بقلم: د.عز الدين الكومي

 

على الرغم من أن مسئولين قطريين أكدوا أن التصريحات التي نسبت للأمير "تميم بن حمد" عارية عن الصحة، وأن موقع وكالة الأنباء القطرية -الذي بث الخبر المكذوب- تم اختراقها من جهة غير معلومة، وطالبت وسائل الإعلام بعدم التعامل مع التصريحات المنسوبة للأمير، كما أكد مسئول الإعلام الخارجي القطري أن التصريحات عارية عن الصحة إلا أن قناتي (العبرية السعودية) و(سكاي نيوز) الإماراتية، وعددا من الصحف والمواقع والأذرع الإعلامية الانقلابية من ربائب النظام الانقلابي، لم تتوقف عن نشر التصريحات المنسوبة للأمير تميم، كما شن عدد من المحللين في استديوهات هذه القنوات هجوما حادا على تصريحاته، وقامت بنصب مندبة لتشبع فيها لطمًا وعويلا، من خلال محللي الغبرة، لمناقشة التصريحات، دون أدنى إشارة لنفي قطر لهذه التصريحات، في محاولة مفضوحة للتغطية على فضيحة الزيارة الترامبية المشؤومة، وما صاحبها من اتفاقيات وابتزازات لآل سعود، بلغت أكثر من 450 مليار دولار، مع حالة من الخضوع والاستسلام للكفيل الأمريكي تماما!

وقد تمحورت التصريحات المزعومة التي نسبت للشيخ "تميم" خلال حفل تخريج الدفعة الثامنة من مجندي الخدمة الوطنية في ميدان معسكر الشمال، بأن بلاده لديها تواصل مستمر مع دولة الكيان الصهيوني، وإنها ترى أن حركة حماس الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، وأن علاقتها جيدة بدولة إيران، وترفض تصنيف الإخوان المسلمين وعدد من المنظمات كمنظمات إرهابية، إضافة لهجوم حاد على دول عربية أخرى.

وأن ما تتعرض له قطر من حملة ظالمة، تزامنت مع زيارة الرئيس الأمريكي "ترامب" إلى المنطقة، وتستهدف ربط بلاده بالإرهاب، وتشويه جهودها في تحقيق الاستقرار معروفة الأسباب والدوافع، قال: سنلاحق القائمين عليها من دول ومنظمات؛ حماية للدور الرائد لقطر إقليميا ودوليا، وطالب مصر ودولة الإمارات العربية المتحدة، والبحرين إلى مراجعة موقفهم المناهض لقطر، ووقف سيل الحملات والاتهامات المتكررة التي لا تخدم العلاقات والمصالح المشتركة، وأن قطر نجحت فى بناء علاقات قوية مع أمريكا وإيران في وقت واحد؛ لما تمثله إيران من ثقل إقليمي وإسلامي لا يمكن تجاهله، وأن قطر لا تتدخل بشئون أي دولة مهما حرمت شعبها من حريته وحقوقه.

وعلى الرغم من أن جميع الصحف القطرية نشرت تغطية الحفل العسكري قبل ساعات من فبركة البيان المزعوم، ولم تدرج فيه أيا من تفاصيل البيان المزور المنسوب لأمير قطر، وعلى الرغم من بث تسجيل مصور، غطى جميع جوانب حفل تخريج الدفعة الثامنة من مجندي الخدمة الوطنية، ولا يظهر فيه أي كلمة أو تصريح لأمير قطر! لكن على ما يبدو أن قنوات الغبرة التي ظللت تهلل وتطبل حتى ساعات الفجر الأولى، لتحتفي بالتصريحات المزوّرة، كانت جاهزة ومستعدة، قبل نشر التصريحات، وكل شيء كان معداً مسبقا، بل إن الأمر دبر بليل، ومن خلال عدد كبير من محللي الغبرة، الذين تمت استضافتهم للتعليق على التصريحات المفبركة!

ولم تكتفِ القنوات الفضائية المأجورة، بنشر التصريحات المفبركة المنسوبة لأمير قطر؛ بل أذاعت تصريحاتٍ مزورة منسوبة لوزير الخارجية القطرية يقول فيها: إن هناك مؤامرة لتشويه قطر من السعودية ومصر والإمارات والبحرين والكويت، وإنه أعلن عن سحب سفراء بلاده من السعودية ومصر والكويت والبحرين والإمارات، وطلب منها مغادرة سفراء هذه الدول خلال 24 ساعة، لتشويه سمعة قطر بزعم دعمها للإرهاب والجماعات المتشدّدة!

ويبدو أن هناك توجها للضغط على قطر لإغلاق قناة الجزيرة، والضغط لطرد قادة حركة حماس، وطرد أفراد جماعة الإخوان الموجودين فى قطر، بناء على طلب النظام الانقلابي، أو لتصفية حسابات مع دولة قطر، بسبب مواقفها الداعمة للفلسطينيين عامة والمحاصرين فى غزة بصفة خاصة، وبسبب كلمة الأمير قطر فى مؤتمر قمة البحر الميت الأخير فى عمّان، حيث طالب بضرورة إجبار النظام السوري على تنفيذ قرار مجلس الأمن للسماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى جميع أنحاء سوريا، وتحدث بانحياز واضح لحركة المقاومة الإسلامية حماس، وتحدث عن الأوضاع في غزة وأهمية معالجتها، وأنه لا جدوى للنزاع على سلطة دون سيادة، ولا دولة دون غزة ، وتحدث عن عدم جدوى توسيع قاعدة المنظمات الموصوفة بالإرهاب، معتبرا أن ذلك لا داعي له، وأنه يضر أكثر مما يفيد، ما جعل قائد الانقلاب يغادر الجلسة!

لكن يبدو أن الكفيل الأمريكى، قبل أن يغادر الرياض، أوعز لكلابه لكى تنبح على قطر، حتى تضطر قطر تطلب من الكفيل أن يبعد عنها كلابه، كما قال أحمد مطر:
أَمَريْكـا تُطُلِقُ الكَلْـبَ علينا
وبها مِن كَلْبِهـا نَستنجِـد!
أَمَريْكـا تُطُلِقُ النّارَ لتُنجينا مِنَ الكَلبِ
فَينجـو كَلْبُهـا.. لكِنّنا نُسْتَشُهَـدُ
أَمَريكا تُبْعِـدُ الكَلبَ.. ولكنْ
بدلاً مِنهُ علينا تَقعُـد

هذا هو حال قطر اليوم، مع الهجمة الممنهجة، التى تسعى للنيل من قطر ومواقفها الشجاعة.. التى شهد لها القاصى والدانى!

————————————————————————

المقالات لا تعبر عن رأي بوابة الحرية والعدالة وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها

 

المقالات لا تعبر عن رأي بوابة الحرية والعدالة وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها

Facebook Comments