من جانبه وصف عمرو بدر، عضو مجلس نقابة الصحفيين، سب “عجينة” للصحفيين بـ”المرفوض”، مؤكدًا أن أداءه العجيب يُعد تعبيرًا عن تحول دوره من نائب للشعب إلى نائب ضد الشعب، وأضاف أن الصحافة هي عين الشعب، ودورها الحقيقي هو الرقابة على عجينة وأعضاء مجلس النواب وكافة المسئولين، مشددًا على أنه لا تهاون في الدفاع عن كرامة الصحفيين، وأن النقابة لن تفرط في حقهم.

كما أعلن حسين الزناتي، السكرتير العام المساعد لنقابة الصحفيين، أن الألفاظ النابية التي أطلقها عضو مجلس النواب إلهامي عجينة، على عدد من الزملاء الصحفيين أثناء قيامهم بمهمتهم وتغطيتهم الصحفية لجولة محافظ الدقهلية لن تمر مرور الكرام، مؤكدًا أن ما جرى يمثل إهانة لكل الصحفيين.

ورصدت المفوضية المصرية للحقوق والحريات تزايد الانتهاكات ضد الصحفيين خلال أعوام الانقلاب الماضية، وأشارت في تقريرها إلى وقوع 658 انتهاكا بينها أكثر من 250 واقعة منع صحفيين من أداء عملهم، كما كشفت في تقريرها عن حدوث أكثر من 350 اعتداء ما بين بدني واحتجاز وتوقيف وحبس ومصادرة وتهشيم معدات.

وانتقدت المفوضية مشاركة بعض المدنيين – المواطنين الشرفاء- في الاعتداء على الصحفيين بدنيا، وإضافة إلى ذلك سجلت وقوع 237 انتهاكا من قبل وزارة الداخلية ضد الصحفيين خلال العام نفسه، وانتقدت منظمات دولية سجل تقييد الحريات ومنها حرية الإعلام بعد الانقلاب العسكري يوم 3 يوليو 2003، واتهمت منظمة العفو الدولية في وقت سابق من هذا العام، سلطات الانقلاب باستخدام القضاء أداة لكبت الصحفيين.

ذريعة التضييق

ويُعد العمل الصحفي بمصر في ظل حكم الانقلاب العسكري “مغامرة”، بسبب حالة التخويف والترويع التي فرضتها سلطات الانقلاب على الحالة الصحفية، وما يمكن أن يتعرض له الصحفيون من ملاحقة أمنية، وزج بالسجون، ما يدفع كثيرين منهم إلى استخدام أسماء مستعارة.

ووفق لجنة حماية الصحفيين الدولية؛ فإن عدد الصحفيين في سجون مصر هو الأعلى في تاريخ الحياة الصحفية، “حيث تستخدم السلطات الأمن القومي ذريعة للتضييق على حرية الصحافة”، وبحسب الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان؛ فإن نحو 60 صحفيا يقبعون في سجون الانقلاب بمصر، ووثق المرصد العربي لحرية الإعلام والتعبير؛ مقتل أربعة صحفيين في عام 2015 وحده.

وقال الأمين العام لمؤسسة عدالة لحقوق الإنسان، علاء عبد المنصف: إن “الأنظمة القمعية، ومنها النظام المصري الحالي، تخشى دائما من أصحاب الأفكار، الذين يمتلكون أدوات التواصل مع الجماهير والشعوب. والصحفيون يتربعون على عرش هؤلاء”.

وأضاف أنه “كلما كانت الصحافة مستقلة ومحايدة؛ أثرت في الشعوب أكثر، لتوضيحها الصورة كاملة لهم، والبناء عليها”، مضيفا أن “مؤسسة عدالة رصدت انتهاكات شديدة ضد الصحافة والصحفيين من قبل النظام الحالي لم يسبق لها مثيل في الأنظمة السابقة”.

وأوضح عبد المنصف أنه “لأول مرة في تاريخ نقابة الصحفيين؛ يمنع الصحفيون من دخول مبنى النقابة، ولأول مرة يقبض على صحفيين من داخل النقابة، ولأول مرة يحاكم نقيب الصحفيين بهذا الشكل المهين”، مشيرا إلى أن تسعة صحفيين لقوا حتفهم خلال السنوات الثلاث السابقة، “ناهيك عن الأحكام المتعددة والاعتقالات التي طالت شريحة واسعة من الصحفيين”.

ويرفع قائد الانقلاب السفيه عبد الفتاح السيسي في وجه الصحفيين شعار “اكتب ما يُملى عليك.. صوِّر ما نسمح بتصويره”، وهو ما بات يؤثر بالسلب على وضع الصحفيين، وخصوصا منتقدي الانقلاب منهم، ولنا في الصحفيين السجناء عبرة.

يخشاهم السيسي

بدورها؛ قالت الصحفية، والمتحدثة باسم نساء ضد الانقلاب، مي الورداني، إن “النظام العسكري في مصر يمارس القمع بكل أشكاله على كل الفئات بما فيهم الصحفيين”، وأضافت أن “نظام السيسي العسكري يخشى من كاميرا وقلم الصحفي”.

وأردفت: “ومن المفارقات أن الاحتلال الصهيوني رغم وحشيته وهمجيته لم يمنع صحفيا من تغطية الأحداث الأخيرة في الأراضي المحتلة؛ لإنه حق مكفول للجميع في العالم بأسره، لكن في مصر ومنذ اليوم الأول للانقلاب كانت هناك العديد من كاميرات الصحفيين شاهدة على الدماء وجرائم العسكر كحبيبة عبدالعزيز ومصعب الشامي”.

ودللت على خوف السفيه السيسي من الصحفيين “بعزل سيناء عن العالم، وجعلها خارج التغطية الصحفية تماما”، ولكنها أكدت “استمراهم كمنظمات حقوقية في فضح جرائم هذا النظام الفاشي بكل الطرق، حتى وإن غابات كاميرات الصحفيين فلن تغيب توثيقاتنا وإحصائياتنا”.

وأردفت “لدينا أمثلة لصحفيات دفعن حرياتهن ثمنا لنقل الحقيقة كالزميلة أسماء الخطيب ذات الـ26 عاما والتي حكم عليها بالإعدام، والصحفية شيرين بخيت، لديها 4 أبناء، المعتقلة في سجون الانقلاب، وهناك من دفع حياته ثمنا للحقيقة كحبيبة عبد العزيز في أعقاب فض رابعة”.

Facebook Comments