يفضل أغلب السياسيين تقديم السبت وتقديم التصريحات المرضية إلى أن يظهر العكس، هذا ما كشف عنه قرار المحكمة الأوربية في لوكسمبورغ أمس الأربعاء، برفع اسم “الجماعة الإسلامية” في مصر من “قوائم الإرهاب الأوربية” وإلغاء كل اللوائح التنفيذية المرتبطة بالقرار السابق.

ومجددا اعتبرها الصحفي سليم عزوز أحد أبرز الوجوه الرافضة للانقلاب ظهورا على قناة “الجزيرة مباشر” أن الجماعة الإسلامية إضافة للعمل السياسي في مصر”، بينما اعتبر الصحفي قطب العربي أن القرار “.. هو انتصار للعدالة وهو ضربة جديدة لنظام السيسي الذي يسعى لتصنيف كل معارضيه ضمن الكيانات الإرهابية تهانينا للجماعة الإسلامية وقادتها وشبابها”.

أجنحة الجماعة

غير أن مراقبين رأوا أن الجماعة الإسلامية بات لها شقان أحدهما يمثله القيادي السابق في الجماعة طارق الزمر، ورئيس حزبها السياسي البناء والتنمية السابق، والذي قال في تغريدة على حسابه في تويتر نص القرار، وقال إنه يأتي بعد أن “طعنت الجماعة على قرار إدراجها على قوائم الإرهاب وقدمت كل ما يفيد خطأ القرار”.

ويعتبر “الزمر” الأصغر، رغم بعض آرائه تجاه الأوضاع الإقليمية، واجهة ليبرالية إسلامية فضل الهجرة للتوحد مع بقية رافضي الإنقلاب ومعه آخرين في توجهه أغلبهم من رموز رفض الانقلاب من الخارج منهم؛ الصحفي خالد الشريف والباحث أسامة رشدي وغيرهم.

أما الشق الثاني للجماعة، التي أجرت انتخاباتها الداخلية في جناحها السياسي الحزبي، في ظل الانقلاب، وسمح لهم بذلك، أفضت إلى مجلس شورى جديد برئاسة أسامة حافظ الذي أعلن انسحاب الجماعة الإسلامية في ٩ ديسمبر الماضي، من تحالف دعم الشرعية وتدعو للمصالحة.

وقال “حافظ”: إن الزمن قد تجاوز مرحلة تكوين التحالف، وصار للأزمة أبعاد أكبر من التحالفات والكيانات، ما استدعى تفكيرا جديدا في التعامل مع الأزمة وبالتالي لم يعد ثمة جدوى من التواجد في هذا التحالف ولم يعد للجماعة وجود فيه.

وظهرت مؤخرا خلافات بين شقي الجماعة أحدهما يعارض الانقلاب وآخر ظهرت العديد من المؤشرات على تقاربه مع سلطة الانقلاب، وخفض هذا الجناح حدة الهجوم على السيسي، وانفصل عن تحالف دعم الشرعية، وركز على الأمور الدعوية وانكفأ مثل حزب النور علي شئونه الداخلية.

وانعكس هذا التحسن في علاقات الطرفين علي تسهيل السلطة عملية استقبال ودفن جثمان الشيخ عمر عبد الرحمن مفتي الجماعة، في فبراير 2017م، ودفنه في مظاهرة سيارات ثم مسيرة للمقبرة شهدت هتافات ضد أمريكا رغم قانون منع التظاهر.

كما انعكس على أبعاد حزب البناء والتنمية التابع للجماعة للقيادي طارق الزمر من رئاسة الحزب رغم انتخابه قبل شهرين، بسبب وضع اسمه ضمن قوائم الإرهاب التي أعدتها دول الحصار الأربعة لقطر.

مؤشرات التقارب

في مؤتمر بعنوان مشروع “تشريح العقل المتطرف” عقد بدار الإفتاء في يوليو 2017، مثل الطبيب ناجح ابراهيم عضو مجلس شورى الجماعة الاسلامية السابق، ود. كمال حبيب، عضو تاريخي بالجماعة الإسلامية تيار الجماعة القابل للتعايش في ظل الانقلاب.

حيث دعا “إبراهيم” إلى ضرورة أن يدشن التيار الإسلامي مبادرة جديدة “أول عناصرها الإقرار بشرعية النظام العسكري الذي جاء بانقلاب على المسار الديمقراطي وإرادة الشعب، وفى المقابل لابد أن يقابل النظام هذه المبادرة بالإفراج عن كل من لم تتلوث يديه بالدماء، وطالما أن الحكم استقر فلابد من التفرقة بين المعارضة، والتيارات التكفيرية مثل أنصار بيت المقدس”.

