بقلم: د. عز الدين الكومي

 

لقاء سري عقد بين قائد الانقلاب، ونتن ياهو والملك عبدالله الثانى وجون كيرى وزير الخارجية الأمريكي السابق، فى مارس الماضي في العقبه، وصحيفة هارتس الصهيونية هي التي أماطت اللثام عن هذا اللقاء، من خلال تسريب لأحد قادة المعارضة الصهيونية، وعندما افتضح أمر اللقاء أصدرت رئاسة الانقلاب بيانًا أكدت فيه أن مصر لا تدخر وسعًا في سبيل التوصل إلى حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية، استنادًا إلى حل الدولتين، وحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة على أساس حدود 4 يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، دون أي مواءمات أو مزايدات.

وهو الموقف الذى يتنافى مع ما تضمنه تقرير «هاآرتس» من معلومات مغلوطة، وأن الاتصالات المستمرة بين قائد الانقلاب ونتن ياهو، لا يُعلن عنها، لأنها عادةً ما تخرج بدون نتائج ملموسة، وأن السياسة المصرية ليس لديها ما تخفيه، لكن في الوقت نفسه ليس كل ما تقوم به من تحركات يتم الإعلان عنها، وذلك لإعطاء فرصة من أجل تحقيق نتائج أفضل!

كما أن رئاسة الانقلاب كلفت سفيرها لدى الصهاينة، بنقل انزعاج النظام الانقلابى، وعدم رضاه عن كشف تفاصيل الاجتماع، على الرغم من السرية التي اشترطت قبل إجرائه حرصاً على العلاقات بين البلدين! خاصة أنها أصبحت فضيحة بجلاجل.

وبعد هذا التصريح، خرج الإعلام الانقلابى، ليؤكد أن اللقاء كان عبارة عن جلسة سرية لمناقشة القضية الفلسطينية! فقد قال الأمنجى المقرب من الأجهزة الأمنية عمرو أديب: بعد أن أشاد برد رئاسة الانقلاب على الصحيفة الصهيونية، لتبرير اللقاء، واعتبر أن هذا إنجاز من الإنجازات الانقلابية، لأنه في العادة كان لا يتم الرد على مثل هذه التقارير التي تنشر بالصحافة الصهيونية! واعتبر أن بيان رئاسة الانقلاب لم ينفِ المقابلة، لكنه نفى فقط بعض التفاصيل التي جاءت بالتقرير، والخاصة بمفاوضات عملية السلام، حيث أكد البيان أن هناك معلومات مغلوطة بالتقرير، لكنه لم يذكر هذه المعلومات المغلوطة!

وقال: إن الصهاينة عملوا حركة غدر، وقرروا يكشفوا الأوراق، لذلك يجب أن ترد الإدارة المصرية على هذا الكلام، وتكشف بوضوح ما حدث بهذا الاجتماع! المشكلة فقط عند هذا الأقرع هي أن الصهاينة عملوا حركة غدر فقط، لكن لم يحزق كعادته، ويقول إن هذا تخابر، مع دولة معادية، لأن التخابر عند هؤلاء فقط مع قطر وحماس! كما أنه ليس هناك غدر من الجانب الصهيوني الذى يتعامل مع العملاء والخونة!

المهم أن اللقاء كان من أجل ليس مناقشة القضية الفلسطينية، وكيف يناقشوا القضية الفلسطينية دون حضور أحد من سلطة رام الله حتى تكتمل الخيانة!

لكن هناك سؤال ملح وهو لماذا يتم اللقاء السرى على أرض غير محايدة، معروفة بخيانتها وتآمرها؟؟!هكذا تكون لقاءات اللصوص وقطاع الطرق والقوادين باعة الأوطان من العملاء والخونة، مع سادتهم الأمريكان والصهاينة!

وحسب الصحيفة الصهيونية، فإن نتن ياهو اشترط أن تقوم كل من السعودية ودولة الإمارات العربية بأنشطة سياسية ذات منحى تطبيعي مع دولة الكيان الصهيوني، بشكل علني وجلي،إلى جانب موافقة الإدارة الأمريكية على إطلاق يد الصهاينة للبناء في التجمعات الاستيطانية الكبرى في الضفة الغربية، ويكون هناك التزام أمريكي بإحباط أي تحرك ضد إسرائيل في المحافل الدولية، كمااشترط تحديدا أن توافق كل من السعودية والإمارات العربية، على إرسال ممثلين كبار عنهما إلى مؤتمر علني يشارك فيه شخصيا، وذلك كدليل عملى على نقل علاقات نكاح السر والسفاح والعهرمن الخفاء إلى العلن!

وواضح أن الفتى الصهيوني المدلل هو سيد المؤتمر، وهو الآمر الناهى، والجميع ينصت للتعليمات، وليس له أي دور!

لكن نتن ياهو تفضل في مقابل ما أصدره من أوامر، أنه سيقدم تسهيلات للفلسطينيين للبناء في مناطق "ج" في الضفة الغربية، وتجميد البناء في المستوطنات النائية التي تقع في أقاصي الضفة الغربية!

نتن ياهو بدوره أكد صحة ما كشفته صحيفة "هآرتس" الصهيونية، حول مشاركته في قمة رباعية، عقدت العام الماضي، بمشاركة الملك عبدالله الثاني، وقائد الانقلاب، ووزير الخارجية الأمريكي، جون كيري في مدينة العقبة الأردنية، بقصد وضع خطة إقليمية للسلام مع الدول العربية والفلسطينيين، على أساس قيام دولة فلسطينية على حدود عام 1967، واعتراف الفلسطينيين مع الدول العربية بدولة الكيان الصهيوني كـ"دولة يهودية! ومالو يا اخويا، يهودية يهودية، احنا قلنا الأرض مقابل السلام ولا شفنا أرض ولا سلام، ويا سلام سلم!

والطريف أن الصحيفة الصهيونية ذكرت أن كيري اجتمع قبل انعقاد القمة الرباعية، مع الملك عبد الله وطالبه بإقناع دول عربية مثل السعودية والإمارات بمبادرة السلام الأمريكية، وممارسة ضغوط على عباس لاستئناف المفاوضات، على أساس المبادرة الأمريكية.

كما طلب كيري، من قائد الانقلاب، بالعمل على إقناع نتنياهو باستئناف المفاوضات! هو من يقنع من يا كيرى؟؟
على أن هذا اللقاء الذى تم في العقبة لم يكن الوحيد بين السلطة الانقلابية ونتن ياهو بل جرت لقاءات أخرى في هذا الإطار من بينها لقاء جمع بين قائد الانقلاب والملك عبدالله الثانى ونتن ياهو بدون جون كيرى!

وقد قال إيلي نيسان لـمحطة  BBC الإخبارية: إن علاقاتنا مع مصر ممتازة وتوجد اتصالات متواصلة تجري أسبوعيا بين نتن ياهو وقائد الانقلاب بشأن كافة القضايا التي تهم الشرق الأوسط! وبالتأكيد هذا ليس من التخابر الممنوع، ولكنه من العشق الحلال ولك الله يامصر!

————————————————————————-
المقالات لا تعبر عن رأي بوابة الحرية والعدالة وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها

المقالات لا تعبر عن رأي بوابة الحرية والعدالة وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها

Facebook Comments