بقلم: د.عز الدين الكومي

 

عندما اغتيل نائب عام الانقلاب في وضح النهار توقع البعض يومها إقالة وزير داخلية الانقلاب لفشل السياسة الأمنية في تحقيق الأمن والاستقرار وحماية شخصية بحجم نائب عام الانقلاب، ولكن المسكوت عنه أوضح أن هناك طبخة سوداء جهزت في مطابخ الجهات الأمنية بدليل صدور قرار على الفور من القائم بأعمال نائب عام الانقلاب بحظر النشر في التحقيقات التي تجريها النيابة العامة في جريمة اغتيال نائب عام الانقلاب!!

 

وأن قرار حظر النشر قد جاء حرصًا على سلامة التحقيقات والعدالة التي تنشدها النيابة العامة إعلاء لمبدأ سيادة القانون!! وما هى إلا ساعات حتى بادرت داخلية الانقلاب بإصدار بيان بتاريخ 3 فبراير 2016 تعلن فيه أن (الداخلية نجحت في تصفية قتلة النائب_العام) تصفية ودون تحقيق فهي المحقق والقاضي والمنفذ في آن واحد!!

 

وبتاريخ ١/٧/٢٠١٥ الداخلية اغتالت ١٣ من قيادات الاخوان بشقة في أكتوبر بدعوى قتل النائب العام، وهم مجموعة من الأطباء والمهندسين ومعهم البرلماني ناصر الحافي رحمهم الله، صفتهم داخلية الانقلاب بزعم قتل نائب عام الانقلاب!!

 

وبتاريخ ١/٧/٢٠١٥ الداخلية تعلن ومخبر أمن الدولة أحمد موسى يؤكد أن ضابط صاعقة هو من قام بقتل النائب العام.

 

وبتاريخ ٦/٣/٢٠١٦ الداخلية تعلن أن أربعة طلاب من جامعة الأزهر هم من قاموا بقتل النائب العام!!!

 

عندما أعلن وزير داخلية الانقلاب خلال مؤتمر صحفى بحضور عدد من قيادات داخلية الانقلاب وحشد من وسائل الإعلام الانقلابية والعالمية أن هناك مؤامرة ضخمة تنظمها جماعة الإخوان الإرهابية لزعزعة الاستقرار.

 

وقال إن السيارات المعدة للتفجير تم تجهيزها في الجيزة والشرقية، وبها كميات هائلة من المتفجرات وتم كشف العديد من الشقق السكنية في عدة محافظات كانت تستغل كمصانع لتصنيع المتفجرات وأن عدد العناصر التي شاركت في اغتيال نائب عام الانقلاب 14عنصرًا ومجموع الخلية 48 شخصًا، تم ضبطهم، وأنه سيتم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية للقبض على المتهمين من حركة حماس وتنظيم الإخوان المتورطين في عملية اغتيال نائب عام الانقلاب والمتهمين خارج البلاد.

 

هذا الوزير الأفاك والذي تبنى سياسة تصفية المعارضين المختفين قسريًّا ثم الإعلان عن تصفيتهم خلال مقاومتهم الشرطة على الرغم من أن سائق نائب عام الانقلاب كان في السيارة نفسها.. وظهر وليس عليه أثر إصابات بعد الحادث، وقال إن الانفجار تسبب في نشوب حريق بالسيارة، إلا أنه هو والنائب العام لم يمسا بأذى، وأن سيارة نقل هى التى دهسته، وأن نائب عام الانقلاب قال له إنه يريد الذهاب إلى المركز الطبي العالمى، وكانت حالته الصحية جيدة بعد الحادث!!! مما يؤكد أن تصفية نائب عام الانقلاب تمت في مستشفى كوبرى القبة العسكرى وبمعرفة الجهات المخابراتية!!

 

وهذا ليس بجديد على داخلية الانقلاب ومن خلفها الإعلام الانقلابى المأجور، الذى فقد ضميره وإنسانيته، فقد قام حبيب العادلى قبل ثورة يناير بتفجير كنيسة القديسين واتهام الشهيد سيد بلال، وتبين بعد ذلك أن داخلية المخلوع هى من دبرت التفجير لخلاف بينها وبين شنودة!!

 

كما أن النظام الانقلابى الذى أفلس وفشل باعتراف أذنابه كما عبدالناصر سلامة في إحدى صحف الموالية للنظام الانقلابى والمشمولة برعاية أمن الدولة في مقالة له بعنوان (اللعبة الخطرة) فند فشل النظام الانقلابى على كافة الأصعدة، لكنه يحاول اليوم أن يستدعى شماعة الإخوان المسلمين لتبرير ما يقوم به من جرائم واعتداءات وتعذيب ولإلهاء الشعب بسبب ما يعانيه من أزمات طاحنة.

