بقلم: د.عز الدين الكومي

 

بعد حادث حلون الذى قتل فيه ثمانية أفراد من شرطة الانقلاب انطلقت حناجر أذرع الخديوى عباس الإعلامية تتحدث عن خيانة القتلى من خلال زملاء لهم، وأن هذا الأمر ليس غريبا فهناك خونة داخل الداخلية، وفي كل أجهزة الدولة وليس بالداخلية فقط على حد زعمهم!!

 

وتمهيدا للبحث عن كبش فداء لهذه الفضيحة نشرت صحيفة الوفد الانقلابية تقريرا عن مصدر أمنى يكشف عن تورط 5 ضباط برتبة ملازم أول فى حادث حلوان، والأمر لا يعدو عن كونه شماعة أيضا!! وأن الضباط الخمسة سبق أن رفضوا فض اعتصام رابعة وقاموا بسحب الذخيرة من الجنود، وصدر بعدها قرار من الداخلية باستبعادهم من العمليات الخاصة، وأن الضباط الخمسة انقطعوا عن العمل قبل حادث حلوان بأسبوع، وأن الشكوك دارت حول هؤلاء الضباط بعد غيابهم!!

 

أحد إعلامى الانقلاب يستدعى الشماعة الإخوانية كالعادة؛ لأن منفذي العملية كانوا يعرفون متى تتحرك السيارة التابعة للشرطة وخط سيرها، ثم يعود ليهرتل قائلا: ومع احترامي لكافة التحليلات لكن الذين قاموا بتلك العملية (مقاتلين) ليسوا هواة ولا شباب ولا جمعية أنصار الإخوان هذه عملية عسكرية قام بها أشخاص يطلقون 120 طلقة بهدوء وثبات شديدين!! يعنى عملية عسكرية بالشفا!! وأكيد 27 بلطجي التابعين لداخلية الانقلاب ومنهم لواءات وقيادات شرطية كبيرة يعملون مع الدكش وكوريا هم أيضا إخوان!! أم أن فساد ضباط الداخلية الذين اتخذوا البدلة الميري ستارًا واستغلوا نفوذهم في الاتجار بالمخدرات وتهريبها داخل سياراتهم الخاصة مما أسفر عن ضبط عشرات الضباط بحيازتهم مواد مخدرة، وبعضهم تحولوا للصوص وقطاع طرق ويمارسون الدعارة وليس لديهم أية مهنية سوى البلطجة وفرض الإتاوات!!

 

ثم ينتقل بنا مخبر أمن الدولة لوصلة تنجيم فيقول: أي أزمة في مصر تاخد 3 أيام وتهدي ولو شديدة أوي تاخد أسبوع بكره الصبح أوعدكم ودا وعد ومسئول عنه ومش هعمل زي ميدو واحلق شعري لأني معنديش حاجة أحلقها.. بكرة فيه موضوع تاني وأقوى من اللي فاتوا.. بس والله معرف مصر ولادة في المصايب.. كل يوم فيه مصيبة جديدة لانج.!! أكيد بتضرب المندل!!

 

أحد الوجوه الانقلابية الكالحة يستنكر رفع شعار الداخلية بلطجية؛ لأن ما حدث وما يحدث وما سيحدث من داخلية الانقلاب من جرائم وفضائح هو حالات فردية!! ولا بد -للخوابير- الأمنيين والمحلليين الاستراتيجيين أن يدلوا بدلوهم فقد استبعد أحد خبراء الغبرة حصول المنفذين على معلومات ترصد تحركاتهم من داخل جهاز الشرطة!!

 

وهناك ثمة رابط بين الحادث والأحكام القضائية الصادرة ضد الإخوان وأن هناك موجة تصعيد إرهابية متعددة الأماكن –ومتعددة الأغراض واقتصادية وموفرة وسهلة الاستعمال-!!

