كتب أحمدي البنهاوي:

يستعيد ضباط "ليمان 440" أو سجن وادي النطرون، تاريخ أجدادهم أباطرة التعذيب والقتل والإعدامات الذين حكى عنهم أحمد رائف في كتاب "البوابة السوداء" بشخوصه وإن تغيرت الأسماء من حمزة البسيوني إلى تامر الدسوقي، ليتحول الوادي الشهير بمحاصيله الزراعية حول الليمان القابع في شمال غرب دلتا مصر، إلى واد للجحيم داخل السجن.

ولكن عزيمة رجال الشرعية ليست أقل من عزيمة رجال الستينيات -وما أدراك ما الستينيات وأعانهم الله وثبتهم– وهم عزل لا يملكون حتى ملابسهم وأطعمتهم التي يتعمد ضباط الليمان حرقها، ولكن يملكون حرمان معداتهم من الطعام في تعبير سلمي عن مطلب حقوقي وإنساني يرفض معاملة الذل وكأس العلقم الذي يتجرعونه.

آخر الإضرابات
ويوم الاثنين 5 يوليو بدأ أكثر من 80 معتقلًا سياسيًا في سجن وادي النطرون إضرابًا عن الطعام، احتجاجًا على ما وصفه المعتقلون بسوء المعاملة في ليمان 440 داخل السجن، بحسب رسالة تم تسريبها إلى خارج السجن.

وسرب المعتقلون رسالة إلى من سمح لهم بالزيارة قالوا إن 3 أطباء معتقلين بدأوا الإضراب عن الطعام، وهم سعيد عبدالحليم وعبدالرحمن غريب وحامد كمال، ولحق بهم نحو 80 من المعتقلين السياسيين بليمان 440، بعضهم في حالة صحية سيئة، حسب الرسالة.

وتتعمد إدارة السجن تسكين السجناء الجنائيين مع السياسيين في الزنزانة نفسها، رغم مطالبة الآخيرين بفصلهم عن الجنائيين لتجنب وقوع مشاحنات على غرار ما حدث قبل أسبوع، حيث وقعت مشاحنات بين الجنائيين والسياسيين في زنزانة 6 بعنبر 2 بليمان 440، فعاقبت إدارة السجن السياسيين وحدهم بنقلهم للتأديب دون تحقيق في سبب المشاحنات.

تعسف مستمر
وتتعسف إدارة السجن في معاملة السجناء السياسيين بشكل عام، حيث يودع الشباب والطلاب الموجودون في السجن «الإيراد»، وهو الحجز الذي يتم فيه استقبال السجناء المستجدين لحين تسكينهم، لمدة 70 يومًا، على الرغم من أن الفترة الطبيعية لبقاء المسجون داخل الإيراد هي 10 أيام، حسب المتعارف، في حين أن حجز الإيراد يضم أكثر من 30 مسجونًا، ولا توجد به دورة مياه.

طالبان نقلتهما إدارة السجن إلى إحدى زنازين الجنائيين، وهو ما اعترض عليه الطالبان، وأعربا عن رغبتهما في نقلهما إلى زنزانة للسياسيين، فقامت إدارة السجن بربطهما في عمود بساحة السجن وتعصيب أعينهما والاعتداء عليهما بالضرب، ثم اقتيادهما إلى الغرفة السوداء حتى الآن.

والغرفة السوداء، حجرة مساحتها 5 أمتار في 3 أمتار ونصف، وليس بها نوافذ، وأرضيتها وجدرانها مدهونة باللون الأسود مما يجعلها مظلمة تمامًا.

تامر الدسوقي
وعلى مدى عامين تنشر صفحات التواصل وروابط المعقلين، عن الضابط تامر الدسوقي، رئيس مباحث سجن ٤٤٠ بوادى النطرون، الذي قام مع معاونيه بالاعتداء بالضرب وحرق متعلقات المعتقلين بعنبر ٩ بالسجن.

