بقلم م. نبيه عبد المنعم

 

طببعى أنه عندما يتم توثيق أحدهم بالحبال وإعطاؤه تسعين صفعة على قفاه فإنه سيتململ ويصرخ ويتشنج.. أما حين يكون مطلق اليدين والرجلين فإنه ربما يفاجئ بأول صفعة ثم ينتبه ويحذر ويبدأ رد الفعل.

أما غير الطبيعى حينما يكون مطلق اليدين والرجلين ويتم ضربه مرة ومرتين وعشرة وعشرين وتسعين.. وفى كل صفعة يفاجئ ويندهش ويرفع حاجبيه بنفس رد الفعل، ويلتفت خلفه بالطريقة نفسها ويتعجب ولكن لا يأخذ حذره.. هنا يكون هذا الرجل إما معتوه أو عبيط أو مسطول.

صفعات..
صندوق 306 306.. قناة السويس الجديدة.. صندوق تحيا مصر، مشروع الكفتة، المؤتمر الاقتصادى، العاصمة الإدارية الجديدة، تعويم الجنية، مساعدات الخليج، زيارة الصين، زيارة الهند، مؤتمر الشباب، قرض صندوق النقد، 2 مليون فدان، مليون وحدة سكنية، صبح على مصر، سيارات الخضار، غواصات، طائرات، شهر 8 الجاى، أكبر شبكة طرق، أكبر بئر غاز فى العالم، أكبر مزرعة سمكية فى العالم، أكبر وأعظم تتتتالنلللعفقتونالبعفقاىلمنةعلوةنلبييىا..

أشياء مسرحية وهزلية ومشاريع وهمية فى فترات متقاربة، ومع أنهم نفس الممثلين كانوا يمثلون الأدوار نفسها ونفس المخرجين والمنتجين، ونفس الإعلاميين كانوا يسوقون السلع نفسها لكن بأسماء جديدة، إلا أن المعتوهين أنفسهم كانوا ينبهرون فى كل مرة وينتظرون الحلقة الأخيرة من المسلسل المعاد على نار، ويتمنون التوفيق للبطل.

ومع أنهم يعلمون من خلال الأحداث التى رأوها من قبل أن البطل كذاب وخائن وبلطجى وظالم، وأن المسلسل سينتهي بفشله، وأن المشاريع كلها كذب فى كذب إلا أنهم فى بداية كل مشروع يهللون ويصفقون وترقص نساؤهم ويخرجون ألسنتهم للمعارضين، ولا يزالون يضحكون على النكت القديمة التافهة ويبكون على مشاهد الدراما المعادة للمره التسعين.. ويتمنون التوفيق لخائن كاذب ظالم.. وقد تعهد الله ألا يهدى كيد الخائنين.

ولقد فعلها الأطفال الصغار واكتشفوا شهاب الكذاب بعد أن كذب عليهم الكذبة نفسها عدة مرات، وتخلوا عنه جميعا مرة واحدة وتركوه لمصيره.

فهل يفعلها المصريون وقد اكتشفوا أنه ليس فقط مجرد كذاب وفاشل وإنما فوق ذلك مجرم ظالم.. أم يستمر بعضهم خلفه مع أنهم كبار ومتعلمون؟ كما استمر الملأ من قوم فرعون خلفه بعد تسع آيات واضحة حتى أغرقهم الله جميعا، وابتلعهم البحر واستراحت منهم الدنيا.

—–
* الآراء المنشورة تعبر عن رأي كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "بوابة الحرية والعدالة".

المقالات لا تعبر عن رأي بوابة الحرية والعدالة وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها

Facebook Comments