كتب- محمد مصباح:

 

كشفت دراسة حديثة عن تراجع إنتاج القطاع الخاص وطلبات التصدير في ظل تسارع معدل فقدان الوظائف إلى أكبر مستوى له بمصر في 8 أشهر.

 

وأوضحت الدراسة التي صدرت مؤخرًا عن "مؤشر مديري المشتريات الرئيسي"، التابع لبنك الإمارات دبي الوطني في مصر، أن بيانات شهر سبتمبر الماضي، أظهرت انكماش إنتاج القطاع الخاص غير المنتج للنفط في مصر، لتمتد بذلك سلسلة التراجعات الحالية إلى عامين. 

 

كما أن معدل الانكماش كان قويًا في مجمله، وأكثر حدة مما سجله في شهر أغسطس الماضي، وربطت الشركات بين هذا التراجع وتدهور أوضاع الطلب وغياب السيولة.

 

وسجل مؤشر مديري المشتريات الرئيسي (PMI) المعدل موسميًا، والمعد ليقدم نظرة عامة دقيقة على ظروف التشغيل في اقتصاد القطاع الخاص غير المنتج للنفط، تراجعاً من 48.9 نقطة في شهر أغسطس إلى 47.4 نقطة في شهر سبتمبر الماضي، ليصل إلى أدنى قراءة له في 3 أشهر.

 

وينخفض نمو الإنتاج القومي المصري عدا البترول منذ 26 شهرًا، بحسب مؤشرات اقتصادية.

 

يشار إلى أن مؤشر مديري المشتريات الخاص بمصر، إلى البيانات المجمعة من الاستبيانات التي يتم إرسالها لمسؤولي المشتريات التنفيذيين في أكثر من 450 شركة من شركات القطاع الخاص.

 

 

الجيش السبب

 

ويرجع خبراء اقتصاديون السبب الرئيسي لتراجع الإنتاج في مصر خلال الفترة الأخيرة، هو محاربة الحكومة للقطاع الخاص، لصالح المؤسسة العسكرية ..في اطار سعي السيسي والانقلاب العسكري لـ"تجييش الاقتصاد".

 

وبحسب الدكتور "شريف الدمرداش" الخبير الاقتصادي، فإن سياسات العسكرة،  تدفع الاستثمارات الأجنبية  للانصراف عن السوق المصري، مشيرًا إلى أنه نتيجة لذلك يحجم الاستثمار الأجنبي الحقيقي الذى استوعب تجربة ستينات القرن الماضي المتعلقة بالشراكة مع المؤسسات العسكرية الديكتاتورية في أمريكا اللاتينية وأفريقيا عن الاستثمار في مصر.

 

وأوضح أنه من ضمن الأسباب أيضًا رفع سعر الفائدة على المدخرات والإقراض بنسبة مرتفعة وصلت إلى 20%، وهو ما يؤثر بالسلب على الاستثمار، خاصة في ظل وجود الفساد الحكومي وشراسة مصلحة الضرائب الجبائية وظلم الممول.

 

وتابع: "إضافة إلى تأثير معدل التضخم الكسادي العالي (حوالي ٣٢%) الذي أدى إلى تآكل القوة الشرائية للجنيه المصري، ما أثر في النهاية على الإنتاج".

 

وبجانب سياسات العسكرة، وبحسب الدراسة، تسببت القرارات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة والبنك المركزي مؤخرا، وأهمها رفع سعر الفائدة 7% منذ تعويم الجنيه في نوفمبر الماضي لتراجع إنتاج القطاع الخاص في مصر.

 

حيث فاقم  رفع سعر الفائدة إضعاف الاستثمار، ومن ثم خفض الإنتاج وتراجع المعروض السلعي والخدمي وزيادة في التضخم.

 

ويرى خبراء اقتصاديون أن رفع الفائدة لن يخفض معدلات التضخم، كما يزعم البنك المركزي، وإنما سيزيد الركود التضخمي الذى يشهده الاقتصاد المصري حاليًا.

 

استسهال القروض

 

ومع استسهال قائد الانقلاب العسكري الاستدانة، وعدم تفكيره بالانتاج وتطويره، رغم أنه «عصب الاقتصاد»، تتزايد مشكلات القطاع الإنتاجي في مصر.

 

بل وقع نظام الانقلاب في متاهة القروض، مستجيبا لصندوق النقد وشروط المؤسسات المانحة، حيث أن روشتة صندوق النقد تهتم بتراكم السيولة لدفع الديون، ولا يقدم سياسات لزيادة معدل النمو الاقتصادي أو الإنتاج!

Facebook Comments