كتبت- رانيا قناوي:

شف تقرير صحفي عن استغلال بعض محترفي مهنة النصب الإعلامي على المصريين، من خلال إجراء استطلاعات وهمية عن شعبية قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي المزعومة، وذلك من أجل نيل رضا سلطات الانقلاب، والحصول على دعم مادي من أموال الغلابة التي يوزعها السيسي على حوارييه، حتى أصبح النصب مهنة إعلامية يقتات منها الباحثون عن المال الحرام.

وذكر "أصوات مصرية" المنبثق عن وكالة "رويترز" مساء أمس الجمعة، أن وسائل إعلام مصرية نشرت خبرا عن فوز قادة عرب بينهم عبد الفتاح السيسي بعدد من الألقاب في استطلاع أجرته (منظمة الشعوب والبرلمانات العربية) شمل نصف مليون عربي حسب نص الخبر، وتعاملت وسائل الإعلام التي تعمل لصالح مخابرات السيسي، مع الخبر الذي تجاهل تقديم أي معلومات عن المنظمة وتاريخ مؤسِسها ورئيسها عبدالعزيز عبدالله حماد.   ونشرت وكالة أنباء الشرق الأوسط الخبر الذي تضمن فوز السيسي بلقب "زعيم العرب" في استطلاع رأي أجرته (منظمة الشعوب والبرلمانات العربية) على مستوى مكاتبها في الدول العربية. ونقلت صحف محلية الخبر واحتفل مصريون على مواقع للتواصل الاجتماعي، وبحسب الخبر أسفر الاستطلاع أيضا عن فوز الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبو ظبي بلقب "حكيم الأمة"، والسلطان قابوس بن سعيد بلقب "سلطان السلاطين" والشيخة فاطمة بنت مبارك بلقب "أم العرب".   وكشف التقرير أنه بكتابة اسم المنظمة على محرك البحث "جوجل" يظهر موقعها الإلكتروني وبيانات صحفية منسوبة لها تنحصر صيغتها بين أفعال (تستنكر، تشجب، وترحب)، وعلى موقعها الإلكتروني تُعرف منظمة الشعوب والبرلمانات نفسها -في سطرين- بأنها "بيت العرب، وصوت العرب، أول منظمة عربية دولية مستقلة باسم الشعوب"، وأسسها ويرأسها عبدالعزيز عبدالله حماد، الذي كَتبت صحف في 2015 أخبارا عن إدانته وصدور أحكام نهائية بحقه في تهم بينها "النصب وانتحال الصفة" لكنه قال إنه حصل على حكم بالبراءة.   تقول كاتبة التقرير "رن جرس شقة في مبنى الهيئة العامة للاستعلامات في وسط القاهرة، وفتح رجل ثلاثيني الباب بزاوية ضيقة سدها بجسمه. عَرفتُ بنفسي وقلت إني أريد رقم هاتف أستطيع التواصل معكم عليه وبعض المعلومات عن المنظمة، فسألني بالعامية: "مين اللي بعتك؟"، وظهر عبدالعزيز حماد يعيد أكمام قميصه إلى وضعها قبل أن يشمرها ليتوضأ، وبدا منزعجا من وجودي وأخذ يوبخ الشاب الذي فتح الباب دون سبب واضح.   وتاتعت: " قُلت إني أريد معلومات تخص استطلاع الرأي فسأل بلهجة عنيفة: عرفتي الاستطلاع منين، وإيه مصدرك؟، طلب أن اطلعه على الخبر على موقع وكالة أنباء الشرق الأوسط باعتبارها مصدري، لكنه لم ينتظر اجابتي وذهب ليصلي على يساري بمسافة قصيرة. ووقف الشاب على يميني ينتظر أن أريه الخبر على هاتفي المحمول. وبعدها أكد الشاب لحماد أنه رأى الخبر فعلا على موقع الوكالة لكن عرضه بالكامل يحتاج إلى الدخول بكلمة سر".   وقال حماد إن منظمته تجري الاستطلاع كل عام "في مكاتبها المنتشرة في 21 دولة عربية عدا الصومال"، وإن استطلاع هذا العام شمل "ما بين 300 و500 ألف عربي" يمثلون عينات مختلفة من المجتمع على حد قوله، رغم أن المنظمة ومقرها الرئيسي وسط القاهرة، لم يتواجد فيه -أمس الخميس- سوى الشاب الثلاثيني وحماد، أمرٌ برره الأخير بأنه يعطي الخميس والجمعة أجازة للموظفين.   ويعرف حماد نفسه بأنه "دكتور في الإعلام، ووزير مفوض، ورئيس منظمة الشعوب والبرلمانات، رئيس الجمعية المصرية لرجال الإعلام والبيئة والسكان والتنمية، يعمل في قطاع العقارات، ولديه مدارس خاصة، وهو صاحب المؤسسة العربية للخدمات التعليمية"، وقال إنه حصل على الدكتوراه من أمريكا، من جامعة "كلوروفينيا (لا توجد جامعة بهذا الاسم- ربما نُطق خاطئ لاسم كاليفورنيا)"،  وأشار حماد إلى دراسة على مكتبه عنوانها  بالعربية، قال إنه كتبها عن أثر الإعلام على التجارة العالمية.   وبسؤاله عن لغة الرسالة، عدِلَ  وقال إنه لم يحصل على الدكتوراه من أمريكا الدولة بل حصل عليها من الجامعة الأمريكية في القاهرة، ورغم أنه يكتفي بكتابة وزير مفوض في بطاقة التعريف بنفسه، يقول حماد إنه وزير مفوض من الجامعة العربية، وانه يحمل بطاقة هوية في جيب سترته تقول ذلك.   وقالت كاتبة التقرير إنه في 31 مايو 2015 نشرت صحف محلية خبرا يفيد بإلقاء القبض على عبدالعزيز عبدالله حماد بتهمة "النصب"، وقال الخبر الذي استند على بيان من مديرية أمن المنوفية إن حماد (59 سنة) حاصل على الثانوية الأزهرية، "انتحل صفة دكتور في الإعلام من جامعة ماليزيا، واستخدم تلك الصفة في النصب على الآخرين".   وقالت مديرية أمن المنوفية آنذاك إن حماد "استخرج 8 بطاقات رقم قومي، تتضمن مهنا مختلفة منها: المستشار الإعلامي لسفارة ليبيريا بالقاهرة"، وعثرت الشرطة -حسب بيانها-  بحوزة حماد على 4  كارنيهات (بطاقات هوية) لعدة وظائف منها: وزير مفوض، ورئيس منظمة البرلمانات العربية، وقاضي بالمجلس العربى للتحكيم الدولي.  

Facebook Comments