بقلم: ناصر البنهاوي

 

أسباب دعم السيسي لترامب كثيرة. فكلاهما يكرهان الإسلام والمسلمين ويجتهدان في وأد الربيع العربي ويعملان لصالح إسرائيل.

فقد أعلن ترامب نيته منع المسلمين من دخول أمريكا وترحيل الأقلية المسلمة أو حبسها في معسكرات كبيرة لا يمكنهم الخروج منها كما فعلوا مع اليابانيين أثناء الحرب العالمية الثانية.

كما أعلن ترامب عن نيته إعادة استخدام أساليب التعذيب التي لا تؤدى الى الموت مع المشتبه بهم. أضف الى ذلك أن ترامب أعلن عن عزمه زيادة ميزانية الدفاع والبنية التحتية مثلما يفعل السيسي بالضبط. لذلك أخشى أن يستغل ترامب السيسي ويورط الجيش المصرى في حروبه على الإرهاب.

كما وعد ترامب ناخبية بتخفيض الضرائب على الأغنياء وتعهد بإلغاء برنامج أوباما لتوفير تأمين صحى لغير القاديريين.

كما أصدر عدة تصريحات ضد السود واللاتينيين والمخنثين والمرأة، كما يفعل السيسي مع الإخوان والمعارضة والفقراء. لذلك هناك مظاهرات اعتراضا على فوزه في عدد كبير من المدن الأمريكية لدرجة أن بعض الحركات السياسية مثل حركة "احتلوا وول ستريت" دعت الى مقاطعة الشركات التي دعمت ترامب في حملته الانتخابية ومنها شركات فيس بوك وباى بال وغيرها.

لذلك فالسيسي يتفق مع ترامب في عداوة المسلمين والنظرة الدونية للفقراء ومحاباة الأغنياء ورجال الأعمال وعدم الاكتراث بحقوق الإنسان واستخدام القوة العسكرية كأحد أهم أدوات السياسة الخارجية. فلا غرابة من تهليل السيسي وإعلامه بفوز ترامب فكلاهما نازى وفاشى ويمينى متطرف يستخدمان سياسة استعمارية قديمة هى"فرق تسد".

لكن إذا نظرنا للأمور بنظرة أعمق نجد أن نظام السيسي يتهاوى بالفعل عسكرياً وسياسياً واقتصاديًا وأخلاقيًا. فالسيسي لن تكفيه أموال الكره الأرضية كلها بسبب حجم الفساد في نظامه. فقد أهدر أكثر من 100 مليار دولار في الأعوام السابقة كمنح من دول الخليج والدول المانحة.

كما أهدر أموال تحيا مصر والأموال التي صادرها من الإخوان والجمعيات الخيرية والشرعية. أضف الى ذلك أنه ضاعف الديون الداخلية والخارجية وطبع مليارات الدولارات مما ساهم في إنهيار الجنيه المصرى وباع مساحات شاسعة من أراضي الدولة. كما أنه قلص الدعم عن الكهرباء والوقود والمواد التنمية ولم يبنى مدرسة واحدة أو مصنع واحد أو حتى مستشفى.

كل ما أنجزه هو قمع الحريات والمعارضة بكافة أطيافها وعقد صفقات سلاح بعشرات المليارت من الدولارات وبناء 19 سجن، أحدهما كلف الدولة مليار ونصف، وحفر تفريعة جديدة لم تزد دخل قناة السويس دولارًا واحدًا ويبنى عاصمة جديدة في مكان لا يصلح الا للعقارب والجرذان والأفاعى. أضف إلى ذلك أنه فشل حتى في مهنتة الأساسية وهى التجسس على زملائه الضباط والحرب على الإرهاب.

فالهجمات الإرهابية تزايدت في عصره لدرجة أنه طلب مساعدة حماس مساعدته في الحرب على الإرهاب. معظم من أيد السيسي في الداخل والخارج يئسوا منه وتخلوا عنه بسبب خياناته المتكررة وأكاذيبه التي لا تتوقف وجرائمه التي لا يمحوها الزمن وفشله.

كما أنه يورطهم في جرائمه ويحرجهم أمام شعوبهم ومناصريهم. وآخر من تخلى عنه السعودية وإدارة أوباما، فالسعودية توقفت عن مده بالبترول بعد أن خانها أكثر من مرة مع إيران وروسيا في ملفى سوريا واليمن.

كما أن إدارة أوباما حولت 200 مليون دولار كانت مخصصة لمصر كمساعدات اقتصادية حولتها الى تونس بسبب سجل السيسي في حقوق الانسان وإهداره للمنح والمال العام.

لذلك يعتقد السيسي أن تحالفاته الجديدة مع روسيا وإيران ودونالد ترامب، إضافة إلى حليفته الإستراتيجية إسرائيل، سوف تطيل عمر الانقلاب، لكن ترامب لن يمنح السيسي مزيدًا من الأموال لأنه يعارض أي منح أو دعم مالى أمريكا حتى للأمم المتحدة والمنظمات الدولية وحتى لو منحه أموال فسوف يكون المقابل كبير جداً.

ومن ضمن أسباب فشل السيسي أنه مهووس بخطر الإخوان وهو مستعد لتخصيص كل إمكانيات مصر للقضاء عليهم. كما أن ابتزازه للغرب بملفى الإرهاب والهجرة غير الشرعية ربما يمكنه من الحصول على بعض الدعم المالي والسياسي لكن على الجانب الآخر الحديث كثيراً عن خطر الإرهاب في مصر واحتمالات اندلاع حروب أهلية فيها ينتج عنها موجات غفيرة من الهجرة الشرعية كل هذه رسائل سلبية من شأنها إرهاب السياح والمستثمرين الأجانب.

ومن إجرام السيسي أنه يحصل على البترول مجاناً من دول الخليج ورغم ذلك يضاعف أسعار الطاقة كل عدة شهور، كما أنه ينوى الاستغناء عن الملايين من موظفي الحكومة ورفع الدعم عن نسبة كبيرة من المصريين رغم الارتفاع الجنوني للأسعار.

فقد أصبح سعر كيلوا السكر 13 جنيها وكيلو الفول بـ18 والعدس بــ35 جنيها، أضف إلى ذلك أن قرض صندوق النقد الدولى لم يستطع وقف انهيار قيمة الجنيه.

كما أن زحف الجيش على قطاعات الصناعة والتجارة والخدمات يعتبر حرب شاملة على رجال الأعمال في مصر.

 ودليل آخر على ذلك، أن الصحافة الغربية تفتح ملف حقوق الانسان وجرائم التعذيب وأحكام الإعدام المسيسة معه كلما زار إحدى الدول الأجنبية. فحتى لو حظى السيسي بتأييد بعض الحكومات الغربية، فلن يحظى بتأييد السياح أو رضا المستثمرين الأجانب ورجال الأعمال في مصر والعامليين في الخارج وهذا ما تحتاج إليه مصر.

لذلك أؤكد أن نظام الانقلاب فقد كل مقومات الحياة.

المقالات لا تعبر عن رأي بوابة الحرية والعدالة وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها

Facebook Comments