كتب- يونس حمزاوي:

 

بدأ الرئيس السوداني عمر البشير اليوم الاثنين جول تتضمن السعودية والإمارات تستهدف تهدئة الأجواء في الخليج وشرح الموقف السوداني من الأزمة.

 

ويواجه السودان ضغوطا كبيرة من جانب السعودية والإمارات لكسر حيادها والانحياز لدول الحصار على حساب الشقيقة قطر. وكان آخر هذه الضغوط هو إعادة السعودية 50 ألف سوداني ما يحمل الاقتصاد عبئا كبيرا ربما لا يستطيع تحمله في ظل الأوضاع الراهنة.

وثان هذه الضغوط هي رسائل من سفراء كل من السعودية والإمارات ومصر للحكومة السودانية تطالب بتوضيح موقف الخرطوم من الأزمة.

 

وكانت صحيفة تركية قد كشفت عن كواليس مثيرة حول الخطة الإماراتية لتنفيذ انقلاب على الأمير  تميم بنقل جنود السودان المشاركين بالتحالف ضد الحوثيين إلى حدود قطر ولكن الرئيس السوداني أفشل الخطة وأقال الفريق طه عثمان مدير مكتب البشير ورجل السعودية والإمارات بالسودان والذي رشته الإمارات بمليار دولار في مقابل تنفيذ خطة الانقلاب.

 

ومنذ بداية الأزمة كان موقف الحكومة السودانية "متوازناً" حيث وصفت قطع الرياض والمنامة وأبوظبي علاقاتها مع الدوحة، في الخامس من يونيو الماضي، بـ"التطور المؤسف بين دول عربية شقيقة وعزيزة على قلوب السودانيين والأمة العربية".

 

كما أعربت الخرطوم عن استعداداها لـ"بذل كل الجهود لتهدئة النفوس ووقف التصعيد وإصلاح ذات البين، لإعادة الأمور إلى وضعها الطبيعي، بما يحقق المصالح العليا لشعوب المنطقة".

 

وأعلن بيان للحكومة السودانية أنها مستمرة في "دعم الوساطة الكويتية، وتقف على مسافة واحدة من طرفي الأزمة، وتعمل مع الأشقاء في هذه الدول، ومع كل المخلصين من الأصدقاء والشركاء الدوليين، لتجاوز هذه المحنة، وعودة اللحمة بين الأشقاء في دول الخليج"، بحسب البيان.

 

ومع المؤشرات التي ترجح استمرار الأزمة ولا سيما بعد تصريحات وزير الخارجية الإماراتي أنور قرقاش والتي أكد فيها أن الأزمة ستطول؛ يجد السودان نفسه في وضع حرج للغاية، بعد أن بات من الواضح تأثره بالأزمة الخليجية ما يجعله مضطراً إلى المحافظة على "شعرة معاوية" مع كل الأطراف.

 

مأزق الحياد

 

واعتبر الدكتور هانى رسلان، الخبير فى الشأن السودانى والموالي لنظام العسكر في مصر، أن زيارة الرئيس السوداني تأتى فى سياق المأزق الذى يعانى منه النظام السودانى بعد قطع علاقاته مع إيران ومحاولة لتوثيق علاقاته مع السعودية، حيث وضعت الأزمة مع قطر النظام السودانى فى أزمة وضرورة الاختيار بين الانحياز لقطر أو السعودية، موضحاً أن كلا الخيارين صعب ومكلف، ما دفع الخرطوم لادعاء الحياد والوساطة والرغبة فى رأب الصدع.

 

وعن الموقف السعودى من الخرطوم، قال «رسلان»: «عبرت الرياض على لسان سفيرها فى الخرطوم عن عدم ارتياحها للموقف السودانى»، واعتبرت أن الموقف السودانى يعانى من تناقض وارتباك. 