فيما قالت إنه “استقطاب” أبرز الكفاءات المتخصصة في مكافحة التطرف والإرهاب لتدشين المشروع الذي يستهدف الاستعانة بقيادات من الجماعة الإسلامية التي كانت ترفع السلاح ضد النظام ثم تراجعت وأصدرت “مراجعات لوقف العنف”، للتصدي فكريا لمتطرفي تنظيم داعش.

قضية آل سرور

غير أنه لم تنبس الجماعة الإسلامية ببنت شفه بعد صفقة تسليم زوجة القيادي السلفي عمر رفاعي سرور – الذي قتلته مليشيات حفتر العام الماضي – وأطفاله الثلاثة، إلى الكنيسة التي خدمت توجهات النظام على طول الخط.

وسبق موقف شجاع لجبهة علماء الأزهر مواقف الكثيرين من المحسوبين على الجماعة الإسلامية التي يعتبر الشيخ رفاعي سرور أحد أبرز قادة الجماعة في منطقة المطرية بالقاهرة.

واعتبر 28 عالما يمثلون “جبهة علماء الأزهر” وأغلبهم مطاردون خارج البلاد، بيانا بشأن اختفاء الأرملة مريم رضوان زوجة عمر رفاعي سرور وأطفاله، فاطمة (4 أعوام) وعائشة (عامان ونصف) وعبد الرحمن (6 أشهر). وأشار البيان إلى تخوف العلماء من أن يكون جرى تسليم السيدة مريم وأطفالها إلى الكنيسة، ورغم ذلك كان الصمت سمة الموقف غير المعتاد من جماعة تاريخية بقدر الجماعة الإسلامية.

قائمة أخرى

ورغم قرار المحكمة الأوروبية، الذي يعد – برأي حقوقيين – انتصارا على قرارات ولوائح الإرهاب الصادرة من نظام السيسي في مصر كما يرى الحقوقي أحمد مفرح أن أمريكا تدرج الجماعة الإسلامية صاحبة مبادرة “وقف العنف” التي أعلنت عام 1997، أعلنت عنها على شكل مقالات نشرها مكرم محمد أحمد في مجلة “المصور”، تدرجها كمنظمة إرهابية، ما يجعل استقبال الأفتاء وإعلام السيسي هو من قبيل المساومة على أن الإقرار بشرعية الإنقلاب يقابلها تغيير قائمة الإرهاب الثانية الامريكية بعد الأوروبية.

وصنفت الخارجية الأمريكية، في يوليو 2017، الجماعة الإسلامية، كمنظمة إرهابية عالمية، ضمن 70 منظمة إرهابية على مستوى العالم، ووصفتها بأنها من أكبر الجماعات الإرهابية في مصر.

ويطمح عبود الزمر، أحد أبرز قيادات الجماعة الإسلامية التاريخيين، أنه مقابل الشرط الذي تحدث عنه ناجح إبراهيم في دار الإفتاء فإنه من “..من المنطقي أن تقضي محكمة النقض المصرية في أول جلساتها بقبول طعن الجماعة الإسلامية على حكم الإدراج”، واعتبر في تويتر أن الجماعة الإسلامية “دعوية سلمية، ولم يحدث منها ما يستدعي وضعها على القوائم، فبقاء الجماعة الإسلامية على الساحة إضافة إلى العمل الوطني البناء”.

صراع قضائي

جدير بالذكر أن القرار بإدراج الجماعة على القائمة تم في العام 2001، ثم قامت الجماعة في العام 2016 بالطعن عليه في محكمة العدل الأوروبية العليا ومنذ ذلك الحين هناك إجراءات تمخضت عن قرار اليوم بإلغاء القرارات ولوائحها.

واعتبر الحقوقي خالد الشولي أن القرار بأنه “نصر للجماعة في معركتها القانونية أمام المحاكم والقضاء الأوروبي”، مضيفا أن “المحكمة أنصفت الجماعة في هذا الموضوع”، إلا أنه أشار إلى أن القرار “قابل للطعن أمام محكمة العدل الأوروبية”.

http://curia.europa.eu/juris/document/document.jsf?text=&docid=212841&pageIndex=0&doclang=fr&mode=req&dir=&occ=first&part=1&cid=956653

Facebook Comments