كتب رانيا قناوي:

لم تجد سلطات الانقلاب للتغلب على فضائحها الفضائية في انهيار قنواتها وإعلامها الذي ينحاز لها ليل نهار على حساب الفقراء، سوى بإصدار قرار بغلق شركة "إيبسوس مصر للخدمات الاستشارية"، إحدى شركات الأبحاث حول العالم التي تصدر تقارير دورية بشأن اهتمامات المواطنين ومن ضمنها القنوات الفضائية في عدد من دول العالم.

وكشفت صحيفة "العربي الجديد" في تقرير لها اليوم الثلاثاء، أن وزارة القوى العاملة في حكومة الانقلاب، أصدرت قرارا بغلق "إيبسوس" بدعوى "عدم التزامها بإجراء تقييم المخاطر الطبيعية، وإعداد خطة طوارئ لحماية المنشأة والعاملين عند حدوث الكارثة، وعدم تأمينها ضد مخاطر الحريق، وعدم وجود تقارير من إدارة الحماية المدنية باستيفاء المنشأة لاشتراطات الحماية المدنية".

ليصبح القرار بالغلق هو بمثابة أعقاب الدور الذي تقوم به الحكومة على مر السنين تجاه أي منشأة لم تحصل على رضا النظام.

وقال مصدر داخل الشركة، رفض الكشف عن اسمه، إن "مخالفة اشتراطات الأمان" هي مجرد حجة لغلق الشركة، وإن السبب الأساسي للغلق هو عدم مطابقة التقارير التي تصدرها الشركة لرغبات القنوات الفضائية التي تتحكم فيها فئة محدودة ومعروفة، مضيفًا "تقاريرنا محايدة تمامًا ولا تخضع لرغبات أحد، وإن رأس مال شركتنا يتجاوز ملياري يورو، وهو ما يعادل 6 أضعاف رأس مال شركات الإعلام المصرية مجتمعة، فمن غير المنطقي أن نجامل أحداً".

وكانت شركة "إيبسوس" للأبحاث التسويقية، قد أصدرت آخر تقاريرها عن أكثر القنوات مشاهدة داخل جمهورية مصر العربية في مايو الماضي. وأوضح التقرير تصدّر القنوات السعودية معظمها.

وقالت مصادر داخل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، إن مجموعة القنوات التي تمتلكها المخابرات العامة بالشراكة مع رجال أعمال مصريين على رأسهم أحمد أبو هشيمة ومحمد الأمين، وبتمويل من الإمارات، قامت أكثر من مرة بمحاولة الضغط على رئيس المجلس مكرم محمد أحمد من أجل استخدام صلاحيات المجلس القانونية لغلق شركة "إيبسوس"، حيث يتيح قانون تأسيسه للمجلس أن يقوم بمراجعة كافة الأبحاث التي تعدها شركات قياس الرأي العام في مجال الإعلام، ولكن مكرم لم يجد من المخالفات ما يستدعي غلق "إيبسوس".

وأضافت المصادر، أن تحالف القنوات الفضائية المصرية الذي يقوده أبو هشيمة حاول أيضًا الحصول على رخصة من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام لإنشاء شركات أبحاث وقياس للرأي العام، إلا أن مكرم، رفض الأمر معللًا رفضه، أن ذلك قد يكون مخالفًا لقانون المجلس في الجزء الخاص بحماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية.

وأشارت المصادر إلى أنه بعد فشل أبوهشيمة في استصدار قرار من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بغلق شركة "إيبسوس" وبعد فشله أيضًا في تأسيس شركة خاصة به تنافسها، سعى بأي شكل إلى غلق الشركة العالمية بمساعدة أجهزة الأمن، حيث تم استصدار القرار من وزارة القوى العاملة بحجة مخالفة الشركة لاشتراطات "الحماية المدنية"، وهي طريقة قديمة استخدمها الأمن كثيرًا في التضييق على المؤسسات والجهات التي تعمل بالمخالفة لإرادته.

وكانت أبحاث شركة أيبسوس قد كشفت انهيار نسب المشاهدة لفضائيات الانقلاب، في الوقت الذي تحصل فيه قنوات مؤيدة لشرعية الرئيس محمد مرسي على أعلى نسب للمشاهدة، خلال العامين الماضيين، خاصة بعدما اتضح كذب السيسي وحقيقة انقلابه، وتفريطه في أجزاء من الأرض المصرية لصالح دول أجنبية، فضلا عن انهيار الحالة المعيشية والاقتصادية للمواطنين، بسبب رفع الدعم عن الغلابة، والاستجابة لشروط صندوق النقد الدولي برفع سعر المحروقات والكهرباء. 

Facebook Comments