خاص – الحرية والعدالة

رغم مرور 17 عاما على أحداث 11 سبتمبر في الولايات المتحدة، التي طالت برجي التجارة العالمي ومقر وزارة الدفاع الأمريكية، إلا أن معرفة حقيقة من يقف وراءها، وتداعياتها الكارثية، لا تزال تلقى بظلالها، سواء فيما يتعلق بتصاعد الحروب الأمريكية ضد المسلمين بدعاوى “محاربة الإرهاب”، أو تصاعد العنصرية ضد المسلمين في الغرب عموما.

فلا تزال العديد من التقارير والتحليلات تشير إلى تمرير الحدث، والشواهد التي تؤكد علم الإدارة الأمريكية بالعملية لاستغلالها في إخضاع الوطن العربي والشرق الأوسط.

ولعل ما يزيد الصورة قتامة، أن تنظيم القاعدة، الذي نفذ هجمات 11 سبتمبر 2001، لم يختف من المشهد مثلما كان متوقعا، بل إنه عاد مؤخرا لينشط بقوة، خاصة في الصومال ومالي ومنطقة الساحل الإفريقي بل وفي سيناء، ما أثار الشكوك في جدوى استراتيجية واشنطن في محاربة الإرهاب، وجدد الاتهامات بأنها لا تزال تتعامل مع النتائج، دون معالجة جذور هذه الأزمة.

ويضاعف من حجم المؤامرة، أن هناك أخطاء وقعت فيها أمريكا، قبل هذه الأحداث، إلا أنها قامت بالتغطية عليها، ومارست الخداع حينها، وسارعت لصب جام غضبها على المسلمين، ما أعطى ذرائع للتنظيمات الإرهابية لاستقطاب متشددين جدد، عبر الترويج بأن هناك حربا صليبية جديدة، وأنه لا بديل عن “الجهاد”.

وأودت هجمات 11 سبتمبر 2001 بأرواح 2977 شخصا، وذلك عندما اختطف 19 شخصا 4 طائرات ركاب مدنية، ليوجهوا 2 منها إلى برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك، بينما وجهت الطائرة الثالثة نحو مقر وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاجون”، أما بخصوص الطائرة الرابعة فقد سقطت في ولاية بنسلفانيا، بعد أن حاول طاقمها وركابها استعادة السيطرة عليها.

وتسببت هذه الهجمات بتغيير تاريخ العالم، إذ ردت واشنطن عليها بإطلاق “حرب عالمية ضد الإرهاب”، إلا أنه بعد 17 عاما من وقوعها، وصل خطر الإرهاب الدولي إلى مستوى غير مسبوق.

وسواء اعتقد البعض بصحة الرواية الأمريكية حول هذه الأحداث أو زيفها، فإن هناك “خديعة كبرى”، لا يختلف عليها كثيرون، وهي أن واشنطن استغلت هذه الأحداث في تحقيق مخططاتها التوسعية في الشرق الأوسط، ومحاولة نهب النفط العربي، بالإضافة إلى جعل إسرائيل الأكثر تفوقا في المنطقة من الناحية العسكرية، والسماح لها بممارسة المزيد من جرائمها ضد الشعب الفلسطيني الأعزل.

وحدثت تغييرات كبيرة في السياسة الأمريكية عقب هذه الهجمات، والتي بدأت مع إعلانها الحرب على الإرهاب، الذي أدى للحرب في أفغانستان وسقوط نظام حكم طالبان فيها، والحرب على العراق، وإسقاط نظام الحكم هناك أيضا. بعد أقل من 24 ساعة على الأحداث، أعلن حلف شمال الأطلسي أن الهجوم على أي دولة عضوة في الحلف هو بمثابة هجوم على كافة الدول الـ19 الأعضاء.

شواهد على المؤامرة الأمريكية

(أولا): لم يستبعد البعض احتمال أن تكون أحداث 11 سبتمبر مدبرة، في إطار مخططات المحافظين الجدد أو اليمين المتطرف في أمريكا، للسيطرة على النفط في العالم العربي، وهذا ما ظهر في تصريحات أدلى بها «بول كريج روبرتس»، مساعد وزير الاقتصاد في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريجان، لصحيفة «موسكوفسكى كومسوموليتس» الروسية في 12 سبتمبر 2016.