 

ونفى خبير الغبرة ما تردد عن وجود مدفع جرينوف تحمله سيارة نصف نقل، وقال إن المجموعة حصلت على تدريب قوي مكنها من حرفية التنفيذ السريع!! جبت التايهة يا خى!! لكن فات خبير الغبرة يقول لنا فى ظل وجود كمائن -بعدد شعر غنم كلب- كيف يتم الهجوم والهروب بهذه السهولة؟!! كما أن الانقلابى مصطفى بكري بدوره ألمح بوجود صلة بين الحادث وبين أزمة نقابة الصحفيين ووزارة الداخلية، وهناك خيط رفيع يربط بين حادث حلون وبين أزمة نقابة الصحفيين وشعار الداخلية بلطجية!! أو يربط الحمار مطرح ما يحب صاحبه!!

 

إحدى أعضاء برلمان مرجان طالبت بتطهير وزارة الداخلية -هى نجسة لا سمح الله؟!! من الأيادي الخفية التي تفشي أسرار مأموريات الضباط وبأن تكون الخطط والمأموريات الأمنية التي يتم وضعها من قبل ضباط الأقسام لتنفيذ المأموريات أكثر سرية ومقصورة على عدد محدود، نظرًا لتسريب المعلومات. وما لعمل إذا كان ضباط الداخلية أفراد عصابة؟!! منهم لله الدكش وكوريا!!.

 

لكن العجيب كلهم سايبين الحمار وماسكين في البردعة: ونسوا أن المسئول عن سفك الدماء هو الانقلاب العسكري وسياساته الإجرامية التي تحرق الوطن ليبقى بالسلطة ولو على جثة الوطن وأبنائه، كما أن فشل السياسات الأمنية لسلطة الانقلاب التي تزعم محاربة الإرهاب، التى تقوم على القمع والاعتقال للرافضين للنظام الانقلابي والمطالبين بالحرية والديمقراطية!!

 

وسواء كان المسئول عن حادث حلوان تنظيم الدولة أوالمقاومة الشعبية أو كان عملا ثأريا انتقاميا بين عصابات مخدرات ومجموعات أمنية أو عملا ثأريا انتقاميا من أهالي عرب أبوساعد وقوات أمنية فإنه يعطي مؤشرا خطيرا على فشل النظام الانقلابى في إدارة الملف الأمنى، ووضع الشعب فى مواجهة إرهاب الدولة، والمتمثل في القتل خارج إطار القانون والتعذيب والاعتقال والإخفاء القسري واغتصاب الفتيات، مما أدى إلى العنف المضاد لجر البلاد لحالة الاحتراب الأهلي التى تمنها ليمارس مزيدًا من القمع والقهر ويوجه رسالة للغرب بأنه يحارب الإرهاب والإرهابيين!!

 

التخبط في تصريحات المسئولين الأمنيين هو سيد الموقف كالعادة: فبينما حمل مصدر أمنى المسئولية لمجموعات إرهابية معادية للدولة، قال مصدران أمنيان آخران: إن خلايا نائمة تقف وراء الحادث!! واللافت التنافس والتسابق على تبنى الهجوم؛ حيث أعلن تنظيم الدولة مسؤليته عن الهجوم، وقال: إن الهجوم يأتي في إطار ما وصفه بـسلسلة عمليات ثأر للنساء العفيفات الطاهرات في سجون المرتدين في مصر!!

 

ظهر بيان منسوب لحركة تسمي نفسها المقاومة الشعبية، قال إن الحركة تتبنى الهجوم، وأنه يأتي بمناسبة ذكرى مرور ألف يوم على فض اعتصام رابعة مما أسفر عن مقتل المئات من المعتصمين آنذاك!!.

 

وأخيرًا فإن المتوقع من النظام الانقلابى أن يستخدم تلك الحوادث كمبرر لمزيد من القمع والتنكيل بحق الرافضين للسياسات الانقلابية الرامية لبيع الثروات والجزر والتفريط في حق مصر التاريخى في مياه النيل مما سيؤدى إلى مزيد من العنف المضاد، والذى سيتبعه انفجار الكتلة الحرجة!!

المقالات لا تعبر عن رأي بوابة الحرية والعدالة وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها

Facebook Comments