خرج الحديث في الوعود المالية التي مُني بها جاريد كوشنر مستشار البيت البيض وجيسون جرينبلات مبعوث البيت الأبيض لمنطقة الشرق الأوسط، من عشرات مليارات الدولارات إلى مئات المليارات، ولعل هذا ما يفسر اتساع حدقة السيسي وجلوسه على استحياء في حضره المانح الأعظم برأيه، مقابل الترتيب لصفقة القرن، رغم أن أعلى رقم ضرب في هذا الإطار 700 مليار دولار ستدفع كفاتورة من السعودية، والإمارات بشكل رئيسي، ولتلك الصفقة أصداء داخل الصحافة العبرية.

يقول د. صالح النعامي المتخصص في هذا الجانب إن الاتفاق فيه جانب من الاستخفاف يشير فيه إلى استحالته، فيقول: “صفقة القرن تنص على تنازل الأردن عن الباقورة والغمر لإسرائيل على أن تعوضه السعودية بمساحة من الأرض، وتعوض مصر السعودية بتيران وصنافير (التي دفعت السعودية ثمنها مسبقا للسيسي).. ومصر تلحق شمال العريش لغزة مقابل مليارات من السعودية”.

وبموجب ما أعلن عن هذه الصفقة، سيتم تقديم 250 مليار دولار للأردن منها 80 مليار دولار لإقامة مدن وبلدات وشبكات ري مياه وكهرباء في المنطقة غير المأهولة من الاردن لتوطين الفلسطينيين مع عائلاتهم على أن يبقى للموازنة الأردنية 170 مليار دولار تنتشل الأردن من أزمته المالية، والتي هي بحدود 45 مليار دولار، ويبقى للأردن 125 مليار دولار ليبني مصانع وبنى تحتية وكهرباء ويعزز اقتصاده بمبلغ لم يحصل عليه الأردن في تاريخه بعد كل ما يتكلفه بشأن توطن الفلسطينيين وخروجه من الأزمة الاقتصادية.

صفقة متبادلة

وتعترف الولايات المتحدة من جانبها بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني، فضلاً عن سحبها من أية مفاوضات، كما تعترف وتطلب من آخرين الاعتراف بـ”المستوطنات” التي أقيمت في الضفة الغربية وهي تضم حاليًّا 650 ألف محتل يهودي، والعمل جار لرفع العدد بمستعمرات جديدة تصل لمليون ونصف محتل يهودي.

كما تعترف الولايات المتحدة بالدستور الجديد للصهاينة؛ حيث يهودية الدولة.

وتطالب الإدارة الأمريكية الفلسطينيين بأن تكون قرية أبو ديس عاصمة لدولتهم المستقبلة، عوضًا عن القدس، وذلك مقابل الانسحاب الإسرائيلي من 3 إلى 5 قرى من بلدات عربية واقعة شمالي وشرقي المدينة المقدسة، فيما تبقى البلدة القديمة تحت سيطرة الاحتلال.

مليارات التمويل

اليابان ضمن المخطط الأمريكي الذي أعلنت عنه الصحف العبرية ستدفع 100 مليار دولار على أساس حمايتها من الصين، وتدفع كوريا الجنوبية 100 مليار دولار أخرى، وتقدم السعودية مليارات أخري لصندوق توطين الفلسطينيين، إضافة إلى الطلب من كندا دفع نصيبها وكذا الاتحاد الأوروبي خاصة ألمانيا في تنفيذ الخطة، إضافة لما ستجود به الولايات المتحدة.