كما أشار “روبرتس” إلى مذكرات لـ«المحافظين الجدد»، صدرت في تسعينيات القرن الماضي، تضمنت دعوات لشن حروب على العراق وسوريا وليبيا، وذلك قبل أحداث سبتمبر.

وتابع روبرتس «استنادا إلى خبرتي، أقول إذا كانت أحداث 11 سبتمبر من تدبير القاعدة، وفق الرواية الرسمية، فيجب على البيت الأبيض والكونجرس إعطاء تفسير لكيفية تمكن المنفذين من خداع دولة كالولايات المتحدة و16 وكالة استخبارات، واستخبارات الناتو وإسرائيل، ومجلس الأمن القومي الأمريكي ودائرة الخدمات الجوية ودوائر الأمن في المطارات: كيف فشلت جميعها في اليوم والوقت نفسه؟!.

وتساءل: لماذا رفضت الحكومة إجراء أي تحقيق في الموضوع خلال سنة كاملة؟، مؤكدا أنه “إلى حين التخلص من الأدلة جميعها”.

وكشف “روبرتس” عن أن كثيرين داخل الولايات المتحدة يشككون في الرواية الرسمية حول هذه الأحداث، مشيرا إلى أن 2700 مهندس في مجال تركيب هياكل البنايات العالية، ومهندسين معماريين من رابطة «المعماريين والمهندسين من أجل الحقيقة بشأن 11/9 التي تضم خبراء مؤهلين، وصفوا الرواية الرسمية بأنها “مزيفة”، لأن ما حدث غير ممكن عمليا، بالنظر إلى العثور أثناء دراسة أنقاض برجي مركز التجارة العالمي المنهارين على آثار مواد تستخدم في عملية هدم المباني.

بالإضافة إلى تأكيد رجال إطفاء وتقنيين كانوا يعملون في البرجين على وقوع انفجارات فيهما، وأن الانفجارات الأولى وقعت في الطوابق تحت الأرض قبل اصطدام الطائرات بالبرجين.

(ثانيا): في 14 سبتمبر 2004، كشفت إلينور هيل، رئيسة لجنة التحقيق المنبثقة عن الكونجرس الأمريكي، عن أنه كانت هناك تحذيرات من هجمات إرهابية كبيرة، قبل تاريخ وقوعها، وأن مسئولي الحكومة الأمريكية تلقوا تحذيرات في يوليو 2001، بأن تنظيم القاعدة سوف ينفذ هجوما إرهابيا ضد مصالح الولايات المتحدة، وأن “الهجوم سيكون كبيرا، لكي يسبب عددا كبيرا من الضحايا”.

وأكدت المسئولة السابقة أن الموساد الإسرائيلي كان على علم بهجوم الحادي عشر من سبتمبر، وأن محمد عطا (أحد منفذي الهجوم) كان عميلاً لوكالة الاستخبارات الأمريكية، وجرى تشغيله لاختراق المؤامرة، وقالت “إنها مؤامرة حيكت وصنّعت في الولايات المتحدة لسوء الحظ”.

وأعربت المعاونة السابقة للمخابرات عن اعتقادها بأن الولايات المتحدة الأمريكية استخدمت أحداث الحادي عشر من سبتمبر-أيلول 2001 لتبرير حربها على العراق، وأن الاستخبارات الأمريكية كانت على علم مسبق بهجومٍ وشيك على مركز التجارة العالمي في نيويورك، وأن سيناريو الهجوم كان معلوما بالنسبة لهم، دون العلم بالتوقيت الدقيق لحدوث ذلك.

وفي اللقاء ضمن برنامج “من الداخل” على قناة “الميادين”، أكدت لينداور أنها كانت ممن أطلقوا إنذارات مُسبقة بشأن الـ11 من سبتمبر، وأنها عرفت بشأن الهجوم في شهر سبتمبر2001، عن طريق مديرها في وكالة الاستخبارات الأمريكية د. ريتشارد فيوز. الذي قالت إن لديها سببا وجيها يجعلها تعتقد أنه عرف بالأمر من إسرائيل ومن الاستخبارات.

