كتب- أحمدي البنهاوي:

 

أعد د.مصطفي جاويش دراسة توثيقية بعنوان "الانقلاب وقرارات المنع من السفر"، نشرها المركز المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية، قال لإنه خلال الفترة من 11 فبراير 2011 حتى 20 فبراير 2016، تم تسجيل وأرشفة 554 حالة قبض ومنع سفر ودخول في مختلف مطارات مصر على خلفية النشاط بالمجال العام (سياسي، حقوقي، صحفي، ثقافي وفني، حركة اجتماعية، ديني). حيث شملت 36 حالة فى عهد المجلس العسكرى، و21 حالة فى عهد الرئيس محمد مرسى، و497 حالة منذ الانقلاب فى 3 يوليو 2013.

 

ولفتت الدراسة إلى أن أحد التقديرات تقول: إن هناك حوالى 150 الف مصرى مدرج على قوائم ترقب الوصول أو أنه ممنوعٌ من دخول البلاد، أو أنه ممنوعٌ من السفر؛ منهم 4500 من الافراد المنضمين لجماعة الاخوان المسلمين وقيادتها بالخارج والداخل، كذلك تشمل تلك القوائم اسماء نشطاء سياسيين ونواب سابقين بمجلس الشعب وصحفيين كذلك اعلاميين خصوصا الذين يظهرون فى قنوات المعارضة فى الخارج، كذلك تضم القوائم شخصيات من أصول مصرية، لكن يحملون جنسيات أخرى

 

ممنوعون 2013

 

وذكرت الدراسة أشهر حالات المنع من السفر بعد الانقلاب مباشرة وآخرها نحو 26 شخصية شهيرة منعت في 2016، أبرزهم المستشار جنينة والإعلامي عمرو الليثي، أما خلال عام 2013، ففي يوليو، منع د.شريف عبدالعظيم محمد أستاذ مساعد بكلية الهندسة بجامعة القاهرة، ورئيس مجلس إدارة جمعية ‘’رسالة’’ للأعمال الخيرية، بناء على طلب النائب العام. وفي أغسطس، منع د.حازم عبد العظيم بطلب النائب العام، وفي نوفمبر، منع أسامة مرسى نجل الرئيس الدكتور محمد مرسي. وفي ديسمبر، منعت نجلاء علي عوض زوجة الدكتور طارق الزمر، رئيس المكتب السياسي لحزب البناء والتنمية.

منع 2014

 

أما أشهر حالات المنع من السفر خلال عام 2014، ففي يناير، منع 20 شخصية عامة من السفر بناء على قرار النائب العام وهم: المستشار محمود الخضيري رئيس اللجنة التشريعية بمجلس الشعب، ومصطفى النجار النائب البرلماني السابق، والمحامي محمد منيب جنيدي، وحمدي الفخراني النائب البرلماني السابق، والدكتور محمود السقا النائب البرلماني السابق، والدكتور عمرو حمزاوي النائب البرلماني، والمحامي ممدوح إسماعيل النائب البرلماني السابق، المحامي منتصر الزيات، الكاتب الصحفي الدكتور عبد الحليم قنديل، الإعلامي نور الدين عبد الحافظ، أحمد حسن الشرقاوي، الصحفي بوكالة (أش أ)، وتوفيق عكاشه، والمحامي أمير حمدي سالم، وعاصم عبد الماجد والداعية وجدي غنيم، والمستشارة نهى الزيني، نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية، والشاعر عبد الرحمن يوسف، وعلاء عبد الفتاح، والمحامي أحمد أبو بركة، ود.محمد محسوب وزير شؤون المجالس النيابية السابق.

 

وفي مايو، منع فهمي هويدي، الكاتب الصحفي، والطفل عبد الله عاصم (المخترع الصغير). وفي أكتوبر، منعت مريم وفاطمة الزهراء ابنتي م. خيرت الشاطر.

