“كتكوت، عفركوش، جلا جلا، أمامك سكة سفر، حتموت محروق، مش حتخلفى، لازم تطلقى حالاً”.. كلها كلمات وألفاظ اعتاد المصريون سماعها طوال السنوات الماضية، لكن الأمر زاد عن حده عندما تعلم أن خبرًا نُشر على منصات التوصل الاجتماعي بإحباط 250 شكلا من أشكال السحر و”العمل” فى ساعة واحدة في إحدى المحافظات، تكتشف أنك في دولة “سُفلية” وليست مصر بلد الأزهر الشريف والألف مئذنة.

ففي مدينة” القنايات” بمحافظة الشرقية، عثر ناشطون محليون- في حملة أطلقها الأهالي لتنظيف المقابر من أعمال السحر- على “رأس قطة، وفك حمار، وعظام، وهياكل، وعروسة، وفستان فرح، وملابس حريمى، وأطفال” عليها طلاسم ونقوش وأسماء بالأم.

تطبيق عملي بالبرامج التلفزيونية 

يأتى هذا متسقًا مع ما يحدث فى مصر طوال السنوات الست الماضية، إذ احتلت برامج السحر والشعوذة المراتب الأولى من المشاهدات فى أغلب القنوات التلفزيوينة، بل ومن أشهر المذيعين أمثال “عمرو الليثى، منى عراقى، ريهام سعيد”.

آخر تلك الحلقات كانت السبت الماضي، عندما استضاف عمرو الليثي، مقدم برنامج “واحد من الناس” على قناة النهار، ساحرًا يدعى عزام.

عرض الساحر عزام، خلال الحلقة، الكثير من الفقرات، والتي كان من بينها طلبه من الإعلامي عمرو الليثي أن يختار صفحة من كتاب شفرة دافنشي دون الإفصاح عنها، وأخبر عزام الليثي برقم الصفحة التي اختارها وسط حالة من الذهول المصطنع.

منى عراقي وشيخ “الجن”

في 10 أغسطس 2017، أذاعت الإعلامية منى عراقي، في برنامجها “انتباه” الذي كان يعرض على قناة المحور، حلقة عن نصب الشيوخ والدجالين على المواطنين وخاصة في قرية صان الحجر، وإيهامهم بقدرتهم على التواصل مع الجن من أجل استخراج الآثار المدفونة تحت الأرض.

وخلال الحلقة، أجرى فريق البرنامج حوارًا مع أحد الشيوخ، تحدث فيه الأخير عن طريقته في تسخير الجن لاستخراج الآثار، والطلبات التي تجعله يقبل القيام بهذا الأمر، بل ادعى الشيخ خلال الحديث معه أن الجن هم من نحتوا التماثيل وبنوا مختلف الآثار، وليس قدماء المصريين.

ريهام سعيد

وفي الثامن عشر من يونيو عام 2014، عرضت الإعلامية المستقيلة ريهام سعيد حلقة من برنامج “صبايا الخير”، المُذاع على قناة النهار حينها، عن شخص دجال يّدعي معرفته بالمستقبل.

وادعى الدجال خلال الحلقة، أن لديه القدرة على التنبؤ بالمستقبل ومعرفة ما الذي يمكن أن يحدث مستقبلا، بسبب قدرته على رؤية المستقبل- حسب حديثه خلال الحلقة- وأن هذا الأمر لم يكن محض صدفة معه؛ لأنه مستمر ومتواصل في الحدوث ولم يحدث مرة مرتين فقط، بحسب حديثه.

22  مليار جنيه ميزانية الدجل

الكارثة الكبرى أن متوسط إنفاق المصريين على أعمال السحر والشعوذة يقدر بـ22 مليار جنيه سنويًا، حسب تقديرات الخبراء، وقد تصل إلى 11 مليار دولار، حسبما أشار عمرو يسري، استشاري الطب النفسي، فلا بد من وقفة.

وفي دراسة صادمة لمركز الدراسات الاقتصادية المصرية، توصلت إلى أن الإنفاق على أعمال الشعوذة في مصر يمثل المرتبة الخامسة في حياة المواطن المصري، وذلك بعد الإنفاق على التعليم للأبناء والذي يمثل 45% من إجمالي الدخل الأسرة، و12% على المحمول و15% على الغذاء و10% من إجمالي دخل الأسرة، وباقي النسبة يتم إنفاقها على السحر والشعوذة والدجل ومعرفة الغيب.

المركز القومي المصري للبحوث الاجتماعية والجنائية، في أكثر من دراسة له، قال إن لديه من الإحصائيات التي أعدها بعض الخبراء حول العاملين

Facebook Comments