وكشفت تقارير أن السيسي سيستلم 25 مليار دولار ليفتح حدود رفح المصرية مع غزة باتجاه مدينة العريش، ويوسع مساحة غزة سبعة آلاف كلم وبناء أبنية ومساكن وبيوت للفلسطينيين على هذه المساحة بقيمة 100 مليار دولار على أن تقوم شركات دولية بإقامة الأبنية والطرقات في كامل مساحة السبعة آلاف كلم وبناء مرفأين على البحر لصيد السمك؛ لأن المنطقة غنية ومطلة على البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط كذلك إقامة مطار دولي قرب العريش يكون مطار الدولة الفلسطينية في الأرض التي حصلت عليها غزة من سيناء وهي 7 آلاف كلم، لتستقبل مليونين ونصف على الأكثر.

وسيتم استكمال المليارات الـ250 المخصصة لمصر ومثلها للأردن، لدعم وانتشال مصر والأردن من أزماتهما الاقتصادية وخلق فرص عمل للشباب عبر إقامة مصانع، تصدر بضائع لأوروبا وأمريكا معفاة من الجمارك!.

40 مليارًا لعباس

وفضلا عن الخطط التمويلية للصفقة التي كان الصهاينة أول من نشرها، زهرت خطة جديدة تشير إلى عرض مقدم لعباس قيمته 40 مليار دولار، سبق أن عرضها عليه السيسي في 2016، حيث كشف المحلل السياسي الأمريكي دانيال بايبس في 14 ابريل الجاري، عن تفاصيل جديدة حول ما يسمى “صفقة القرن”.

وقال بايبس الذي يشغل منصب رئيس منتدى الشرق الأوسط، في مقال له نشرته صحيفة “واشنطن تايمز”: إن “صفقة القرن تشكل دولة فلسطينية من منطقتي (أ) و(ب) في الضفة الغربية، وأجزاء من (ج) فقط، مع عاصمة قرب القدس وليس فيها”.

وأضاف أن واشنطن ستخصص “حزمة مساعدات اقتصادية ضخمة (ربما 40 مليار دولار، أو نحو 25000 دولار لكل فلسطيني مقيم في الضفة الغربية)”.

وأشار بايبس إلى أن الصفقة تمنح الفلسطينيين إمكانية وصول مؤقت إلى بعض المنافذ البحرية والمطارات الإسرائيلية، إلى أن تبني الصناديق الأجنبية منشآت تابعة للسلطة.

وبيّن هذا الكاتب اليهودي الأمريكي، الذي عمل في قسم التخطيط السياسي بالخارجية الأمريكية، أن الخطة تتلخص في تبادل كبير؛ تعترف بموجبه الدول العربية بـ”إسرائيل”، وتعترف إسرائيل بفلسطين.

وأوضح أن “هذا النهج يعتمد على العناصر التي قدمها عبد الفتاح السيسي عام 2016، وإدارة الرئيس السابق باراك أوباما عام 2009، ومبادرة السلام العربية لعام 2002”.

ومع ذلك اعتبر بايبس أن الصفقة المزعومة تحتوي على العديد من العناصر المواتية للفلسطينيين، حيث تتكون فلسطين من منطقتي “أ” و”ب” في الضفة الغربية بكاملها وأجزاء من المنطقة “ج”، بما يشكل نحو 90% من الضفة الغربية.

وبشأن العاصمة فإنها ستكون داخل حدود بلدية الاحتلال في القدس أو بالقرب منها، وربما في منطقة تمتد من شعفاط إلى العيسوية وأبوديس وجبل المكبر.

تقرير أمريكي

ويقول تقرير ABC إن سفير المملكة السعودية في واشنطن الأمير خالد بن سلمان نجل الملك سلمان ملك السعودية، قام بنقل تفاصيل اقتراحات واشنطن الى شقيقه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بعدما قامت واشنطن بالتنسيق مع إسرائيل للخطوة الرابعة في تنفيذ صفقة القرن.