وأكدت لينداور أن إيقاف هجوم 11 سبتمبر-أيلول كان ممكناً وسهلاً، ورأت أن حدوثه كان بنتيجة مزيج من “غض النظر” (من قبل الإدارة الأمريكية) وبين التآمر للفعل.

(ثالثا): سبق للرئيس الإيطالي الأسبق فرانشيسكو كوسيجا أن أعلن في حوار مع صحيفة كوريري دي لا سييرا، أن هجمات سبتمبر تمّت بإدارة من الموساد، وأن هذا الأمر أصبح معروفا من قبل وكالات الاستخبارات في العالم.

وأضاف كوسيجا؛ جميع وكالات الاستخبارات في أمريكا وأوروبا تعرف جيداً أن الهجمات الإرهابية الكارثية، كانت من تدبير جهاز الموساد وتخطيطه، بالتعاون مع أصدقاء إسرائيل في أمريكا، بغية توجيه الاتهام إلى الدول العربية، ومن أجل حثّ القوى الغربية على المشاركة في الحرب في العراق وأفغانستان.

(رابعا): الانفجار لم يقضِ على أيّ من المديرين الكبار الذين يملكون مكاتب في الأبنية المنهارة، ما يعزّز حجم الشكوك حول ملابسات الحادث، حسبما يذكر المفكّر الفرنسي، تييري ميسان، رئيس ومؤسس شبكة الصحافة غير المنحازة “فولتيرنيت”، المختصة بتحليل السياسة الغربية والأمريكية والروسية وتفاعلاتها مع قضايا الشرق الأوسط.

(خامسا): هناك دراسة استخبارية أمريكية تؤكد أن الموساد الاسرائيلي هو مُنفذ هجمات سبتمبر 2001، حيث أعادت مجلة “المشاهد السياسي” (تصدر عن هيئة الإذاعة البريطانية باللغة العربية) مؤخرا نشر دراسة أعدها مركز دراسات أمريكي (Press Pakalert)، عام 2008، وأعيد نشرها 30 أكتوبر 2010، بعنوان: “إسرائيل هي التي نفّذت هجمات سبتمبر الارهابية” استناداً الى أدلّة لم تنشر من قبل.

حيث ركزت الدراسة على أن كبار المهندسين والبنائين أكدوا أن طريقة انهيار البرجين المصنوعين من هياكل فولاذية لا تتم سوى بمتفجرات، وتحدثت عن أربع شبكات إجرامية يهودية هي: شبكة “لاري سيلڤرستين” وهو رجل أعمال أمريكي يهودي من نيويورك، حصل على عقد إيجار لمدة 99 سنة لكامل مجمّع مركز التجارة العالمي في 24 يوليو 2011.

وتقول الدراسة إن المواطنين الإسرائيليين تلقّوا تحذيرات مسبقة؛ واعترفت شركة أوديجو لنقل الرسائل السريعة، وهي شركة إسرائيلية، بأن اثنين من موظّفيها تلقّيا رسائل فورية تنذرهم من حصول هجوم قبل ساعتين من اصطدام الطائرة الأولى بأحد البرجين، وهذا التحذير لم يمرّر إلى السلطات التي كان في وسعها إنقاذ آلاف الناس، ولولا هذا التحذير المسبق، لقتل نحو 400 إسرائيلي في الهجمات.

كما صدرت تحذيرات مسبقة من شركة جولدمان ساكس؛ في 10 سبتمبر 2001، من فرع الشركة في طوكيو بضرورة الابتعاد عن الأبنية المرتفعة في الولايات المتحدة، وقامت شركة Zim الإسرائيلية للشحن البحري بإخلاء مكاتبها في البرج الشمالي من مركز التجارة العالمية وألغت عقد الإيجار، والحكومة الإسرائيلية تمتلك 49% من أسهم هذه الشركة.

أيضا قبيل ١١-٩-٢٠٠١ تمّ وقف حوالي ١٤٠ إسرائيليا بتهمة التجسّس، وادّعى بعضهم بأنهم طلاب فنون، وكان هؤلاء المتّهمون تسلّلوا إلى قواعد عسكرية ومراكز للأمن السرّي، ومراكز الجمارك، ووزارة الداخلية، ومراكز الشرطة، ومكاتب النيابات العامة، والمكاتب الحكومية، وحتى المنازل الخاصة ببعض أعضاء الكونغرس.

