كتب- يونس حمزاوي:

 

كان العرب قديمًا بعد انتهاء شعائر الحج  قبل الإسلام يتجهون إلى قبر قريب لرجل يدعى "أبو رغال" ويقومون برجمه كما يرجم المسلمون حاليًا إبليس كشعيرة من شعائر الحج.

 

شعيرة رجم قبر أبو رغال ظلت في الفترة بين غزو أبرهة الأشرم حاكم اليمن من قبل النجاشي ملك الحبشة عام الفيل 571 ميلادية وحتى ظهور الإسلام.

 

وأبو رغال هو الدليل العربي لجيش أبرهة، فما كان الأحباش يعرفون مكان الكعبة وكلما جاؤوا بدليل من العرب ليدلهم على طريق الكعبة يرفض مهما عرضوا عليه من مال، ولم يقبل هذا العمل سوى أبو رغال فكان جزاؤه من جنس عمله أن نعت كل خائن للعرب بعده بأبي رغال.

 

أرسل الله تعالى طيرا أبابيل  ألقت على جنود أبرهة حجارة من سجيل وهلك الجيش وهلك أبو رغال وتحول قبره إلى مزار للرجم للتذكير بكل خائن.

 

قبر السيسي مزار  للرجم

 

ولا شك عندي أن السيسي سوف يهلك، ويتحول قبره إلى مزار للرجم لتذكير العرب والمسلمين بأكبر خائن عرفه  تاريخ العرب في العصر الحديث والمعاصر.. فخيانة السيسي لا تقل عن خيانة أبو رغال أو ابن العلقمي الذي تسبب في احتلال التتار لبغداد عاصمة الخلافة العباسية.

 

فالسيسي أجهض المسار الديمقراطي الذي أثمرته ثورة 25 يناير 2011، ونفذ انقلابا دمويا فاشيا  اعتقل على إثره رئيس البلاد المنتخب ووزراء حكومته الذين انتخبهم الشعب،  ولما خرج المواطنون رافضين لجرائمه؛  نفذ عشرات المجازر وسفك دماء الآلاف من الأبرياء في سبيل تحقيق طموحه باحتلال كرسي الرئاسة وتنفيذ مخطط الخيانة الذي تقاضى عليه عشرات المليارات من الدولارات من دول الثورة المضادة السعودية والإمارات.

 

كما جر البلاد إلى خراب اقتصادي غير مسبوق واستفحل اعتماده على الاستدانة حتى وصل حجم فوائد الديون فقط إلى أكثر من 400 مليار جنيه سنويا. وفي عهد ارتفعت الأسعار حتى سحقت البسطاء وهبط 40% من الطبقة الوسطى إلى تحت خط الفقر.  

 

في عهد السيسي الأنين في كل مكان، والوجع في كل قلب،  تمزق شعب مصر وخرب النسيج الاجتماعي، وفشت الكراهية والعنف وتحولت الشرطة إلى عصابة مجرمة تغتال المواطنين لمجرد الاشتباه، تماما مثل قطاع الطرق ومافيا الجريمة.

 

في عهد السيسي فرط الجيش في التراب الوطن وباع الخاين جزيرتي تيران وصنافير للسعودية بثمن بخس من أجل أن تحظى "إسرائيل" بمكاسب هائلة وتحول مضيق تيران من مضيق مصري خالص إلى ممر دولي لا تستطيع القاهرة منع تل أبيب من مرور سفنها حتى لو كانت معادية للبلاد.

 

في عهد السيسي فقد الجيش كرامته وشرفه العسكري بعد حول سلاحه من الأعداء إلى صدور الشعب، وبعد أن تحول كبار جنرالاته إلى "بزنس مان" لا هم لهم إلى جنى المكاسب والأرباح وهيمن العسكر على كل مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والإعلامية. ورائحة الصفقات المشبوهة في كل مكان من أول بزنس السلاح حتى صناعة الكعك والبسكوت والغريبة والمربى.

 

لا يكاد يختلف مراقبان منصفان أن مصر تمضي إلى المجهول منذ انقلاب 30 يونيو 2013م دخلت النفق المظلم الذي يضيق على الجميع يوميا بعد آخر،  ويمضى قطار الانقلاب إلى منتهاه المحتوم بكارثة مفجعة لن تبقى لن تذر.

 

خراب مصر على يد السيسي

 

وكانت مجلة "إيكونوميست" البريطانية قد توقعت في عدد 6 أغسطس 2016م الماضي أن خراب مصر سيكون على يد السيسي ونصحته بعدم الترشح في مسرحية 2018 بعد أن فشل في إدارة البلاد.

 

وفي مقال بعنوان "خراب مصر" قالت إيكونوميست إن السيسي "أثبت أنه أشد قمعا من حسني مبارك الذي أُطيح به في الربيع العربي.. ويفتقر للكفاءة مثل محمد مرسي الرئيس الإسلامي المنتخب الذي عزله السيسي".

 

ووصفت المجلة نظام السيسي بالمفلس، ووصفته بأنه "يعيش فقط على المنح النقدية السخية من دول الخليج، وبدرجة أقل على المعونات العسكرية من أميركا".

 

وعلى الرغم من مليارات الدولارات من الدول النفطية، فإن عجز الميزانية والحساب الجاري للدولة المصرية في اتساع، إذ بلغ قرابة 12% و7% على التوالي من إجمالي الناتج المحلي.

 

وتجاوز معدل البطالة وسط الشباب الآن 40%، كما أن القطاع الخاص في ظل اقتصاد "متصلب وبيد الدولة" يظل عاجزا عن امتصاص ما تسميه إيكونوميست "جحافل العمال الجدد الذين يلتحقون بسوق العمل كل عام".

 

ومن عجب فإن حظوظ خريجي الجامعات في العثور على وظائف أقل من غيرهم من أبناء وطنهم شبه الأميين.

ومع أن المجلة تعزو بعض متاعب الاقتصاد المصري إلى عوامل خارج سيطرة الحكومة كتدني أسعار النفط والحروب وظاهرة الإرهاب، فإنها ترى أن السيسي يجعل الأمور أكثر سوءًا.

 

Facebook Comments