كتب حسن الإسكندراني:

لأن العمر مرة واحدة، ولأن حياة الذل طويلة، فى دولة عسكرية لا تحترم الآدمية، يعيش مرضى غسيل الفشل الكلوى حياة الموتى، دون اهتمام فى ظل تردى الأوضاع الصحية وعدم توافر المستلزمات الطبية والمستهكلات الخاصة بهم.

حكايات المرضى بطعم المر، في رحلة يكررها المريض ثلاث مرات بالأسبوع، على أمل الشفاء لكن يفاجأ المريض عند إخبار إدارة المستشفى للمرضى بنفاد محلول الملح، وقِلة عدد الفلاتر التى توشك هى الأخرى على النفاد.

ويقول الدكتور أحمد مُحيي، رئيس قطاع الطب العلاجي بوزارة الصحة، فى تصريحات صحفية، الاثنين، إن الدولة مُتكفلة تمامًا بنفقات الغسيل الكلوي، سواء في المستشفيات الحكومي أو المراكز الخاصة.

صرخة مريض
أحد المرضى يقول: أنا مريض بموت كل يوم، ولكن بصوت خافت يستلقي على سرير بوحدة الغسيل الكلوي بمستشفى طلبة جامعة الإسكندرية، يقول المستشفى أخبرتنا أنهم ممكن يغلقوا وحدة الغسيل الكلوي إذا استمرت أزمة الدواء.. عارفين أن البلد فى ظروف صعبة.. بس الوجع والمرض ميعرفوش الدولار.

"م.ع" مريض يخضع لجلسات الغسيل الكلوي منذ 6 أعوام، قال فى تصريحات صحفية الاثنين، هناك صعوبة فى صرف الأدوية التى يحددها أطباؤه، ولكن الأزمة الأكبر تتمثل فى نقص فلاتر الغسيل".. "خايف فى يوم أجى أغسل كلى ملاقيش فلاتر".

من جانبه، حذر الدكتور طارق خليفة -مدير مستشفى الأميرى الجامعى- من نقص المحاليل وأدوية أمراض الدم وبعض مستلزمات الغسيل الكلوي، مما يهدد المستشفيات الجامعية بالتوقف عن العمل.بينما فى معهد البحوث الطبية بجامعة الإسكندرية، والذى يضم أكبر وحدات الغسيل الكلوى بالمدينة، بدت الأزمة أكثر تعقيدا، حيث اعترف الدكتور محمد مختار، عميد المعهد، بصعوبة توفير بعض المستلزمات والأدوية وارتفاع تكلفتها بعد توقف بعض الشركات عن التوريد، إضافة إلى تأخر وصول المستحقات المالية للمعهد من وزارة الصحة مع قيام وزارة المالية بخصم نسبة 15% من هذه المستحقات.

ملناش غير ربنا
يقول "م. ص" مريض غسيل كلوى: "طب نروح فين.. والله حرام"، المستشفى لا يوجد به أنابيب ولا محاليل، وملناش غير ربنا، احنا بنموت.

وأضاف -فى تصريحات صحفية- تعاني المستشفيات والمراكز الخاصة من أزمة نقص المحاليل الطبية منذ أكثر من 3 شهور، ضمن ما يقرب من ألف عقار طبي، نتيجة ارتفاع سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار خلال الفترة الأخيرة.

جدير بالذكر أن علي عوف، رئيس شعبة الأدوية بالاتحاد العام للغرف التجارية، قال إن هناك اختفاء لخمسين صنفا دوائيا في السوق المصرية بينهم المحاليل، خلال الفترة الأخيرة ليس لهم بدائل، مشيرًا إلى أن مسئولية نقص الأدوية تقع بالأساس على الإدارة المركزية لشئون الصيدلة في التعامل مع الأزمة.

وأضاف عوف -في لقاء تلفزيوني ببرنامج "العاشرة مساءً" المذاع على قناة "دريم" مؤخرًا- أن المخزون الاستراتيجي من الأدوية يجب ألا يقل عن 3 أشهر، وأن الإدارة المركزية لشئون الصيدلة لم تقم منذ بداية الأزمة بالتحذير من نقص الأدوية وعدم وجود مخزون كاف منها، لافتًا لاحتمالات توقف غرف عمليات العناية المركزة عن العمل لعدم توافر أدوية التخدير.

وطالب رئيس شعبة الأدوية بالاتحاد العام للغرف التجارية بضرورة توفير الأدوية المنقذة للحياة والتي ليس لها بدائل وإلا سيموت المرضى، ومن بينها أدوية الجلطة وتوسيع الأوعية الدموية وأدوية التخدير والسرطان، مشيرًا إلى أن بعض الأدوية المنقذة للحياة مخزونها فقط أسبوع.

Facebook Comments