(سادسا): بدأت أول هذه النظريات عن أن 11 سبتمبر “مؤامرة”، في أوروبا عبر كتاب 9/11: الخديعة الكبرى، للصحفي الفرنسي تييري ميسان، وكتاب السي آي ايه و11 سبتمبر للكاتب الألماني أندريه فون بولو.

وانتشرت هذه النظريات فيما بعد في الصحف الأمريكية، وكان بعضها مأخوذا بشكل هزلي، ما جعل الحكومة الأمريكية تقوم بمنعها بحجة أنها “معادية للأمريكية” وبلسان الرئيس الأمريكي آنذاك جورج بوش: “نظريات المؤامرة المهينة […] والتي تحاول إبعاد اللائمة عن الإرهابيين بعينهم، بعيدًا عن الذنب”.

ومع العام 2004 توطدت نظريات المؤامرة أكثر في الشارع الأمريكي، خاصة مع احتلال العراق وإعادة انتخاب جورج بوش لفترة رئاسية ثانية، وازدادت هذه النظريات عام 2006 في ذكرى الحادي عشر من سبتمبر.

وانقسمت تفسيرات نظريات المؤامرة بسبب بعض الاختلافات، ويمكن تلخيص نوعين من النظريات الرئيسة:

1-LIHOP (“let it happen on purpose”) بمعنى تركت تحدث لغرض في نفس يعقوب. تقترح النظرية أن المعنيين كانوا على علم مسبق بالهجمات ولكنهم تغاضوا عن التصدي لها أو أسهموا بشكل فاعل في إضعاف الدفاع الأمريكي.

2-MIHOP (“made it happen on purpose”) بمعنى أنه قد صنعت الأحداث لغرض في نفس يعقوب. أي أن الأحداث كان قد خطط لها من قبل المعنيين ونسقت مع أو مهدت للقاعدة للقيام بها.

وكان من أشهر ادعاءات هذه النظرية”

1-  أقامت منظومة نوراد الدفاعية قبل سنتين من العملية الفعلية تدريبات وهمية لضرب برجي التجارة ومبنى البنتاغون، وكانت هناك مناورات لاختبار عمل هذه المنظومة الدفاعية في نفس يوم وقوع الهجمات.

2-  في سبتمبر 2000 وقبل استلام إدارة جورج دبليو بوش ظهر تقرير أعدته مجموعة فكرية تعمل في مشروع القرن الأمريكي الجديد، كان أبرز المشاركين بها هم ديك تشيني، دونالد رامسفيلد، جيب بوش، باول ولفووتز، سمي هذا التقرير إعادة بناء دفاعات أمريكا، ذكر به أن عملية التغيير المطلوبة ستكون بطيئة جدا بغياب أحداث كارثية جوهرية بحجم كارثة بيرل هاربر.

3-  في 24 أكتوبر 2000، بدأ البنتاجون تدريبات ضخمة أطلق عليها اسم ماسكال، تضمنت تدريبات ومحاكاة لاصطدام طائرة بوينغ 757 بمبنى البنتاغون.

4-  في 1 يونيو 2001 ظهرت تعليمات جديدة وبصورة فجائية من رئاسة الأركان العسكرية، تمنع أي إدارة أو قوة جوية بالتدخل في حالات خطف الطائرات بدون تقديم طلب إلى وزير الدفاع، والذي يبت بالقرار النهائي بخصوص الإجراء الذي يمكن أن يتم اتخاذه.

5-  في 10 سبتمبر تم تحريك معظم المقاتلات الأمريكية إلى كندا وألاسكا في مناورة تدريبية سميت الشر الشمالي، لمحاربة هجوم أسطول طيران روسي وهمي، وفي 11 سبتمبر تم بث صور طائرات مقاتلة وهمية على شاشات الرادارات العسكرية مما أربك الدفاعات الجوية في منظومة نوراد ذلك اليوم. ولم يبق في الولايات المتحدة الأمريكية بكاملها سوى 14 مقاتلة للحماية، وفي 11 سبتمبر تم إرسال 3 طائرات إف16 هي ما تبقت بجانب البنتاغون إلى مهمة تدريبية في شمال كارولاينا.

