرار تعيين الرئيس الجديد للمجلس فيضع السيسي نفسه في موقف حرج.

 

وبحسب المصدر، فإن "السيسي يفاضل بين كل من رئيس هيئة المفوضين المستشار فايز شكري حنين ورئيس قسم التشريع المستشار أحمد أبوالعزم. وكلاهما لا تربطهما علاقة جيدة بدكروري، كما أن الأول تحديدا لا يحظى بشعبية في أوساط القضاة ولم تكن أقدميته تؤهله لرئاسة المجلس، أما الثاني فأقدميته تؤهله لخلافة دكروري مباشرة لمدة عام، وهي معطيات تدفع السيسي للتريث في الاختيار تحسبا لردود فعل غير محسوبة من قضاة المجلس.

 

وبذلك يتضح كيف يدير السيسي وعصابته  نظام القضاء في مصر، الذي حوله إلى ساحة للصراعات؛ تمريرا لخيانته ببيع الجزر.

Facebook Comments