كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" سر الهجوم الذي يشنه قائد الانقلاب العسكري، على جماعة "الإخوان المسلمين" رغم اعتقال أغلب قياداتها وشبابها، في ظل انهيار شعبيته وتراجع دعم مؤيديه الذين استجابوا لإغراءاته، ثم اكتشفوا حقيقة مواقفه التي أدت لانهيار حالتهم المعيشية والاقتصادية.

وقال الكاتب باتريك كنغزلي -في تقريره المنشور صباح اليوم الثلاثاء على "نيويورك تايمز"- إن عدة بلدان عربية تقودها السعودية والإمارات ومصر اشتبكت في مواجهة مع قطر، وبشكل أقل مع تركيا، لافتا إلى أن أحد الأسباب الرئيسية وراء ذلك هو الدعم التركي والقطري لجماعة الإخوان المسلمين.

ونقلت الصحيفة عن بعض المصريين المقيمين في قطر وتركيا، أنه على الرغم من اعتقال أغلب قيادات جماعة الإخوان والباقي في المنفى، إلا أنه مع انهيار السيسي وخوفه من قدرة جماعة الإخوان على العودة مرة أخرى وبشكل سريع، خاصة أنه رأى ذلك بعينه بسبب شعبيتها الجارفة التي استطاعت من خلالها بعد ثورة 25 يناير الوصول للحكم والمجالس النيابية، رغم عشرات السنين في المعتقلات والتعذيب إبان حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك.

وعلق الكاتب قائلا إن "هذا الشعور بالعجز جديد، ففي 2011 بدت حركة الإخوان وفروعها وكأنها القوة القادمة المهيمنة على السياسة الإقليمية، وكانت لها يد في الثورات التي تحدت النظام القديم في عدة بلدان شرق أوسطية، ففي مصر انتخب الرئيس محمد مرسي، وهو من قيادات الإخوان المسلمين، رئيسا للجمهورية، وفي تونس أدت الانتخابات إلى فوز حزب النهضة، المتأثر بفكر الإخوان المسلمين، وأدى الإخوان المسلمون السوريون دورا رئيسيا في الثورة على بشار الأسد".

وأضاف أن "هذا كله أرعب حكام السعودية والإمارات، ومثل الإخوان المسلمين، تلتزم العائلة المالكة في السعودية ونظيرتها في الإمارات بشكل من أشكال الإسلام السني، لكن الرؤية الشعبية التي يدعو لها الإخوان تهدد ضمنيا الملكيات الوراثية في دول الخليج".

ونقل التقرير عن شادي حميد -مؤلف كتاب "الاستثنائية الإسلامية"، وهو دراسة في الإسلام السياسي في القرن الحادي والعشرين- قوله: "يقدم الإخوان نوعا آخر من الشرعية الإسلامية.. وستبقى التهديد طويل الأمد الوحيد المهم بالنسبة للسعودية والإمارات العربية المتحدة".

ووقال كاتب "النيويورك تايمز" إن الإخوان يشكلون على المدى القصير القليل من المشكلات العملية لأعدائهم، مع أن بعض المجموعات التي ألهمتها حركة الإخوان المهشمة في مصر، مثل النهضة وحركة حماس في غزة، لا تزالان تحتلان مكانة مهمة.

ونقل الكاتب عن أيمن عبدالغني، أحد قيادات جماعة الإخوان المسلمين، قوله: "الاتصال على المستوى الإنساني والسياسي شبه مستحيل؛ لأن الناس مختبئون.. وحتى لو كان لك أقارب هناك فإنه من الصعب الوصول إليهم"، ويفيد التقرير بأن الإخوان في المنفى يقومون بعمل ما بوسعهم لمساعدة الإخوان المسجونين.

وقالت الصحيفة إن حكومة الانقلاب قامت بمصادرة الكثير من أعمال جماعة الإخوان الخيرية، ومدخراتهم في الوقت الذي يصعب فيه على الكثير إيجاد عمل جيد في تركيا. 

Facebook Comments