مكاسب أمريكا من الهجمات

على عكس ما يتصور كثيرون، استفادت الولايات المتحدة من الهجمات في تحقيق مكاسب، منها شن حروب هيمنة وسيطرة على الدول الإسلامية، فضلا عن تشويه الجاليات المسلمة في أمريكا والغرب، والاعتداء عليها وترحيل المئات منهم.

العدوان على العالم الاسلامي: 23 ألف قنبلة ألقتها إدارة الرئيس الأمريكي “المعتدل”، باراك أوباما، على ستة دول إسلامية عام 2015، و26 ألف قنبلة ألقتها على 7 دول إسلامية في 2016، فكم سيلقي الرئيس الجديد المتطرف المعادي للإسلام والمسلمين “دونالد ترامب” علينا من قنابل عام 2017 وسنوات حكمه اللاحقة؟!

26 ألف قنبلة عام 2016

كشف “ميكا زنكو” عن أن عدد القنابل التي أسقطتها الولايات المتحدة على ستة دول مسلمة منذ الأول من يناير 2015 حتى نهاية هذا العام، بلغ نحو 23144 قنبلة، جرى إسقاطها على العراق وسوريا وأفغانستان وباكستان واليمن والصومال.

وفي دراسته السابقة التي نشرها على موقع “مجلس العلاقات الخارجية”، أيضا 7 يناير 2016، كتب “زنكو”، يقول إن إحصائية القنابل تكشف أنه جرى إسقاط 22110 قنبلة في العراق وسوريا عام 2015، وذلك مقارنة 28714 قنبلة استخدمها التحالف بقيادة الولايات المتحدة في عام 2015.

وذكر أن أكبر عدد جرى إسقاطه منها كان على العراق وسوريا عام 2015، أيضا بواقع 22110 قنبلة، ثم أفغانستان 947، فاليمن 58 قنبلة، ثم الصومال 18، وأخيرا باكستان التي تلقت 11 قنبلة، ما يعني أنه برغم ثبوت فشل هذا القصف العشوائي وانتقادات دولية لوقوع ضحايا مدنيين مسلمين أبرياء، استمر القصف بكل عنف عام 2016!.

وتحصي الدراسة، (من واقع بيانات وزارة الدفاع الأمريكية)، إسقاط أوباما، في عامه الأخير 2016 قرابة 26.171 ألف قنبلة متعددة الأنواع على 7 دول عربية وإسلامية هي: باكستان، واليمن، والصومال، وليبيا، والعراق، وسوريا وأفغانستان.

فشل رغم القنابل.. والضحايا مدنيون

وتوضح دراسة “مجلس العلاقات الخارجية” أنه رغم كل هذه الكمية من القنابل التي جرى إسقاطها، فإنها لم تحقق نجاحا فيما يبدو.

وعلى سبيل المثال، فرغم أن الولايات المتحدة أسقطت 947 قنبلة في أفغانستان عام 2015، ولكن تحليل لمجلة فورين بوليسي، أظهر أن حركة “طالبان” أصبحت تسيطر على مساحة من الأراضي أكثر من أي وقت مضى منذ عام 2001 الذي بدأ فيه الغزو الأمريكي.

وحول القصف الأمريكي في سوريا والعراق بدعاوى محاربة تنظيم الدولة (داعش)، كشفت دراسة المجلس والمعلومات البارزة التي أشار إليها زنكو، عن أن عدد القتلى المدنيين لا يمكن إحصاؤه نتيجة إسقاط هذه القنابل.

وقال: هم يزعمون، أنه إلى جانب 25 ألف مقاتل لقوا حتفهم نتيجة هذه القنابل لم يسقط من المدنيين سوى ستة فقط، و”يُرجح” أنهم قتلوا خلال حملة القصف الجوي المستمرة منذ 17 شهرا، ولكن “في الوقت ذاته، يُقر مسئولون بأن حجم تنظيم “داعش” ظل كما هو بصورة كبيرة”، بحسب تعبيره.