 

مما جعل كثيرًا من المراقبين يقولون إن توقيت إعلان مسئولية الإخوان المسلمين وحركة حماس عن اغتيال هشام بركات ليس عشوائيًّا، وأنه جاء بعد إعلان دول الخليج حزب الله منظمة إرهابية، وبعد تصريحات سفير الكيان الصهيوني في القاهرة أن عدونا هو حماس!!!

 

وعلى الرغم من أن جماعة الإخوان المسلمين أعلنت وأكدت مرارًا وتكرارًا رفضها لكل صور العنف وإراقة الدماء وشجبها الواضح لمن يفعل ذلك، وأن منهجها في حراكها الشعبي الثوري هو المنهج السلمي وإن ما أعلنه وزير داخلية الانقلاب مخالف للحقيقة وادعاء باطل.

 

وعلى الجانب الإعلامى الانقلابى، أعلن مخبر الأمن الدولة أحمد موسى، الذى أعلن من قبل وعدد من صحف موالية للانقلاب العسكرى ونقلا عن مصادر أمنية في 2 يوليو 2015 أن المقدم هشام علي عشماوي مسعد إبراهيم، ضابط الصاعقة المفصول، هو من اغتال نائب عام الانقلاب، وقالت صحيفة الوطن الأمنجية منشق عن الجيش هو من نفذ عملية اغتيال نائب عام الانقلاب!!

 

لكن الأمنجى أخذ يصرخ ويولول ويحرض قائلا: رقبة المستشار هشام بركات يقابلها رقبة المجرم الإرهابي مرسي العياط و999 إرهابي من جماعة الإخوان، ولم يكتفِ بذلك بل ذهب إلى ما هو أبعد؛ حيث دعا إلى تحرك عربي وتوجيه ضربات عسكرية لـردع حركة حماس الإرهابية وضرب معسكراتها؛ لأن الإرهاب دائمًا يأتي من غزة.. نريد تحركًا سياسيًّا ودبلوماسيًّا وعسكريًّا لضرب معسكرت الإرهاب داخل غزة مرة واتنين وتلاتة؛ لأن الإرهاب دائمًا يأتي من داخل غزة، وحماس متورطة. وأنادي العالم العربي والجميع أمام المسؤوليات.. ومصر لا تنسى من يقف معها في مواجهة حركة حماس الإرهابية ومواجهة الإرهاب بشكل عام.

 

على الجميع أن يتحرك، كما تحركتم لمواجهة حزب الله قبل أيام، عليكم مواجهة حركة حماس من اليوم واتخاذ إجراءات سريعة بناء على الأدلة المتوافرة لدى مصر وبناء على الاعترافات الموجودة الآن لدى نيابة أمن الدولة العليا وجهات التحقيقات اعترافات موثقة رسمية موثقة عن تدريبات تمت داخل قطاع غزة بهدف اغتيال النائب العام وأهداف أخرى سأكشف عنها.

 

ويتابع حزقه وصراخه: يا عالم عربي عليكم ردع المنظمة الإرهابية أنتم تتحملون المسؤولية التاريخية أمام شعوبكم وأمام ربنا.. وإلا من لم يتحرك هو شريك وقوف الدول العربية لردع كل دولة بما فيها تركيا ولندن التي ترعى الإرهاب.. هل ستقفون بجانب مصر لردع الإرهاب أم ستتقاعسون؟

 

ابنة نائب عام الانقلاب بدورها وجهت رسالة شديدة اللهجة إلى جماعة الإخوان الإرهابية وحركة حماس الفلسطينية بعد الكشف عن تورطهما في مقتل والدها، قائلة: إن كنتم قد أفسدتم عليّ دنياي وحرمتوا عائلتى منى وأكسبتونى لقب الشهيد الصائم البطل وأكسبتوا عائلتى لقب عائله الشهيد البطل، فقد أفسدت عليكم دنياكم وآخرتكم.. خلاص ياطاهرة ميصحش كدة!!

 

والسؤال ماالذى جعل داخلية الانقلاب الفاشلة ودون مقدمات تعيد تدوير قضية نائب عام الانقلاب بعد قرابة العام؟ هل هو صراع أجنحة مخابراتية أم فاصل إلهائى أم تغطية على الفشل الأمنى.. وفضيحة مقتل الطالب الإيطالى أم أنها محاولة يائسة لمنع التعاطف مع مؤيدى الشرعية؟

 

هذا ما ستكشف عنه الأيام القادمة!!

المقالات لا تعبر عن رأي بوابة الحرية والعدالة وإنما تعبر فقط عن آراء كاتبيها

Facebook Comments