بقلم: أسامة الرفاعي

 

لا شك عندي في أن كل من شارك في #‏نكسة_30_يونيو (من السياسيين) كان يعلم في قرارة نفسه وفي أعماق ضميره أنها مجرد غطاء مدني لـ #‏إنقلاب_عسكري؛ ولكن منهم من أرادها (#‏انقلاب_جزئي) على الرئيس مرسي فقط، ومنهم من أرادها (#‏انقلاب_شامل) على ثورة 25 يناير وكل ما تمثله.

 

قد يقول قائل إن جميع هؤلاء يمكن وضعهم تحت مسمى #‏انقلابيون لأنهم اتفقوا في #‏المبدأ وإن اختلفوا في الغاية، ولكنا نقول: ليسوا سواء؛ وأفضلهم من أفاق ضميره مبكرا في 3 يوليو، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم حتى مجزرة رابعة!

 

إيراد هذه المقدمة ليس من باب تقليب المواجع أو محاسبة الناس؛ ولكن لهدف مهم جدًّا، وهو توضيح لأمر غاية في الخطورة.. فبعد ثلاث سنوات من انقلاب 30 يونيو، اتسعت رقعة رافضي الانقلاب (سياسيا) لتشمل الكثير ممن دعاء لمظاهرات 30 يونيو وأيد إجراءات عزل الرئيس محمد مرسي وتعطيل الدستور الشرعي.

 

وفي خضم الحديث عن الانقلاب يحرص هؤلاء على توضيح موقفهم المعارض للسيد #الرئيس_مرسي، وهذا مفهوم ومقبول، إذا أرادوا به الحفاظ على مسافة بينهم وبين الإخوان، لاعتبارات سياسية وأمنية مفهومة.

 

أما غير المقبول فهو أن يصر هؤلاء الأصدقاء على موقفهم الخاطئ الذي أعطى المبرر للانقلاب؛ وهو عدم الاعتراف بشرعية الرئيس مرسي، هذا على الرغم من أن جوهر رفض #‏الإنقلاب هو الاعتراف بشرعية الرئيس المنقلب عليه (مهما كان موقفك منه)؛ لأن التعريف الوحيد للانقلاب هو: "إزاحة رئيس شرعي منتخب من منصبه بالقوة العسكرية." فإذا كنت توافق على إزاحة الرئيس من منصبه بالقوة فماذا ترفض في الانقلاب؟!

 

أن تقول إنك ترفض الانقلاب، وفي الوقت نفسه لا تعترف بشرعية الرئيس الذي تم عليه الانقلاب؛ فهو كأنك تتهم لصًا بسرقة #‏جرس_المسجد أو هدم #‏مأذنة_الكنيسة!

بمعنى آخر، وبوضوح؛ أن تصر على نزع الشرعية عن الرئيس محمد مرسي، هو إصرار على موقفك القديم من الانقلاب في يوم 30 يونيو.. ولا شيء تغير -على الحقيقة- غير أنك مؤيد للانقلاب "الجزئي" الذي يحقق مصالحك الشخصية والحزبية، وترفض "الانقلاب الشامل" الذي يتعارض مع مصالحك.

 

إذا كان الحال كذلك؛ فإنك ليست لديك مشكلة في مبدأ الانقلاب؛ ولكن مشكلتك تتلخص في أن الانقلاب لم يحقق لك المصالح والمكاسب التي كنت تتوقعها منه.

 

وإلا فأخبرني؛ كيف تدعي أنك ترفض الانقلاب ثم تتمسك بأهم نتائجة، وهي إزالة صفة "الشرعية" عن الرئيس الذي قام عليه الانقلاب؟

 

هذا توضيح لا بد منه، يلزم معه التأكيد على أن التمسك "بشرعية مرسي" لا يعني بالضرورة أن كاتب هذه السطور يحلم ليل نهار بعودة مرسي لكرسي الحكم؛ ولكنه يعني أن (شرعية مرسي) #مبدأ يجب أن يبقى في ذاكرة هذه الأمة وضميرها، حتى لو أعدموا مرسي واستمر العسكر في الحكم لستين سنة أخرى.

 

لنترك للأجيال القادمة نجاح واحد؛ وهو ثباتنا على المبدأ والتضحية في سبيله. لنقول لهم: إننا لم نتنازل عن "حق الأمة" في أن تختار من يحكمها، ووقفنا شامخين كالجبال في وجه أعنف إنقلاب عسكري في التاريخ المعاصر.

المقالات لا تعبر عن رأي بوابة الحرية والعدالة وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها

Facebook Comments