ويجأر الأهالي منه إلى الله أن يحفظ أبناءهم من شره، وينتقم منه، إلا أن "الدسوقي" ما يزال موجودا فالطالبان أحمد شعبان وأحمد مبروك اللذين تم إيداعهما الإيراد لمدة 70 يوما، ثم وضعهم بالغرفة السوداء كان المشرف على ذلك تامر الدسوقين وهو من قام بربطهم قي عامود بساحة السجن وتعصيب أعينهم والاعتداء عليهم بالضرب ثم اقتيادهم للغرفه السوداء، غرفة دون دورة مياه 5متر×3.5متر بلا نوافذ، جميع الحوائط والسقف والأرض مدهونه باللون الأسود وﻻ يوجد بها إضاءه وﻻ تهويه.

ثم أخذ الدسوقي مجموعة أخرى من المعتقلين إلى التأديب تعسفا دون أسباب من يوم الأربعاء الماضي، كما ردت إدارة السجن على الإضراب بقطع المياه عن العنابر لفترات طويلة خلال النهار.

قام الضابط المذكور بمعاونة أمين الشرطة محمد عيد بتكتيف المعتقلين السياسين، وبخاصة في عنبر 2 غرفة 6، والإعتداء عليهم بالضرب والسب والإهانة.

وطالب أهالي المعتقلين النيابة العامة بالتحقيق في الإنتهاكات التي يقوم بها رئيس مباحث سجن وادي النطرون الضابط تامر الدسوقي وإحالته للمحاسبة.

وادي الجحيم
هكذا وصفته التنسيقية المصرية لحقوق الإنسان بعد رسالة من المتعقلين بسجن وادي النطرون، "وادي الجحيم 440".

وقال صاحب الرسالة إن "ليمان الجحيم 440 الصحراوي "وادي النطرون" هذه بعض الانتهاكات التى نتعرض لها يومياً على يد رئيس المباحث ومخبريه نحن 400 معتقل يتم اجبارنا على حلق شعرنا وفى أحياناً كثيرة حلق لِحانا والضرب المبرح والإذاء البدنى واللفظي، منَا 47 مريض أمراض مزمنة، يتعرضون للإهمال الطبي ولا يتم التواصل معهم من مستشفي السجن للعلاج، فضلاً عن خلو مستشفي السجن من الأطباء، رفض تهوية المرضى وكبار السن "الغرف مكتومة"، نصيب الفرد فى الغرفة 48 سم، مع انقطاع المياه فترات طويلة، والحبس داخل الغرف 22 ساعه فى اليوم، بيتم ايداعنا غرف تسمي العنبوكة لا يوجد بها حمام ولا تهوية ولا يتم الخروج منها، فمنا من يقضى فيها 10 أيام، ومنا من يقضي فيها 70 يوما ولا يزال فيها حتى الأن مثل "أحمد مبروك وأحمد شعبان".

وأضاف "يتم ايداعنا التأديب بلا مبرر ولا تحقيق لفترات طويلة قد تتعدى الشهر، بيتم تسكينا مع الجنائي بدون مسوغ أو مبرر، يتم سرقة متعلقاتنا الشخصية غير الممنوعة من مخبرى السجن، وقد تكون أشياء تم راؤها من داخل السجن نفسهويمنع فى أحيانا كثيرة دخول الكتب الدراسية والادوات التى تمكن الطلاب من المذاكرة".

سلسلة الانتهاكات
وشهد ليمانا 430 و440 بسجن وادي النطرون احتجاجات سابقة بسبب سوء المعاملة التي يلقاها السجناء السياسيون المحتجزون هناك. كانت قوات مكافحة الشغب قد اقتحمت عنابر ليمان 430 بسجن وادي النطرون، في شهر مايو 2014، بعد احتجاج عدد من المحبوسين احتياطيًا، على «سوء معاملة» إدارة السجن، وقامت قوات الأمن باستخدام الهراوات ضد السجناء بعد تقييدهم، وتواترت أنباء غير مؤكدة عن إطلاق الشرطة قنابل الغاز المسيل للدموع داخل أحد عنابر السجن.

وأصدرت 11 منظمة حقوقية في شهر يونيو 2014 بيانًا أدانت فيه العنف الذي مورس ضد عدد من سجناء وادي النطرون في الواقعة السابقة، وطالبت المنظمات بتحقيق فوري ومحايد وشامل للوقوف على حقيقة ما حدث ومحاسبة المسؤولين عنه. 

Facebook Comments