كتب سيد توكل:

كلما رأى النشطاء والحقوقيون عناصر الأمن المركزي يفضّون اعتصاما لرافضي الانقلاب أو يحاصرون مظاهرة للشرعية أو يبطشون بالمتظاهرين السلميين بعصيانهم ويسحلونهم في السجون والمعتقلات، تذكروا "أحمد سبع الليل رضوان الفولي"، الذي جسده ببراعة الراحل أحمد زكي في فيلم " البريء"، لكن ورغم خيال المؤلف وبراعة المخرج فإن لقطات ومشاهد ومقاطع التعذيب والقتل في سجن العقرب تفوق كل ذلك بكثير.

المجند البسيط الأميّ الذي تستغل سلطات انقلاب 30 يونيو جهله وتستخدمه كأداة لبطش رافضي انقلاب الجنرال السفيه عبد الفتاح السيسي، هو فتى غلبان أميّ كل همه هو زراعة أرضه، يتم إرساله للتجنيد الإجباري، وعندما يسأل عن معنى التجنيد، يقال له إن الجيش هو من يحمي البلد من الأعداء، فيرد "بس بلدنا ملهاش أعداء"، بينما يسوق النظام هذه الفكرة أن ثوار 25 يناير ورافضي الانقلاب هم أعداء الوطن، ليحكم قبضته على البلد أكثر ويبرر أفعاله الوحشية، وتتحد الأمية التي نشرها العسكر طوال 60 عاماً، مع القمع والبطش في سجون ومعتقلات مصر المحروسة.

فيلم "البريء" يعرض كل يوم مباشرة ودون تحميل في سجن العقرب، وهو ما جعل المنظمة السويسرية لحماية حقوق الإنسان تنشر استغاثة المواطنين المصريين المعتقلين بهذا السجن سئ السمعة، وتؤكد تعرض المعتقلين لانتهاكات جسيمه داخل السجن من أجل التوقيع على مبادرة تأييد للانقلاب. 

الموت ولا المذلة
وحسب ما ورد في رسالة الاستغاثة، تسود حالة من الغضب بين نزلاء سجن العقرب، بعد تمادي إدارة السجن ممثلة في العقيد "أحمد سيف"، ضابط جهاز الأمن الوطني (أمن الدولة سابقًا) بالسجن والمنطقة، ورئيس مباحث السجن المقدم "أحمد أبو الوفا" في التعدي علي الأحرار المعتقلين في السجن.

وأكد المعتقلون في رسالتهم قيام الضابط أحمد سيف، والضابط أحمد أبوالوفا، والضابط المباحث محمد حسن، ومجموعة من المخبرين وقوة التأمين مع الكلاب البوليسية، قاموا بدخول (H4 ونج 4) يوم الأربعاء 05 يوليو، في حملة قمعية علي المعتقل "حمدي فتوح سعد"، من دمياط وهو علي ذمة قضية سياسية وقامت بسحله وضربه بالعصي الكهربائية والجنازير.

وأضاف عبر رسالة الاستغاثة أنه بعد ما سبق قام بربطه بقيد حديدي وصلبه في فناء السجن علي السور الحديدي بكافيتريا السجن، وذلك عند أذان الظهر ثم قام المخبرين بتعليمات رئيس المباحث أحمد أبو الوفا، والمشرف شخصيا علي تعذيب المعتقل بسكب الفضلات الآدمية من البول والبراز علي المعتقل حمدي فتوح، وسبه بأبشع الألفاظ، وقد استغلت الإدارة إغلاق السجن ومنع التريض لارتكاب هذه الجرائم والتنكيل والتعذيب.

رفض الانقلاب
وأشارت الرسالة أن ذلك بسبب رفض المعتقل "حمدي فتوح" محاولات أمن الدولة لتمرير وثيقة قبول الانقلاب (مبايعة السفيه السيسي)، وتزعمه لموقف الرافضين للوثيقة، والاعتراض علي ما يحدث في السجن من إجراءات قمعية من منع إدخال العلاج، وتكدس النزلاء في الغرف وقطع الكهرباء والمياه لفترات طويلة، وعدم شفط المجاري الناتجة عن سد بلاعات المجاري المتعمد من إدارة السجن لمضايقة وإيذاء المعتقلين بالرائحة الكريهة التي لا تطاق، إضافة إلى جيوش البعوض التي تهاجمهم وتمص دماءهم.

وعاودت إدارة السجن متمثلة في نفس الضباط السالف ذكرهم في تكرار جرائم الانتهاك بحق المعتقلين "حمدي فتوح وجمال زكي ومحمد جمال الدين"، حيث قامت يوم السبت 15 يوليو من تعذيب، وضرب بأسلاك وكابلات الكهرباء، والتعذيب بالصاعق آلكهربائي بإشراف مباشر من الضباط السالف ذكرهم، من أجل رفضهم ودعوتهم المعتقلين الآخرين برفض أي مبادرات.

وأكد المعتقلون أن إدارة مستشفى السجن تواطأت مع رئيس مباحث السجن ولم تثبت الجروح والإصابات والكدمات على المذكورين آنفا.

وأدانت المنظمة السويسرية لحماية حقوق الإنسان الانتهاكات التي تُرتكب بحق معتقلي الرأي داخل السجون، وتطالب السلطات المصرية بوقف هذه الجرائم المخالفة للمواثيق الدولية الموقعة عليها الدولة، وتطالبها بالإفراج الفوري عن معتقلي الرأي.

نهاية الانقلاب
وبالعودة إلى فيلم "البريء" الذي ألفه وحيد حامد وأخرجه عاطف الطيب، تطرح الأوضاع الوحشية في سجن العقرب هذا التساؤل: هل هناك بالفعل أعداء للوطن كما تدعي سلطات الانقلاب، أم أن السفيه السيسي وجنرالاته وأذرع انقلاب 30 يونيو يسوّقون هذه الفكرة ليحكموا قبضتهم على البلد أكثر ويبرروا أفعالهم الوحشية ضد ثوار 25 يناير ورافضي الانقلاب على الرئيس الشرعي المنتخب محمد مرسي؟

تلك الأفعال التي تضمنت بيع الأرض والتفريط بالعرض، بدأت ببيع جزيرتي تيران وصنافير، والقبض على المعارضين من كافة التيارات السياسية، وإصدار برلمان العسكر حزمة قوانين جففت ما تبقى من حريات، وجعلت من السفيه السيسي فرعونًا جديدًا، ومكنته من بيع باقي أراضي الوطن، حتى امتدت يده إلى جزر النيل وآخرها جزيرة الوراق، التي استبسل أهلها وصمدوا أمام الاحتلال العسكري.

جدير بالذكر أنه تم تعديل نهاية فيلم "البريء" لرفض الرقابة النهاية الأصلية التي كتبها وحيد حامد، حيث كان من المفترض أن تكون نهاية الفيلم مشهدا لـ"سبع الليل" وهو يطلق الرصاص على ضباط وجنود الانقلاب من حوله، في مشهد يصور ثورته عليهم، إلا أن الرقابة رفضت هذا السيناريو ولم توافق إلا بعدما تم استبدال آخر مشهد بمشهد لسبع الليل وهو يصرخ بأعلى صوته، فهل تعود النهاية الأصلية الآن؟

Facebook Comments