رغم نفي سلطات الإنقلاب تقارير دوريات وصحف غربية عن شراء الأصوات في استفتاء دستور العسكر، إلا أن العالم أجمع استنكر فضائح استفتاء الرشوة والإكراه واستفزاز الناخبين وإجبارهم على التصويت.

وقالت مديرة برنامج الشرق الأوسط في مركز كارنيجي للسلام العالمي ميشيل دان: “لو صوت أكثر من 27 مليون ناخب في 10878 مركز اقتراع، فعند ذلك يجب على كل محطة أن تفرز ما معدله 69 صوتا في خلال الـ36 ساعة من الاستفتاء، أي أكثر من صوت في كل دقيقة. بعبارة أخرى فإنه يجب أن تكون مراكز الاقتراع محتشدة بالمقترعين في ساعة الذروة”، مشيرة إلى محاولات حكومة الانقلاب تصوير الإقبال على الاستفتاء من أجل منح العملية الشرعية، ووصفها بأنها أفضل من عمليات الاقتراع التي تبعت الثورة كلها.

غير أن المحلل تيموتي كالادس من مركز التحرير في واشنطن لفت تحديدا إلى انتخابات الرئيس مرسي فبعدما وصف نسبة 44% بالغامضة، قارن في تغريدة على “تويتر”، هذا الرقم بانتخابات الرئاسة عام 2012، التي شهدت مشاركة 46% عندما فهم الناخبون “الخيارات التي يعتقدون أنها مهمة لهم.. لكن في تصويت ترقيعات السيسي لم يفهموا التعديلات، ولم يعتقدوا أن صوتهم سيؤثر على النتيجة”.

انقلاب عكسي

وكشف محللون أنه قبل الانقلاب العسكري نجح الاعلام الفاسد في إنقاص شعبية الرئيس مرسي بالكذب والشائعات ولكن الانقلاب نجح في زيادة الشعبية للرئيس مرسى بشكل رهيب.

وذلك على عكس ما كتب موقع “عربي بوست” من أن عودة العسكر كان نتيجة الصراع حول الدستور في مصر عقب الإطاحة بمبارك وصولاً إلى انتخاب محمد مرسي ما سبب انقساما حادا أدى لخسارة الثورة الشعبية”.

وكان رد الباحثة في العلوم السياسية في جامعة لونج أيلاند، داليا فهمي، قولها: “نسبة 44% غير مفهومة؛ لأنها تجعل هذا التصويت الأعلى نسبة في التصويت في تاريخ مصر القريب، لكن الصور أمام مراكز الاقتراع لا تعكس هذا الأمر على الإطلاق”، وأضافت: “اعتادت مصر على الزعم بأنها ديمقراطية في الانتخابات، لكنها اليوم لا تستطيع الزعم بهذا الأمر”.

المهندس حاتم عزام نائب رئيس حزب الوسط السابق كتب في أعقاب انتخاب السيسي وتحديدا في 2015، أن حكم العسكر بإعدام الإرادة الشعبية والديمقراطية فنصّبوا الرئيس مرسي زعيمًا للحرية وستسمر الثورة لاستعادة شرعية الشعب في اختيار حكّامه.

وكتب الصحفي أحمد عبد الجواد أن “.. القضية ليس أن يعود مرسي، ويعزل السيسي، القضية ألا يعزل أي مرسي أو يعود أي سيسي، مشيرا إلى أن السيسي يبقى رمزا للقائد المنقلب اما الولاء لمرسي فيعني تمسكا بالإرادة الشعبية التي وضعته على رأس الدولة وأن العداء للسيسي رفضا لكل سطو مسلح أو قفز على هذه الإرادة.. “.

دلالات نتائج

وقارن الأكاديمي جاد المولى جاد بين نتائج الاستفتاء ونتائج انتخابات الرئيس مرسي فقال إن التزوير أبرز ما ميز الاستفتاء الأخير، مستغربا من انتظار البعض ذكر النتائج الحقيقية، والنسبة المتدنية جدا للحضور، والنسبة المتدنية للموافقة، والتي قد تكون أقل من الرافضين.

