كتب: يونس حمزاوي

مع صدور قرار المستشار بخيت إسماعيل، رئيس محاكم القضاء الإداري، اليوم الثلاثاء، بإحالة 8 دعاوى قضائية تطالب ببطلان تصديق رئيس الانقلاب عبدالفتاح السيسي على اتفاقية التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير لهيئة مفوضي الدولة؛ لإعداد تقرير بالرأي القانوني فيها، دون تحديد جلسة لها أمام المحكمة، يرى مراقبون أن هناك 4 تداعيات لنقل السيادة على الجزيرتين للجانب السعودي.

وكان المحامي خالد علي وآخرون قد أقاموا هذه الدعاوى المشار إليها، وطالبوا فيها بشكل مستعجل بوقف تنفيذ إجراءات تسليم جزيرتى تيران وصنافير للسعودية، إلا أن إحالة هذه الدعاوى للمفوضين دون عقد جلسة لبحث الشق المستعجل، يعتبر رفضا للبت فيه حاليا.

كما طالبوا بحظر القيام بأية تصرفات قانونية تنال من سيادة مصر على الجزيرتين، وعدم إنزال العلم المصري من على الجزر، مع حظر رفع علم أي دولة أخرى، وحظر الموافقة والتصديق على الاتفاقية، مع الموافقة على اتخاذ إجراءات الطعن أمام الدستورية على نصوص المواد 1 و4 و86 و94 و100 و190 و184 و157 و151 و144 و119 و118 من الدستور، مع بطلان الاتفاقية واعتبارها كأن لم تكن.

وأجمعت الدعاوى على أن الأحكام الصادرة من مجلس الدولة أحكام باتة ونهائية، وأن المحكمة الدستورية العليا لم تفصل في دعاوى تنازع الاختصاص المقامة أمامها من الحكومة حتى الآن.

"4" تداعيات محتملة

وبحسب خبراء ومراقبين، فإن هناك 4 تداعيات محتملة إذا ما تقرر نقل السيادة على الجزيرتين للجانب السعودي.

تلك التداعيات، وفق خبراء معنيين وتصريحات رسمية، هي اكتساب نظام الانقلاب الحاكم رسوخا خارجيا مقابل خسائر داخلية، وتحقيق منافع اقتصادية، وإمكانية تنامي دور إسرائيل في المنطقة، وفتح الباب أمام نقاشات حول نزاع حدودي مع السودان.

رسوخ خارجي وتيه داخلي

من التداعيات المتحملة لتصديق السيسي على الاتفاقية، وفق خبيرين مصريين، أن يكتسب نظام الانقلاب رسوخا خارجيا مقابل خسارة داخلية، وصفها كاتب مصري بـ"التيه".

واعتبر أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، سعيد صادق، في تصريحات للأناضول، أن "النظام المصري أثبت قوته للخليج والولايات المتحدة، خاصة مع عدم خروج مظاهرات ضخمة بعد إقرار البرلمان وتصديق السيسي على الاتفاقية، وهو ما رسخ موقفه أمام الخارج بأنه يزداد قوة".

لكن على الصعيد الداخلي، وبحسب الخبير السياسي المصري، عاطف السعداوي، فإن "شعبية السيسي تأثرت، فهناك تصدع واضح جراء الاتفاقية وصل إلى حد الحديث عن فقد السيسي والبرلمان شرعيتهما".

وعن هذه النقطة، قال الكاتب المصري عبدالله السناوي: إنه "لا يشك عاقل واحد أن الشرعية قد أصابها ضرر بالغ"، واصفا وضع مصر بأنه في حالة "تيه"، حسب مقال له نشرته صحيفة "الشروق" المصرية الخاصة.

الخبير السياسي سعيد صادق، الأستاذ بالجامعة الأمريكية، أرجع ذلك إلى "عدم وجود بديل للنظام، الذي تدعمه كل المؤسسات (في الدولة)"، فيما أعاده السعداوي إلى "أسباب مرتبطة بواقع لا يُنبئ بأي تغيير حاليا".

وكتب مصطفى حجازي، المستشار السابق لعدلي منصور، في تدوينة على صفحته بموقع "فيسبوك": "واهمٌ مَن يظن أن القضية انتهت.. القضية الآن بدأت.. تيران وصنافير مصرية".

بيزنس للعسكر

ثاني التداعيات المحتملة، وفق تصريحات رسمية مصرية وسعودية، هو تحقيق منافع اقتصادية مرتبطة بقرار التسليم، بجانب حديث سياسي متداول عن مشروع إسرائيلي تستبعد مصر رسميا إتمامه في نطاق الجزيرتين، إضافة إلى ما سيتقاضاه العسكر جراء تسليم الجزيرتين للسعودية، وهو ما سيكون من "تحت الترابيزة"، بحسب عرف الصفقات المشبوهة.

وبحسب حكومة الانقلاب، فإن تنفيذ اتفاقية "تيران وصنافير" سيساعد القاهرة على أن "تقوم بحرية باستخراج ثرواتها الطبيعية من بحارها الإقليمية ومناطقها الاقتصادية"، دون تفاصيل.

وفي 2 مايو الماضي، قال ولي ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، في حوار متلفز: إن "ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية ليس تنازلا، وإنما جاء من أجل المنافع الاقتصادية، التي يمكن أن تخلق بعد ترسيمها".

تكريس المشروع الصهيوني

كما سيسهم نقل السيادة على الجزيرتين في تكريس المشروع الصهيوني في المنطقة، حيث قال المرشح الرئاسي المصري الأسبق، أحمد شفيق، المقيم بدولة الإمارات، في تصريحات متلفزة: إن "دولة جارة" (لم يسمها) أخبرته أن الهدف من اتفاقية "تيران وصنافير" هو فتح ممر دولي ستستغله دولة أخرى (يعتقد أنها إسرائيل) في إتمام مشروع، قناة شبيهة بقناة السويس المصرية (شمال شرق).

وأوضح أنه عندما تنتقل السيادة على جزيرة تيران للسعودية، سيتحول جزء من مياه مضيق تيران إلى مياه دولية لا يمكن لأحد التحكم بها، بعد أن كان المضيق في السابق مياها مصرية خالصة، وهذا الوضع الجديد سيتيح لإسرائيل المضي قدما في مشروع لإنشاء قناة موازية لقناة السويس من ميناء إيلات إلى البحر المتوسط، أو إنشاء قطار سكة حديد سريع ينقل البضائع من إيلات إلى البحر المتوسط بعد تأمين المرور في مضيق تيران.

وأعرب عن خشيته من أنه في هذه الحالة سيتم القضاء على قناة السويس؛ أحد أهم شرايين الاقتصاد المصري.

نزاع مع السودان

رابع التداعيات المحتملة، حسب الخبير المصري مختار غباشي، هو أن "تسليم الجزيرتين إلى السعودية سيفتح على مصر بابا جديدا لن يغلق، ويطرح تساؤلات من السودان حول ما يقول إنها أحقيته في (مثلث) حلايب و(أبو رماد) وشلاتين".

وردت المذكرة الحكومية المصرية بخصوص "تيران وصنافير" على هذا الشق، قائلة إن "الجزيرتين ملكية سعودية خالصة، كانتا تخضعان لإدارة مصرية، بينما حلايب وشلاتين ملكية مصرية وخضعتا لإدارة سودانية، ومن ثم فإن عدم اعتراف مصر بحق السعودية قد يمثل ذريعة للسودان للتمسك بحلايب وشلاتين".

Facebook Comments