حيث نقل الأمير خالد بن سلمان رسالة من الرئيس ترامب الى القيادة السعودية وسلمها الى شقيقه ولي العهد محمد بن سلمان بالتنسيق بين واشنطن وإسرائيل وتقضي بالبدء بإقناع دولتين هما مصر والأردن بتوطين 3 ملايين فلسطيني، موزعين على مليون فلسطيني في الأردن ومليوني فلسطيني على حدود غزة وصولا إلى مدينة العريش وعلى امتداد رفح وتوسيع مساحة غزة إلى مساحة إضافية لها هي 7 آلاف كلم، هي الجزء الفلسطيني من سيناء تاريخيا، لكن مصر حصلت عليها في زمن الانتداب البريطاني.

وتتسع مساحة 7 آلاف كيلو متر لحوالي خمسة ملايين لاجئ فلسطيني وهذا الأمر بالاتفاق والتنسيق بين واشنطن وإسرائيل وبين واشنطن والسعودية على أن يتولى ولي عهد السعودية الاتصال بالأردن والقيادة الأردنية كذلك بقائد الانقلاب بمصر.

وقالت صحيفة “نيويورك تايمز” في يوليو 2017: إن محمد بن سلمان قدم لمحمود عباس اغراءات مالية واقتراح أن تكون “أبو ديس” عاصمة لفلسطين والتخلي عن القدس المحتلة.

تأكيدات صهيونية

ونشرت صحيفة “هآرتس” العبرية تحليلًا للمحلل السياسي “عاموس هرئيل”، في 27 يونيو 2018، علَّق فيه على صفقة القرن التي تسعى أمريكا لتنفيذها بالتعاون مع العديد من الأنظمة العربية، والتي تتعلق بالتخلي عن إقامة دولة فلسطينية متكاملة، وإنما ستكون على أجزاء متفرقة؛ حيث أكد أن دول الخليج – وفي مقدمتها السعودية والإمارات – ستكون بمثابة عامل الضغط الاقتصادي من خلال التمويل الذي سيتم تقديمه لتنفيذ تلك الصفقة.

وقال هرئيل: “إذا كان هذا بالفعل هو الاقتراح النهائي، فالناتج سيعتبر (دولة ناقصة) بعيدة جدا عن المطالب الفلسطينية، ولذلك يمكن الافتراض أن رام الله ستعتبرها نقطة لا يمكن أن تشكل بداية للمفاوضات، وسيكون الإغراء الذي ستعرضه الإدارة على الفلسطينيين هو اقتصادي بشكل أساسي، حزمة ضخمة من الحوافز، وبالتأكيد ممولة جزئيا من دول الخليج العربي”.

واستنادًا إلى هرئيل، فإن الأمريكيين سيعرضون بالفعل على الفلسطينيين، أن تكون عاصمتهم في بلدة أبو ديس، وليس في القدس الشرقية، وفي المقابل، تقترح الخطة انسحاب إسرائيل من ثلاث إلى خمس قرى وأحياء عربية في شرق المدينة وشمالها، وستبقى القدس القديمة في يد إسرائيل.

وأضاف هرئيل “إضافة إلى ذلك، يبدو أن ترامب لن يدرج في اقتراحه إخلاء المستوطنات الإسرائيلية المعزولة، وبالتأكيد ليس التوصل إلى تسوية في الكتل الاستيطانية، كما سيبقى غور الأردن تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة، وستظل الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح بدون جيش وبدون أسلحة ثقيلة”.

ولا تجد هذه الخطة قبولا من الجانب الفلسطيني، الذي يصر منذ عدة أشهر على وصفها بأنها “صفعة القرن”، بمقابل ترقب إسرائيلي للخطة.

كما كشفت صحيفة “يسرائيل هيوم” العبرية، أن مسؤولين كبار في سلطة الانقلاب بمصر وسلطات الأردن والسعودية والإمارات المتحدة، أبلغوا الموفدين الأمريكيين جاريد كوشنر وجيسون جرينبلات أنهم لا يعارضون طرح مبادرة السلام الأمريكية الجديدة، أو ما يعرف بصفقة القرن، سواء وافق عليها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أم لم يوافق عليها.

Facebook Comments