وفي عام 2014، قدرت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي.آي.إيه) أن حجم داعش يتراوح ما بين 20 ألف و31 ألف مقاتل، وإلى الآن لم تتغير هذه التقديرات.

قتلوا أربعة ملايين مسلم منذ 1990

وكانت دراسة تاريخية سابقة نشرها موقع ميدل إيست آي 10 أبريل 2015، نقلا عن “منظمة أطباء من أجل المسئولية الاجتماعية” في واشنطن، كشفت عن أن عدد القتلى في 10 سنوات مما يسمي (الحرب على الإرهاب) التي طالت بلدانا إسلامية، منذ هجمات 11/ 9 وصل إلى 1.3 مليون شخص على الأقل، ويمكن أن يكون 2 مليون نسمة.

وقالت الدراسة التي أعدها مجموعة من الأطباء الحائزين على جائزة نوبل للسلام، وتقع في 97 صفحة، مع هذا، أن عدد الضحايا المدنيين من تدخلات ما سمي “مكافحة الإرهاب” التي تقودها الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان وباكستان، “يشير لفشل هذه السياسة الأمريكية”.

وقد حذر موقع “ميدل إيست آي” من أنه تم التعتيم تمامًا على هذا التقرير من قِبل وسائل الإعلام الغربية، على الرغم من كونه أول جهد تقوم به “منظمة الصحة العامة” الرائدة في العالم لتقديم حساب سليم، من الناحية العلمية، لعدد الأشخاص الذين قُتلوا في الحرب على الإرهاب التي تقودها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.

جرائم إبادة جماعية

وسبق أن كشف البروفيسور “توماس ناجي”، من كلية إدارة الأعمال في جامعة جورج واشنطن، عن وثيقة سرية لوكالة استخبارات الدفاع الأمريكية، قال إنها توضح: “خطة مسبقة لجرائم الإبادة الجماعية ضد شعب العراق”.

وفي ورقته البحثية لرابطة علماء الإبادة الجماعية في جامعة مانيتوبا، أوضح البروفيسور ناجي أن وثيقة وكالة استخبارات الدفاع الأمريكية كشفت عن “تفاصيل دقيقة لطريقة عملية (لإفساد نظام معالجة المياه) لأمة بأكملها” على مدى عشر سنوات، وأن هذه العقوبات خلقت الظروف لانتشار الأمراض والأوبئة على نطاق واسع، وبالتالي “تصفية جزء كبير من سكان العراق”.

وهذا يعني أنه في العراق فقط، قتلت الحرب التي تقودها الولايات المتحدة في الفترة الممتدة من 1991 إلى 2003 ما يزيد على 1.9 مليون عراقي، واعتبارًا من عام 2003 وحتى 2015، قُتل حوالي مليون نسمة ، ليصل مجموع القتلى العراقيين إلى 3 ملايين خلال عقدين من الزمن، بحسب الدراسة.

وفي أفغانستان، قدّرت (منظمة أطباء من أجل المسؤولية الاجتماعية) الخسائر بعد ستة أشهر من بدء القصف عام 2001، بحسب الصحفي جوناثان ستيل، من صحيفة الجارديان، بما بين 1،300 إلى 8 آلاف أفغاني قتلوا بطريقة مباشرة، وما يصل إلى 50 ألف شخص آخر لقوا حتفهم كنتيجة غير مباشرة للحرب.

وفي كتابه “عدد الجثث: وفيات عالمية قابلة للتجنب منذ 1950″، الصادر عام (2007)، طبق البروفيسور جدعون بوليا نفس المنهجية التي استخدمتها صحيفة الجارديان؛ اعتمادًا على بيانات الوفيات السنوية لشعبة السكان بالأمم المتحدة لحساب الأرقام المنطقية لحالات الوفاة الإضافية.

وخلص “بوليا”، وهو خبير الكيمياء الحيوية المتقاعد في جامعة “لا تروب” في ملبورن بأستراليا، إلى أن مجموع الوفيات التي كان يمكن تجنبها في أفغانستان منذ عام 2001 يصل إلى 3 ملايين شخص، 900 ألف منهم من الرضع دون سن الخامسة.