وأضاف على الفيسبوك أنه لو تم ذكر النتائج الحقيقية، فسوف تسقط الحكومة، وسوف يسقط النظام بأكمله، وسوف يخضع للمساءلة والمحاكمة كل من شارك في هذه المخالفات، وكل من خان الأمانة، وزور إرادة الأمة، وكل من أهدر المال العام في رشاوي ودعايات خاطئة.

واعتبر جاد المولى أن نتائج انتخابات مرسي، وفوزه كأول رئيس مدني منتخب كان بنسبة 51.73% على أحمد شفيق الحاصل على نسبة 48.27%، وقال: “لم يتم الطعن على نتائج أي لجنة، وعلم الناس كل شيء عن نتائج الانتخابات، عدد المسجلين، وعدد المشاركين، ونسبة الحضور، بكل شفافية، وبدون تزور ولا تلفيق، وما حصل عليه كل مرشح في الجولة الأولى، والنسبة المئوية، وما حصل عليه كل مرشح في الجولة الثانية، وبشفافية كاملة، وبدون أي تزوير، بل وعرف كل مرشح ما حصل عليه في كل محافظة.

شعبية مرسي

وفي تحليل نشر الكاتب الصحفي ابراهيم فودة على ميدل إيست آي وترجمه موقع “رصد”، في يوليو 2018، تحت عنوان “انتخابات السيسي المزيفة تثبت ارتفاع شعبية محمد مرسي”، أكد أن الديمقراطية التي يحاول عبدالفتاح السيسي ومؤيدوه الترويج لها حاليا، ما هي إلا ديمقراطية زائفة ووهمية، موضحا أن أفعاله قادت لأن تزيد شعبية الدكتور محمد مرسي، الذي أطيح به في انقلاب 2013”.

وأضاف أن الدكتور محمد مرسي يتمتع بثقة في شعبه، على عكس السيسي، وهي الثقة التي مكنته من اعتلاء منصة ميدان التحرير دون ارتداء واق من الرصاص، وكان له مسيرة عطاء في دعم استقلال القضاء منذ 2005، وهو الذي قاد المسيرة المطالبة باستقلاله، وأمضى عقودا داخل وخارج السجن في ظل حكم مبارك، لمعارضته لسياساته القمعية وممارساته البعيدة عن الديمقراطية، وطالب بتطبيق إرادة الشعب، المتمثلة في مبادئ المساواة والعدل والأمانة والمعرفة والمغفرة

وأوضح أن السيسي يظن أنه تمكن الآن من سحق المعارضة بشكل كامل، وأحدث انشقاقات مدنية، لكن هل سيتمر الوضع على هذا المنوال لفترة طويلة؟ لا فالتاريخ يظهر لنا دائما أن الحكم الاستبدادي مهما طال، فالمقاومة ضده لا تخفت أبدا، وهناك دلائل على أن المصريين بدءوا يفقدون صبرهم فعلا، وأن شعبية الدكتور محمد مرسي بدأت في الازدياد مرة أخرى.

رؤية مساندة

وفي أعقاب أول “انتخابات” أجراها السيسي بعد انقلابه في 2014، صرح المحلل السياسي عمرو علي لإذاعة صوت أمريكا “فويس أوف أمريكا” قائلا إن شعبية الرئيس محمد مرسي زادت عما كانت عليه خلال وجوده في السلطة.

وعن أسباب تلك الشعبية أوضح أنها استراتيجية يتبعها الانقلاب مع مؤيدي الرئيس مرسي، من قمع واعتقالات لحماية امتيازاتهم واستغلال حالة عدم الاستقرار لاتهام الإخوان الأقوى مجتمعيا بالمسئولية عن استمرار قمع أنفسهم!

Facebook Comments