Republican U.S. presidential nominee Donald Trump sits for an interview at Trump National Doral golf club in Miami, Florida, U.S. October 25, 2016. REUTERS/Jonathan Ernst

ارتبط اسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بشكل لافت، بالمملكة العربية السعودية، خصوصًا في عام 2018، ولم يكن هذا الارتباط بسبب علاقات الود بينهما، وإنما لكثرة طلبات الدفع والابتزاز التي يمارسها ترامب علنًا مع الرياض، وتحديدًا مع الملك سلمان ونجله ولي العهد محمد، وأصبح الأمر محل تندُّر في العالم.

وعاد ترامب مجددًا ليرى في السعودية وملكها أنهما مجرد خزينة أموال يجب أن يحصل على أكبر قدر منها، وسط انتقادات يواجهها إثر صمته على انتهاكات التحالف الذي تقوده المملكة في اليمن، وقضية مقتل الإعلامي السعودي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في إسطنبول.

وقال ترامب، في كلمة ألقاها أمام تجمع لمؤيديه في ولاية ويسكنسن الأمريكية، السبت: “اتصلت بالملك وقلت له: أيها الملك، نحن نخسر كثيرًا في الدفاع عنكم، أيها الملك لديكم أموال كثيرة”، وأضاف ترامب “قلت للملك: “أيها الملك، لقد أنفقنا الكثير ونحن ندافع عنك، وأنت تملك الكثير من المال”، حينها قال ملك السعودية “لكن لماذا تتصل بي؟ لا أحد أجرى معي اتصالا كهذا في السابق”، فقال ترامب “هذا لأنهم كانوا أغبياء”.

خطوات ترامب

وأضاف ترامب مخاطبا الحشود: “يشترون الكثير من واشنطن، اشتروا بقيمة 450 مليار دولار.. لدينا أشخاص يريدون مقاطعة السعودية! هم اشتروا منا بقيمة 450 مليار دولار، وأنا لا أريد خسارة أموالهم.. وعسكريا نحن ندعم استقرارهم”. ويتهم مشرعون أمريكيون الرياض بارتكاب انتهاكات وجرائم في حربها باليمن، منذ مارس 2015، أسفرت عن سقوط آلاف القتلى والجرحى، إضافة إلى اتهامات بالوقوف وراء مقتل خاشقجي داخل قنصلية بلاده في إسطنبول مطلع أكتوبر 2018، والتستر على من ارتكبوا الجريمة.

ويبدو أن ترامب يسير بخطى ثابتة نحو تحقيق ما تعهد به قبل توليه الحكم وأثناء حملته الانتخابية، تجاه المملكة السعودية متبعا سياسة “التهليب”، حيث وصف المملكة بـ”البقرة الحلوب” التي تدر ذهبًا ودولارات بحسب الطلب الأمريكي، مطالبًا النظام السعودي بدفع ثلاثة أرباع ثروته كبدل عن الحماية التي تقدمها القوات الأمريكية لآل سعود داخليًّا وخارجيًّا.

خطوات ترامب تجاه السعودية بدأت من نقلها من خانة المعاداة والتصعيد ضدها خلال حملته الانتخابية إلى مربع التحالف بعد تولية الحكم، ليواصل إصراره على دعم المملكة في حربها التي تخوضها في اليمن عسكريًّا وسياسيًّا، في ظل خشية السعودية من وقف ذلك الدعم، الذي قد يغير معادلات المعارك على الأرض.

ومنذ أن انتقلت السلطة إلى إدارة ترامب، توالى توقيع المزيد من صفقات بيع الأسلحة الأمريكية للخليج العربي، وخاصة السعودية، منها مناطيد مراقبة عسكرية بمبلغ وصل إلى نحو 500 مليون دولار، وسط توقعات بتوقيع المزيد رغم رفض نواب جمهوريين وديمقراطيين لتلك الصفقات، وإعلان رغبتهم بفرض مزيد من القيود على مبيعات الأسلحة للرياض.

وقبل عامين، كشفت صحيفة الواشنطن تايمز الأمريكية، عن أن ترامب سيوافق على صفقة أسلحة للسعودية والبحرين سبق أن منعها سلفه باراك أوباما، بذريعة حقوق الإنسان في البلدين، وتؤكد الصحيفة أن الصفقة تشمل تكنولوجيا الصواريخ الموجهة بدقة، والتي من المقرر أن تشتريها السعودية، وأيضًا صفقة طائرات “إف 16” للبحرين، وأن الصفقة بانتظار توقيع ترامب فقط.

وكلاء أجانب

العام الماضي، دار سجال أيضا بمجلس الشيوخ الأمريكي حول الدعم العسكري الأمريكي للسعودية في حربها على اليمن، وكشفت مجلة نيوزويك الأمريكية نقلا عن تقرير لمركز السياسات الدولية، أن 5 مشرعين جمهوريين أمريكيين ممن صوتوا ضد قرار وقف الدعم العسكري الأمريكي للحرب التي تقودها السعودية في اليمن “تلقوا أموالا سعودية من جماعات ضغط تعمل لصالح المملكة”.

وذكرت المجلة أن نوابًا ديمقراطيين كانوا قد تلقوا هم أيضًا مثل هذه الأموال العام الماضي، مشيرة إلى أن ما تم كشفه يوضح كيفية تبديد المملكة ثروتها الهائلة بهدف التأثير على السياسة الخارجية للولايات المتحدة، وأوضحت المجلة أن السعودية أنفقت العام الماضي حوالي 27 مليون دولار لصالح جماعات الضغط، وأن سجلات وزارة العدل تظهر أن الرياض دفعت نحو 7 ملايين دولار لـ”وكلاء أجانب خلال العام الحالي”.

ولم تكن رشاوى الكونجرس هي الوحيدة التي كشفها الإعلام الأمريكي، فقد كشف تقرير لصحيفة نيويورك بوست الأمريكية، أن الجامعات والكليات الأمريكية تلقت أكثر من 350 مليون دولار من الحكومة السعودية طوال عقد كامل.

وذكر معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام “سيبيري” في تقرير له الشهر الجاري، أن الولايات المتحدة، صدَّرت أكثر من ثلث الأسلحة العالمية خلال السنوات الخمس الماضية، مما يعزز دورها كأكبر بائع للأسلحة في العالم، مشيرا إلى أن أكثر من نصف المبيعات الأمريكية ذهبت إلى منطقة الشرق الأوسط، فحصلت السعودية وحدها على 22% من إجمالي المبيعات الأمريكية، مما يجعلها السوق الأكثر أهمية بالنسبة لأمريكا.

Facebook Comments