أحمدي البنهاوي

قال مركز "ستراتفور" للدراسات الاستراتيجية، "في حين تشهد العلاقات بين مصر والسعودية حالة من الفتور، فإن العلاقات بين مصر والإمارات لا تزال تمتاز بنفس قوتها، كما أن هناك مؤشرات على أن البلدين قد يتوصلان لاتفاق تحصل بموجبه مصر على منتجات بترولية لسد احتياجاتها خلال فصل الربيع".

ويضع السيسي "أبوظبي" في مأزق بين دعمه ودعم الرياض، فالإمارات هي عرابة الانقلاب العسكري في مصر، وهي من تتحمل تبعات مواقفه خليجيا، لذلك تظهر الدولة الكثير من الجدّية لرأب صدع العلاقات بين مصر والسعودية، مع فشلها المستمر في تحقيق تقدم في هذا الملف.

وفجر التساؤل لدى مواقع الرصد السياسي مغادرة "السيسي" مطار أبو ظبي عائدا إلى القاهرة، قبل ساعتين من وصول الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، وهو ما بدد آمالا عريضة حول احتمالات عقد لقاء يجمع الاثنين تحت مظلة وساطة إماراتية، تردد أن الشيخ محمد بن زايد، ولي عهد الإمارات، كان يقوم بها لتحقيق المصالحة السعودية المصرية، وإعادة المياه إلى مجاريها بين البلدين.

وهو ما اعتبره كثير من المحللين لطمة لمحمد بن زايد من الملك سلمان، قبل أن تكون لطمة للسيسي الذي ينافح عنه النظام الإماراتي عراب الانقلاب في مصر وبقية العالم العربي بل الإسلامي.

إلا أن العلاقات الإماراتية السعودية رغم اللطمات المتبادلة، وإن كان فارق السن يميل بكفة القوة تجاه المملكة في لطماتها وحنكتها في الهروب من المواقف المختلفة، بشكل غير مزعج خليجيا ومبرر أمام أتباع "الشيوخ".

حتى إن الصحفي جمال سلطان، إسلامي موال للانقلاب، يرى فارقا بين الاستقبالين، الأول الذي حظي به الملك سلمان، والثاني الذي استقبل به السيسي الذي امتدت زيارته لثلاثة أيام؛ احتفالا باليوم الوطني الـ45 للإمارات".

فشلت الوساطة

وكانت الرؤية السعودية أن الوساطة فشلت، وأنه لا لحلحلة على المدى المنظور، حيث أكد الكاتب الصحفي السعودي، صالح الفهيد، أن العلاقات السعودية المصرية لن تعود على المدى المنظور، خاصة بعد فشل الإمارات في عقد قمة بين عبد الفتاح السيسي والملك السعودي سلمان بن عبد العزيز.

وقال الفهيد، في تغريدة له عبر حسابه على تويتر: "فشل الإمارات في عقد قمّة مصالحة ثلاثية تضم الملك سلمان والسيسي وابن زايد، يعني أن الخلافات بين السعودية ومصر لن تحل في المدى المنظور!".

الخديعة الكبرى

الشيعة وإيران لا شك أنهم على مرمى حجر من الخلاف، فالأخبار اللبنانية القريبة من حزب الله الشيعي اللبناني، صباح اليوم، تحدثت عن أسباب فشل المفاوضات"، وقالت الصحيفة، إن وجهة نظر الرياض التي يتبناها الملك سلمان وولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان هي أنهم تعرضوا لـ"خديعة كبرى" من القاهرة.

فبعدما قدموا مساعدات عدة لم يحصلوا على ما توقعوه من نظام السيسي، سواء سياسيا في تأييد التحركات السعودية عربيا، أو بتسليم جزيرتي تيران وصنافير للمملكة، بالرغم من توقيع الاتفاقية بين رئيس الحكومة وولي ولي العهد محمد بن سلمان.

ونقلت عن "وزارة الخارجية السعودية" طلبها مرات عدة بشكل رسمي خلال الأسابيع الماضية بسرعة تصديق البرلمان على الاتفاقية، مثلما فعل مجلس الشوري السعودي لنقل السيادة عليهما إلى قوات حرس الحدود السعودية، وهي الطلبات التي تجاهلتها وزارة الخارجية المصرية، حين ردّت أخيرا بتأكيد انتظار الفصل قضائيا بشأن الاتفاقية؛ نظرا لـ"احترام الحكومة للقضاء".

صمت "أبوظبي"

المحللون رأوا في صمت "أبو ظبي" أسبابا، فالكاتب المخابراتي عبد الباري عطوان، كتب "المسئولون الإماراتيون يلتزمون الصمت، ويتجنبون الإدلاء بأي تصريحات حول تعثر وساطتهم التي لم يعلنوا عنها في الأساس، ولكنهم لم ينفوا العديد من التسريبات المصرية حولها، ولكن انتظار معرفة تفاصيل ما حدث في اليومين الماضيين حول الخلافات أو الأسباب التي حالت دون عقد القمة الثلاثية في أبو ظبي، مساء الجمعة الماضي، هذا الانتظار لن يطول كثيرا في رأينا، وقد نرى خطوات مصرية مفاجئة تجاه إيران وسوريا، وربما في الملف اليمني أيضا، تكون خير تعبير في هذا المضمار".

بديل النفط

وعنونت "الإيكونوميست"، قبل يومين، أن الانقلابيين في مصر في مرحلة البحث عن أصدقاء جدد يوفرون لهم النفط الذي يستخدمونه في تخفيف الضغوط الشعبية، كما أن الإمارات تمثل أهم بدائل السيسي بعد توقف البترول السعودي من التدفق، وهو ما يضع أبو ظبي في موقف سيئ من رفض مساعدة السيسي تنفيذا لعقوبة الرياض، وبين القيام بدعم السيسي لبقاء سلطته في ظل تململ المجتمع واحتشاده لاجتثاث حكمه.

وأشار محللون إلى أن "الأولويات الرئيسية لمصر في الوقت الحالي تتمثل في العثور على الدعم المالي وإمدادات الوقود، وأن الكويت والإمارات "تواصلان أعمالهما كالمعتاد" من خلال المحافظة على العلاقات التي تربط القاهرة بدول الخليج.

Facebook Comments