 

وأثارت انتقادات سودانية لقناة الجزيرة وجّهها نائب رئيس الوزراء وزير الإعلام السودانى الدكتور أحمد بلال عثمان والمتحدث باسم الحكومة السودانية، استنتاجات حول تغير الموقف السودانى من الأزمة، حيث جاءت تلك التصريحات عقب اجتماع وزراء الإعلام العرب الذى شهد هجوماً واسعاً من البحرين والسعودية ضد قطر والجزيرة، حيث قام الوزير لاحقاً بعقد مؤتمر صحفى فى مقر السفارة السودانية الخميس الماضى،  لتوضيح أن بلاده لا تزال على موقفها «الحيادى» من الأزمة ومعتذرا عما بدر في حق الجزيرة.

 

علاقات اقتصادية مع الجميع

 

ويرتبط السودان بعلاقات وثيقة مع قطر التي دعمته مادياً حينما كان اقتصاد بلاده على وشك الانهيار في الفترة ما بين 2007 و2012؛ نتيجة سنوات الحصار الدولي الطويلة التي واجهها.

 

وللسعودية دورها الكبير في دعم نظام البشير وتخفيف الحصار الأمريكي ودعم عودة الخرطوم دوليا، وإنعاش اقتصاد السودان الهش.

وبدأ الرئيس البشير جولة اليوم حيث اتجه إلى أبو ظبي، الاثنين، والسعودية، الثلاثاء المقبل، بعد تأكيد الخرطوم أن موقفها ثابت تجاه الأزمة الخليجية.

 

والسعودية هي أكبر مستثمر عربي في السودان خلال العام 2016، باستثمارات تقدر بنحو 15 مليار دولار، وتتركز تلك الاستثمارات على الأعلاف والقمح والذرة؛ أي إنها منتجات تهم المملكة، سواء للأمن الغذائي للإنسان أو للحيوان، في حين تدعم في الوقت ذاته اقتصاد الخرطوم الهش.

 

وتخشى الأوساط السياسية السودانية من أن الدعم السعودي قد ينتهي ما لم ينزع البشير "الثوب الرمادي"، وهو الأمر الذي ستكشف عنه بوضوح زيارة الرئيس السوداني لكل من الرياض وأبوظبي.

 

تعاطف شعبي مع قطر

 

وبحسب مراقبين فإن الشعب السوداني في مجمله يتعاطف مع الموقف القطري ويرفض ممارسات دول الحصار التي يراها تناقض القيم والمبادئ الإسلامية والأخوة العربية، وطالب نخب سودانية برفع الحصار ودور إيجابي للخرطوم لحل الأزمة.

 

وحاولت دول الحصار الأربع (السعودية، والإمارات، والبحرين، ومصر) الضغط على السودان لإجباره على الوقوف بقربهم، كما فعلت دولٌ أفريقية أخرى كجزر القمر وجيبوتي وموريتانيا، إلا أن الخرطوم حافظت على موقفها الحيادي.

 

ففي 17 من يونيو الماضي وبعد يومين من زيارة وزير الدولة للشؤون الخارجية القطرية، سلطان بن سعد المريخي، للخرطوم ولقائه الرئيس السوداني، عمر البشير، سارع سفراء كل من السعودية والإمارات ومصر إلى عقد اجتماع عاجل مع وزير الخارجية السوداني، إبراهيم غندور، "ليعربوا عن قلقهم" من زيارة المسؤول القطري.

 

كما أبدى سفراء الدول الثلاث حينها قلقاً من زيارة المسؤول القطري، ومن موقف السودان بشأن الأزمة الخليجية، والذي تمثل بوقوفه على الحياد، وإعلانه دعم المبادرة والجهود الكويتية لحل الأزمة.

 

ويرى مراقبون أن قطر والسعودية تنظران إلى السودان باعتباره يمثل العمق الأفريقي لهما، وهو ما يحافظ عليه السودان أيضاً، وساهم بتخفيف الضغوط السياسية على قطر، فضلاً عن أن موقف السودان المحايد من شأنه أن يظهر عدم اتفاق في مواقف المعسكر السعودي، على اعتبار السودان جزء قوي من التحالف العربي بقيادة الرياض في اليمن.

 

Facebook Comments