 

وفي ديسمبر، منع الناشطتين أسماء محفوظ وإسراء عبد الفتاح بقرار النائب العام (قضية التمويلات أجنبية).  كما تم منع 230 مصريا من السفر إلى تركيا بسبب تشديد إجراءات سفر المصريين إلى تركيا.

 

حالات 2015

 

ومن أشهر حالات المنع من السفر لعام2015 خلال "يناير" منع محمد القصاص القيادى بحزب التيار المصرى من السفر لتونس، وفي فبراير، منع الحقوقى محمد لطفى من السفر لألمانيا، واستولت على جواز سفره.

 

وفي أبريل، منع الناشط عمرو البقلى من السفر لأمريكا، ومنع 8 ناشطات بجمعيات أهلية من السفر لألمانيا، والتحقيق معهن بالمطار، والتحفظ على جوازات سفر بعضهن.

 

وفي مايو منع د.سيف عبد الفتاح استاذ العلوم السياسية، ومستشار الرئيس مرسى، من السفر لألمانيا، كما تم منع 17 من شباب الاحزاب من السفر، وتم التحقيق معهم، وحجز جوازت سفرهم لفترة ثم إعادتها.

 

وفي يونيو، منع سفر الناشط أحمد بدوى إلى لبنان، والتحقيق معهم، والتحفظ على الجوازات لفترة.

 

وفي يوليو منع الشيخ محمد جبريل من السفر لبريطانيا بعد دعائه على الظالمين، ومنع عدد من شباب احزاب سياسية من السفر لحضور دورة تدريبية مع منظمة سويدية.

 

وفي أغسطس، منع سفر 10 نشطاء بالجمعيات الاهلية من السفر إلى الاردن، والتحقيق معهم. وفي نوفمبر، منع الشيخ محمد نصر "ميزو " من السفر لحضور مؤتمر بفرنسا.

 

مكالمة هاتفية

 

وفي مقدمة الدراسة قال "جاويش" إن "مكالمة هاتفية من جهة أمنية بإدارة الجوازات" غالبا ما تقرر مصير المسافرين المطلوبين، فإما أن تسمح لهم بالمرور أو السفر مؤقتاً أو تقرر منع السفر أو الدخول لأجل غير مسمى، وبمكالمة أمنية أخرى يتلقاها الممنوع من السفر يتبين له كيف يمكنه استرداد جواز سفره الذي تمت مصادرته".

 

وأن الأجهزة الأمنية "اعتبرت أن غياب التشريع المنظم لقرارات المنع من السفر يعني إطلاق يدها في التضييق على النشطاء السياسيين والحقوقيين والصحفيين والأكاديميين، واستخدام المنع من السفر كعقوبة للتعبير الحر عن الرأي، في انتهاك واضح لحكم القانون والمواثيق الدولية".

 

مخالفة دستورية وقانونية

 

وأشار الباحث إلى أن دراسة للدكتور فتوح الشاذلي، بتاريخ 31/12/2013، يبين فيها مخالفة هذا التدبير للدستور فضلا عن عدم استناده إلى أي مسوغ شرعي، حيث يقول: "لا يوجد في قانون الإجراءات الجنائية أو أي قانون آخر في مصر نص يخول سلطة التحقيق إصدار الأمر بمنع أي مواطن من السفر. ولا يقال أن للمحقق أن يتخذ أي إجراء يراه لازما لمصلحة التحقيق الجنائي، وأن إجراءات التحقيق غير محددة في القانون على سبيل الحصر".

 

"عدل" مرسي

 

ونبه "الدكتور مصطفى جاويش" إلى أن وزارة العدل في عهد الرئيس محمد مرسي، كانت تنوي إصدار تشريع ينظم هذه الإجراءات ويجعلها في يد الأجهزة القضائية وحدها مع الالتزام بمقتضيات التحقيق حتى لا يتحول المنع من السفر إلى عقوبة تنكل بها الجهات الأمنية بالأشخاص لمجرد الاشتباه بهم دون أن يكون لمنعهم سبب وجيه. إلا أن الملف تم إهماله بعد الانقلاب وتعطيل العمل بدستور 2012.

Facebook Comments