كتب: سيد توكل
في زمن العسكر صارت الفتوى وسيلة لكسب المال والنجومية، مشايخ تحولوا إلى مراهقين تسوقهم شهواتهم لخدمة أهوائهم الشخصية، من هؤلاء مفتي العسكر الدكتور علي جمعة، مفتى الديار المصرية الأسبق، الذي يصر على تصدر المشهد الانقلابي، والظهور للرأى العام بشكل يومى، فقد اتخذ من "الفتوى" طريقا لإثارة الجدل؛ ليضمن بذلك أن يستمر ظهوره عبر شاشات الفضائيات، مدعيا أنه يحارب الفكر الدينى المتشدد، ليفاجئ المصريين بفتاوى شاذة تتعارض مع أساسيات الدين، وتنفيذ تعليمات السفيه السيسي الذي قال: "اللي ميرضيش ربنا احنا بندعمه ونؤيده ونقف وراءه".

وبحسب مراقبين، فإن فتاوى هؤلاء تأتي أحيانا في سياق الإلهاء؛ حتى لا يتم توجيه اهتمام الجمهور نحو التفاهات بعيدا عن الأصول والفشل المتواصل لرئيس الانقلاب وعصابه العسكر، وهي سياسة تمارسها أجهزة المخابرات للتغطية على الفشل المستمر في كل القطاعات.

مع مبارك

بداية "جمعة" مع الفتاوى الشاذة كانت منذ عهد المخلوع مبارك، حينما كان مفتى الديار المصرية، حيث خرج على المصريين بفتوى التبرك ببول النبي- صلى الله عليه وسلم- مؤكدا أن الأساس في ذلك هو أن كل جسد النبي، في ظاهره وباطنه، "طاهر" وليس فيه أي شيء يُستقذر منه، فكان عرقه- عليه السلام- أطيب من ريح المسك، وكانت "أم حِرام" تجمع هذا العرق وتوزعه على أهل المدينة".

وفي عام 2010، ظهر جمعة في أحد البرامج التلفزيونية، وأكد من خلالها أن الأئمة الأربعة أكدوا فرضية النقاب، لذا يجب على المرأة أن تغطي وجهها، خاصةً لو أنها شديدة الجمال، بقوله: "إن المرأة تتهم في دينها، في حالة عدم ارتدائها النقاب، فلابد أن ترتديه"، وحينما ظهر بعدها على التلفزيون المصري عقب تنصيبه فى دار الإفتاء المصرية، قال إن النقاب مجرد عادة، وليس فرضا على المرأة، مؤكدًا أن وجه المرأة ليس "عورة" كي تداريه.

مع الانقلاب

وبعد مشاركته في الانقلاب على الرئيس المنتخب محمد مرسى، أصبح نجم البرامج الدينية على فضائيات العسكر التي عزف عنها الجمهور، ليخرج بفتوى (الإتيكيت الإسلامي)، قائلا: "إنه على الرجل الاتصال بزوجته قبل الرجوع إلى المنزل، لعلّ أن يكون معها أحد الرجال فيعطيه فرصة للانصراف"، قائلا "اتصل بيها يا أخويا افرض معاها واحد خليه يمشي".

فتوى أثارت الكثير من اللغط، واستغلها شباب جماعة الإخوان المسلمين أفضل استغلال، إلا أن "جمعة" عندما أراد الرد على سهام النقد الموجهة إليه زاد الطينَ بلة، حيث قال إن الفيديو المتداول (هو جزء من درس كان يلقيه في مسجد السلطان حسن منذ أكثر من عشر سنوات، ليعلِّمَ الناس أمور دينهم ويفقههم فيه، وهناك من استغل رواية داخل هذا الدرس ووضع لها عنوانًا يخدم هدفه المريض، وروج لها بشكل يوحي بالدياثة).

ورغم ما أثارته فتاوى "جمعة" من جدل، إلا أنه لم يقلل من فتاويه المثيرة، وفى أحد البرامج الدينية قال المفتى السابق: "إن الزواج بدون ورقة ومأذون حلال وجائز شرعًا، إذا كانت أركان الزواج متحققة، وكان للزوجة ولى وهناك قبول وإيجاب، بقوله: "إذا كانت الزوجة بالغة راشدة، فلها الحق أن تزوج نفسها، فالزواج يصبح صحيحًا بدون أوراق، طالما حضر اثنان من الشهود، وعملوا على الإشهار".

الأدهى من ذلك كانت فتوى "الواقى الذكرى"، والتى نسبت إلى "جمعة" فى الآونة الأخيرة، والتى قال فيها "إن الجماع بالعازل الطبى بدون زواج ليس زنا"، الأمر الذى أثار ضده هجوما واسعا.

وأخيرًا أفتى "جمعة" ردا على سؤال: هل الموسيقى والغناء حلال أم حرام؟، قائلا: "الفنان الراحل عبدالحليم حافظ، غنى "أبوعيون جريئة" لمدح الرسول محمد- عليه الصلاة والسلام- على حد قوله، مضيفا "عبدالحليم حافظ كان مؤمنًا، وكان يحب النبي قوي، وأغنية أبوعيون جريئة عملها لمدح النبي".

ودافع مفتى الجمهورية السابق، عن فتواه الأخيرة التي سخر منها المختصون وتناولها رواد مواقع التواصل الاجتماعي بالسخرية، وتابع: "عندما قلت هذا الكلام سابقا قال الإخوان والسلفية والتلفية والنابتة أنت يا شيخ بتدعو إلى أن الراجل يطرمخ على زوجته.. سبحان الله.. أى عقل أنتم به تفكرون، الله سبحانه وتعالى ورسوله يخبرنا بالتعامل الراقى وأنتم عقلكم يذهب بكم إلى هذا التفكير النتن".

شيعي التوجه

من جانبه، كشف الدكتور جمال عبدالستار، وكيل وزارة الأوقاف المستقيل وعضو التحالف الوطني لدعم الشرعية؛ عن أن الدكتور عبدالعظيم المطعني، الداعية والمفكر الإسلامي الكبير، رحمه الله أكد له عام 2004 أن علي جمعة أقرب للشيعة من السنة؛ فلما اندهشت قال لي "خلاص متزعلش علي جمعة شيعي".

وقال د. عبدالستار: إن الشيخ المطعني- رحمة الله عليه- استدل على تشيُّع علي جمعة من خلال منهجه في الفتوى التي أباح فيها نكاح المتعة، وكذلك التطاول على الصحابة، مؤكدًا أن الشيخ المطعني كان واثقًا متأكدًا مما قاله عن مفتي العسكر "علي جمعة".

Facebook Comments