أحمدي البنهاوي

امتنع مندوب عبدالفتاح السيسي، قائد الانقلاب العسكري، بمجلس الأمن الدولي عن التصويت لمشروع القرار الذي بُني على ما توصلت إليه تحقيقات "الآلية المشتركة بين المنظمة الدولية لحظر الأسلحة الكيميائية والأمم المتحدة"، العام الماضي، والقاضي بفرض عقوبات جديدة على "النظام" في دمشق، في موقف اعتبره المراقبون موافقا لجيش بشار الأسد المدعوم من روسيا وإيران وقوى شيعية، ليتساوى موقف مندوب السيسي مع دولتي كازاخستان وإثيوبيا.

وجاء الموقف الانقلابي بعد "فيتو" روسي صيني ضد عقوبات على دمشق، حيث استخدمت الدولتان الكبيرتان حق النقض ضد مشروع القرار، واعترضت بوليفيا مشاركةً لهما، فيما أيدت القرار9 دول.

ونص مشروع القرار- الذي تقدمت به أكثر من 20 دولة من ضمنها فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة وقطر والإمارات والسعودية- على تشكيل لجنة عقوبات من الخبراء؛ بغية فرض نظام محاسبة وعقوبات لهيئات ومسئولين في النظام السوري عن إنتاج تلك الأسلحة، بحسب مسودة المشروع.

وقبل التصويت على مشروع القرار، قال ممثل فرنسا لمجلس الأمن "فرنسوا دولاتر": "منذ أشهر حاولت فرنسا وبريطانيا وأمريكا إقناع مجلس الأمن للتصويت على قرار لمحاسبة مستخدمي الأسلحة الكيميائية".

الموقف من حلب

ويتماثل التصويت السلبي الذي اعتمده مندوب السيسي في مجلس الأمن، مع تصويت سابق لصالح مشروع القرار الروسي في مجلس الأمن الدولي حول مدينة حلب، إلى جانب الصين وفنزويلا، مما أغضب السعودية أحد أبرز رعاة الانقلاب.

وكان المندوب السعودي في مجلس الأمن، عبد الله المعلمي، قد انتقد مصر بعد تصويتها بالموافقة على مشروع روسي حول مدينة حلب، قائلًا: "من المؤسف أن يكون موقف ماليزيا والسنغال أقرب من موقف مصر".

من جهته، قال مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة عمرو عبداللطيف: إن مصر صوتت لصالح المشروعين الروسي والفرنسي، وانتقد ما بات يمثله مجلس الأمن، الذي "أصبحت المشاورات في إطاره تكرارا وتسجيلا لمواقف تقليدية"، على حد تعبيره.

وأوضح عبداللطيف أن مصر كانت تدرك مسبقا "الفشل الحتمي للمشروعين الفرنسي والروسي"، لكن رغم ذلك "فإن تصويتنا لصالحهما لم يكن يستهدف سوى التعبير عن موقف مصر، التي ضاقت ذرعا من التلاعب بمصير الشعوب العربية بين القوى المؤثرة في الصراعات بالمنطقة".

تهامس السفاحين

ورصدت الكاميرات في مجلس الأمن بذات الجلسة، في أكتوبر الماضي، عمرو أبوالعطا مندوب مصر في المجلس، وبشار الجعفري مندوب النظام السوري، وهما يتهامسان قبل بدء الجلسة التي صوتت فيها مصر لصالح مشروع القرار الروسي، بعدم توقف القصف على مدينة حلب بسوريا.

وكشف عن سوء نواياه رفض مجلس الأمن، أمس السبت، مشروع القرار الروسي، ولم يكن بحاجة إلى استخدام أحد الأعضاء الدائمين حق النقض لإفشاله بعد عدم حصوله على الأصوات الكافية.

مشاريع مع روسيا

ويعول الانقلاب وقائده على مشروعات واتفاقيات وعدت بها روسيا، وسجلت الهيئة العامة للاستعلامات التابعة لقائد الانقلاب، في 31 يناير الماضي، أن روسيا ومصر سيوقعان اتفاقية إنشاء المنطقة الصناعية الروسية في مصر، خلال الفترة المقبلة، عقب زيارة ممثلين عن الشركات الروسية، إضافة إلى مسئولين عن وزارة الاستثمار الروسية لمقابلة وزيري الصناعة والاستثمار.

وأضاف المصدر أن مصر ستشهد توقيع مزيد من الاتفاقيات بين مصر وروسيا؛ لتأكيد حجم العلاقات بين البلدين، وللرد على الشائعات بتوتر العلاقات بين البلدين، مشيرًا إلى أن المنطقة الصناعية ستضم أكبر مصنع روسي لصناعة السيارات في منطقة إفريقيا والشرق الأوسط، إضافة إلى إنشاء مصنعين لإنتاج المواد الغذائية.

وشدد المصدر على أن روسيا اتفقت مع مصر على إنشاء محطة كهرباء في شمال سيناء لتغطية شمال سيناء والعريش، إضافة إلى أن روسيا والصين ستتقاسمان إنشاء قطار يربط القناة بسيناء فبراير المقبل.

وأكد المصدر أن مجموعة من الاتفاقيات التجارية بين مصر وروسيا ستوقع خلال الفترة المقبلة، لزيادة وتيرة العلاقات الاقتصادية بين البلدين، إضافة إلى أنه تقرر إنشاء مصنع روسي للقمح بمصر.

Facebook Comments