حالة من الارتباك تسود الطابق الرابع بالبناية رقم 35A بعمارات المعادي، الواقعة على طريق الكورنيش بالقاهرة، منذ الإعلان عن قرار حكومي اتخذته جهة إدارية بغلق فرع ثالث أشهر شركة أبحاث وتسويق عالمية، هي شركة "إبسوس" Ipsos Egypt، التي يسعى الانقلاب لغلقها بسبب كشفها سقوط فضائيات الانقلاب التابعة لرجال الأعمال، وعزوف المصريين عن مشاهدتها، وإقبالهم على فضائيات أخرى غير مصرية، منها فضائيات المعارضة في الخارج مثل "الشرق" و"مكملين".

وإبسوس شركة عالمية لأبحاث السوق، تتخذ من فرنسا مقرا لها، وتُجري استطلاعات تتعلق بنسب مشاهدة قنوات التلفزيون المصرية، ولها فروع في 84 دولة بالعالم.

القرار الالتفافي أصدرته القوى العاملة، وجاء في مبررات الغلق "عدم التزامها بمعايير الصحة والسلامة المهنية، وليس لديها خطة طوارئ لحماية المنشأة والعاملين عند حدوث الكارثة"، وهي أسباب تنطبق على العديد من الشركات في مصر.

والمفاجأة أن القرار صدر يوم 20 يونيو الماضي، ولم يخطر حي "دار السلام" التابع له البناية الشركة به، واستعجلت صحيفة "أبولمونة"، اليوم السابع، رئيس حي دار السلام، لتنفيذ قرار الوزارة وهددته؛ لأن إبسوس وضعت فضائيات أبوهشيمة، مالك الموقع، في ترتيب متأخر جدا.

وجاء توقيت صدور القرار بالتزامن مع حملة هجوم تقودها فضائيات وصحف وسلطة الانقلاب، منذ يونيو الماضي على الشركة؛ بسبب تقاريرها الدورية التي تؤكد منذ عام 2014، أن هناك عزوفا من قبل المشاهد المصري عن قنوات رجال أعمال النظام الانقلابية.

وجاء الإغلاق كنوع من التضييق على الشركة المغضوب عليها من قبل تكتل رجال أعمال الانقلاب، كما يعد جزءا من حملة تتهم "إبسوس" بتزوير تقارير لصالح القنوات غير المصرية، سواء السعودية MBC، بما يؤدي إلى ذهاب القسم الأكبر من كعكة الإعلانات إليها، أو المعارضة للنظام في تركيا، ووضعها في ترتيب متقدم، ما يشير إلى توجه الرأي العام المصري نحو المعارضة.

وكان تقرير شركة "إبسوس" للأبحاث التسويقية الأخير، الصادر في مايو الماضي، قد أظهر حصول قناة mbc على الثلاثة مراكز الأولى في المشاهدة داخل مصر، وجاءت قناة روتانا في المركز الرابع.

والمثير أيضا للدهشة في التقرير، وهو أحد أسباب الغضب على إبسوس، هو تفوق قناة الشرق، التي يرأس مجلس إدارتها د.أيمن نور، المعارض للسلطة المصرية، والذي حكم عليه بالسجن لمدة 5 سنوات بتهمة التحريض ضد الدولة، ورغم ذلك تفوقت قناته على قناة "العربية" السعودية، والتي أتت في المركز الـ88 بعد قناة العربي، صاحبة التكاليف الباهظة، وتبث من لندن، والتي حصلت على المركز الـ87، و"بي بي سي" البريطانية والتي حصلت على المركز الـ"97" بين القنوات الأعلى مشاهدة.

وشهد التقرير العديد من المفاجآت، فرغم تراجع قناة الجزيرة، إلا أن قناة الشرق الفضائية، المعارضة للانقلاب في مصر، حصلت على المركز "الرابع" بين القنوات الإخبارية، والـ65 بين إجمالي القنوات، وذلك رغم التحذيرات الحكومية للمصريين بعدم مشاهدة القنوات المعارضة التي تبث من الخارج، بما يثير العديد من التساؤلات عن تحول المصريين للبحث عن قنوات المعارضة في ظل تأزم الأوضاع الاقتصادية في البلاد.

كيف ردت الشركة المتهمة؟

وفي تصريح سابق، أكد عمرو قيس، رئيس شركة "إبسوس" للأبحاث التسويقية، أن تقريرهم الأخير لم يتضمن قناة "الشرق" نهائيًا، مشددًا على أنها غير متواجدة بصورة أو بأخرى في أي من التقارير التي صدرت عن الشركة.

وعن حصول مجموعة قنوات MBC على المراكز الأولى، قال: إنها ظهرت بصورة مختلفة عن الفضائيات الأخرى، وإمكانيات عالية لم تكن موجودة عند الآخرين، مما جعلها تدخل المنافسة بقوة، ويجعل المنافسين يتخوفون منها، لحصولها على أكبر نسبة من الإعلانات.

وفي مايو عام 2014 أصدرت إبسوس التي تعمل في مصر منذ عام 2006، بيانًا صحفيًا تشدد فيه على نزاهة وشفافية نتائج أبحاثها واستخدامها لتقنیات متطورة، وشدد مديرها وقتها أنه لا مصلحة لهم بالتلاعب بأي من نتائج أبحاثهم لصالح جهة بعينها، وأنهم لم يتلقوا أي شكوى من عملاء الشركة.

هجوم واتهامات بالتجسس لـ"إبسوس"

وتقود صحف وفضائيات تابعة لرجال أعمال الانقلاب وجهات حكومية، من بينها وزارة الداخلية، هجوما حادا على شركة إبسوس منذ 2014، وانتقد مقدمو برامج حوارية تلفزيونية يؤيدون الحكومة شركة إبسوس، واتهموها بالتعاطف مع جماعة الإخوان المسلمين.

وفي العام الماضي، حذرت وزارة الداخلية المصريين من المشاركة في استطلاعات رأي تجريها منظمات إعلام أجنبية، قائلة إن هذا يمثل تهديدا للأمن القومي.

ودافع نشطاء وعاملون في مجال التسويق عن "إبسوس"، وقالوا إن نتائج الشركة ربما كانت هي سبب "التحفيل" عليها، بعدما نشرت استطلاعات تشير إلى تفوق فضائيات غير مصرية على المصرية في نسب المشاهدة، ومنها قنوات معارضة مثل الشرق ومكملين.

وأرجعوا وضع "إبسوس" قناة الشرق المعارضة في تركيا في تصنيف مايو الماضي، في الترتيب الأول للمشاهدة بمصر، متفوقة على جميع الشبكات الإخبارية في العالم العربي ومصر، بأنه انحياز للمعارضة المصرية بالخارج.

وعقب تدشين المجلس الإعلامي الحكومي للإعلام، تقدم أصحاب فضائيات الانقلاب بشكوى إلى مكرم محمد أحمد، متهمين الشركة بـ"مخالفة المعايير العلمية السليمة في إجراء الدراسات الاستطلاعية، وتقديمها دراسات لا تعبر عن الواقع، وتخدم مصالح قنوات بعينها".

وأصدر المجلس الأعلى للإعلام تقريرا، في 19 يونيو، قال إنه "سيشكل لجنة للتحقيق في البلاغات ضد شركة إبسوس".

Facebook Comments