ووفقًا لهذه الأرقام، فإن مجموع الوفيات الناتجة عن التدخلات الغربية في العراق وأفغانستان منذ التسعينيات، من عمليات القتل المباشر وتأثير الحرب على المدى الطويل، يصل على الأرجح إلى حوالي 4 ملايين قتيل (2 مليون في العراق من 1991: 2003، إضافة إلى 2 مليون من الحرب على الإرهاب)، ويمكن أن يتراوح بين 6 إلى 8 ملايين إذا اعتمدنا على تقديرات الوفيات في أفغانستان.

مسلمو أمريكا والغرب: أبرز من تأثروا بعد هجمات 11 سبتمبر كان وضع الجاليات المسلمة في أمريكا، وبالطبع تغير وضع المسلمين والنظرة إليهم بشكل ملحوظ في الولايات المتحدة، وأصبح التجسس على الجاليات الإسلامية في الولايات المتحدة بشكل مستمر، وبالأخص في المساجد، وانتشرت المظاهرات ضد المسلمين وتجمعاتهم في أغلب الولايات الأمريكية وتنامي حركة اليمين الأمريكي، وصار الهتاف الأعلى في المظاهرات ضد الجالية المسلمة في تلك الفترة تردد “عودوا إلى بيوتكم”.

وشارك الرئيس الحالي دونالد ترامب في الحملة ضد مسلمي أمريكا؛ بزعمه في عام 2015 أنه رأى آلاف المسلمين يحتفلون بعد سقوط برجي التجارة في نيويورك، وأنه رأى في مدينة نيوجيرسي، الآلاف والآلاف من الناس يهللون مع سقوط المبنى.

وفي أحد التجمعات الانتخابية قبل اختياره رئيسًا، تابع القول بأنه رأى الآلاف يهتفون، مشيرًا إلى أن المدينة يقطنها آلاف العرب، لكن مع تأكيدات شرطة المدينة آنذاك أن ما تحدث عنه ترامب لم يحدث، قال الأخير إنه رأى ذلك على شاشات التلفزيون.

قانون جاستا للابتزاز: بعدما انتهت لجنة التحقيق بالكونغرس في هجمات 11 سبتمبر، أمرت إدارة الرئيس الأمريكي آنذاك جورج بوش عام 2002، بختم 28 صفحة من التقرير، تناقش مزاعم وجود علاقة أجانب (سعوديون) بالهجمات، بحيث تصبح سرية لا يجوز إفشاؤها أبدا، بحسب مسئولين أمريكان.

ورغم عدم نشر هذه الصفحات الـ 28 نصا، فقد تطوع نواب كونجرس متطرفون وتحدثوا عن “تكهنات” أكثر منها “حقائق”، عن اتهام السعودية بالمشاركة في التخطيط للهجمات عبر مواطنيها بهدف تشريع قانون (جاستا) لابتزاز السعودية وتغريمها مبالغ خرافية لأهالي الضحايا، رغم أن الـ 28 صفحة سرية لأسباب أمنية تخص الأمن الأمريكي أكثر منها تخص السعودية.

وكان نص ما قاله الرئيس السابق جورج بوش حولها هو: “إن نشر هذا الجزء من التقرير سيضر بعمليات المخابرات الأمريكية وسيكشف عن مصادر وأساليب ستجعل انتصارنا في الحرب على الإرهاب أصعب”.

أيضا أكد مكتب التحقيقات الفيدرالي– بحسب تقرير “ديلي بيست”- أن الوثائق الـ80 ألف التي لديه لا تحمل أدلة تدين أي سعودي، ومن سعوا للصق التهمة به (عائلة ساراسوتا السعودية) تبين لهم أنه لا علاقة لهم بالهجمات.

وكان السؤال هو: هل الهدف معرفة حقيقية ما جرى في هجمات 11 سبتمبر؟ وهل للسعودية – كنظام – علاقة بها، كما يزعم نواب متطرفون في الكونجرس، دون أدلة في أيديهم؟ أم أن الأمر يدخل في باب المناكفات السياسية، والابتزاز، خاصة أن من يقود هذه الحملة نواب من التيار المسيحي المحافظ المتطرف يقودهم “جراهام” نائب فلوريدا؟!.

Facebook Comments