“أنا مصري”.. هكذا صرخ الفنان أحمد حلمي أو “مصري” في فيلم عسل أسود أمام ضابط المرور، الذي سأله بدوره “مصري وإيه.. مصري وظابط.. مصري ووزير.. مصري ونائب في البرلمان”، هنا تعجب حلمي وأخذته الدهشة، ورد على الضابط بالقول “هو يعني لازم أكون مصري وحاجة.. مينفعش أكون مصري وبس؟”. في هذا المشهد لخص كاتب السيناريو خالد دياب الأوضاع تحت مظلة الفساد في عهد المخلوع مبارك، أما في عهد السفيه السيسي فقد يحتاج المشاهد إلى جزء ثان من الفيلم، تظهر فيه عنصرية العسكر في التفريق بين المصريين حتى في تعويضات الكوارث.

وعند مقارنة تعويضات ضحايا ديرب نجم مع ضحايا حادث الكنيسة البطرسية، الذي وقع في 31 ديسمبر 2016، نجد رائحة العنصرية الكريهة في التفرقة بين المصريين على أساس الدين، وفي الوقت الذي لم تتجاوز تعويضات ضحايا الغسيل الكلوي 10 آلاف جنيه فقط، صرفت وزارة التضامن الاجتماعي لأسر ضحايا حادث الكنيسة البطرسية، تعويضات بمبلغ 100 ألف جنيه عن كل حالة وفاة، فهل يجب على المتوفي في كارثة ديرب نجم أن يبدل دينه وملته حتى يحظى بتعويض تتحقق فيه العدالة والمساواة؟!

وفي الوقت الذي يُنشر فيه إعلان عن فرصة شراء فيلا للبيع بالساحل بـ١١١ مليون جنيه؛ يحصد الموت 12 من مرضى الفشل الكلوي أثناء عمليات الغسيل بمستشفى ديرب نجم، فيما دخل 12 مريضا في غيبوبة، وتم نقلهم لمستشفى الجامعة ومستشفى الأحرار بالزقازيق، أليس هذا ما كان يقصده السفيه السيسي عندما وعد- أو بالأحرى- توعد بأن مصر ستصبح على يديه “أد الدونيا؟”

قيمة الغلبان

الكارثة التي وقعت في مستشفى ديرب نجم بالشرقية لمرضى الفشل الكلوي أثناء الغسيل، وراح ضحيتها العديد من المواطنين توجب المحاكمة العاجلة لكل المتسببين في هذه الجريمة، وأولهم وزير الصحة في حكومة الانقلاب الذي تفتق ذهنه عن تعويض ضحايا الكارثة بعشرة آلاف جنيه للمتوفى فقط، والسؤال: هل هذه قيمة المصري العادي عند العسكر؟

اختلف تناول الإعلام للأحداث في عهد الرئيس المنتخب محمد مرسي، وقائد الانقلاب السفيه السيسي، ففي عهد الأول كانوا يحملونه المسئولية الكاملة عن أي حدث في البلاد، ويؤكدون أن مصر تحتاج إلى رجل أكثر حنكة سياسية، أما الآن فيدافعون عن سفيه الانقلاب، ويبدو ذلك جليًا في حوادث القطارات والكنائس وحتى المستشفيات.

وعودة بالذاكرة إلى يوم ٢٨ أكتوبر ٢٠١٢، عندما شب حريق بجرار القطار ٢٢٠١ بمنطقة كفر عمار التابعة لمركز العياط، حيث اندلع حريق فى جرار القطار المتجه إلى الإسكندرية من أسيوط، وتوقف القطار عقب اندلاع الحريق بالجرار، وهو ما أصاب الركاب بالذعر، لكن الحادث لم يسفر عن وقوع ضحايا.

“مش قد الشيلة ماتشيلش… وخمسة آلاف جنيه يا كفرة”، جملتان ذكّرت بهما مواقع التواصل مؤيدي السفيه السيسي وأذرعه الإعلامية عقب نشر قيمة تعويضات ضحايا الفشل الكلوي أثناء عمليات الغسيل بمستشفى ديرب نجم، بعدما كانتا قد تكررتا إبان حوادث مماثلة في عهد الرئيس محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب للبلاد.

ماذا لو كان مرسي؟

وفي عهد الرئيس مرسي، لقي 52 تلميذًا حتفهم، وأصيب 13 آخرون جراء اصطدام قطار بحافلتهم المدرسية في محافظة أسيوط، وعلقت الإعلامية لميس الحديدي، قائلة: “تقيلة عليك يا دكتور مرسي الشيلة متشيلش”، فيما علقت على حادث القطار بالعياط، والذي راح ضحيته 5 قتلى و27 مصابًا، قائلة: “الحكومة مالهاش ذنب.. الغلط على الناس.. كلهم كانوا قاعدين في جنب واحد؛ عشان كده القطر مال بيهم واتقلب”.

“حكومة هشام قنديل تمص دماء المصريين ومرسي والإخوان قتلة الأطفال”.. كلمات قالها الإعلامي وائل الإبراشي تعليقًا على حادث قطار أسيوط في عهد الرئيس مرسي، واصفًا جماعة الإخوان بـ”الفاشلة”، وأنها غير قادرة على إدارة البلاد وإدارة الأزمات.

بينما علق الإبراشي خلال برنامجه “العاشرة مساء” عبر فضائية “دريم”، على حادث انقلاب قطار العياط بقوله “لن يكون الأخير”، مضيفًا: “الحكومة كعادتها ستبحث عن كبش فداء علشان يشيل الليلة”، وعلقت الإعلامية رانيا بدوي، على الحادث، قائلة: “الدكتور مرسى مكانش سايق القطار، أقولك والرئيس مبارك مكانش سايق العبارة، لكن اللي أنا أعرفه اللي يمسك رئاسة دولة لازم يبقى قدها”.

وتابعت هجومها: “لازم تحط أولويات لما كنت عارف إن مرفق الحديد عندك بايظ والحكومة لازم تشتغل على الكوارث اللي بتهدد حياتها”، بينما علقت بدوي على حادث قطار العياط في عهد السفيه السيسي بقولها: “أنا مش بحمل السيسى ولا حكومته المسئولية، لأن لسه ماسك البلد وواخد تركة ما يعلم بيها إلا ربنا، ولا نقدر نحمل وزير النقل المسئولية”.

“دم اللي ماتوا في رقبتك يا مرسي، أنت فاشل في إدارة البلد، وحكومتك فاشلة، يا جماعة فاشلة”.. كلمات جاءت على لسان الإعلامي يوسف الحسيني تعليقًا على حادث قطار العياط، الذي حدث في عهد الرئيس محمد مرسي، بينما علق الحسيني خلال برنامجه “السادة المحترمون” المذاع على قناة “أون تي في” قائلاً: “حادث مؤسف وفيه إهمال، ضمن سلسلة حوادث مستمرة ودايمًا قبل العيد”.

كما علق الإعلامي عمرو أديب، على حادث قطار منفلوط الذي حدث إبان حكم الرئيس مرسي، متوجهًا إليه بالقول: “الطفل عندك تمنه أرخص من الموبايل 5 آلاف جنيه يا كافر! ولا ملايين الدنيا تعوضه”، بينما لم يبد أديب أي شيء تجاه ما حدث بالأمس من حادث انقلاب قطار العياط.

Facebook Comments