تلوح في الأفق بوادر لحلحلة المشهد في السودان، إثر اتفاق تم التوصل إليه مؤخرا بين المتظاهرين المدنيين والمجلس العسكري لترتيب المرحلة الانتقالية، عبر تشكيل مجلس سيادي لإدارة شئون البلاد والتمهيد لانتخابات عامة.

جاء هذا الاتفاق تلبية لمطالب آلاف المتظاهرين أمام مقر القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية في الخرطوم، للمطالبة بنقل السلطة إلى إدارة مدنية، وباتوا حاليًا ينتظرون التشكيل الفعلي للمجلس المشترك قبل اتخاذ قرار بشأن مصير اعتصامهم.

ويرى مراقبون أن السودان يعيش لحظة تاريخية فارقة ومهمة في تاريخه، وأن هذه اللحظة يتربص بها كثير من الأعداء في الداخل والخارج، لا سيما حول الإعلان الدستوري المرتقب، ومن سيشارك في كتابته وطبيعة المرحلة الانتقالية التي بدأت دول عربية وخليجية التدخل لرسم ملامحها.

وانتهت في السودان ثالث جلسات التفاوض بين القوى المدنية والمجلس العسكري، واتفق الطرفان على إجراء مشاورات بشأن تفاصيل الإعلان الدستوري الذي سيحدد هياكل المرحلة الانتقالية، ثم صلاحيات المجلس السيادي والحكومة الانتقالية.

واتفق المجلس العسكري وتيار نصرة الشريعة ودولة القانون على تأجيل مسيرة مليونية كانت مقررة اليوم قرب القصر الرئاسي إلى وقت لاحق، حيث أكد نائب رئيس المجلس العسكري الفريق أول محمد حمدان، الشهير بحميدتي، عدم المساس بملف تطبيق أحكام الشريعة في البلاد خلال الفترة الانتقالية.

وكان المجلس العسكري قد أصدر قرارًا بتجميد نشاط النقابات والاتحادات المهنية والاتحاد العام لأصحاب العمل، والبدء في تكوين لجان لتسيير مهام هذه التنظيمات إلى حين انعقاد جمعيتها العمومية.

قناة مكملين ناقشت عبر برنامج قصة اليوم، مآلات التفاوض بين العسكر والمدنيين، وانعكاسات ذلك على تشكيل المجلس السيادي، وتداعيات تدخل كل من مصر والإمارات والسعودية في المشهد السياسي السوداني الراهن حتى اللحظة.

الدكتورة نهى الزين، المتحدثة باسم تجمع المهنيين السودانيين، رأت أن المفاوضات التي بدأت منذ يومين وحتى الآن تهدف إلى الوصول إلى السلطة المدنية الكاملة، والتفاوض الآن على مستويات الحكم الثلاثة، السيادية والتنفيذية والتشريعية، وتحديد صلاحياتها.

وأضافت نهي أن آخر المفاوضات قبل ساعات انتهت إلى تقديم إعلان دستوري للواجبات والصلاحيات من قبل قوى الحرية والتغيير خلال 24 ساعة القادمة، حتى يتم التفاوض حوله، وهي خطوة إيجابية في تسليم السلطة المدنية إلى الشعب السوداني.

وأوضحت إلى أن الإعلان الدستوري المتكامل والمرتقب نبتت بذرته في إعلان الحرية والتغيير في يناير 2019، وتوافقت عليه قوى الحرية والتغيير وكل الأحزاب السياسية والقوى المدنية والتجمع المهني، ويبدأ بإسقاط النظام كاملًا، وتشكيل حكومة انتقالية مدنية تتكون من كفاءات يشهد لها بالوطنية والشفافية دون أي تغييب بناء على الانتماء السياسي أو القبلي أو الديني.

وأشارت إلى أن الإعلان تضمن إعادة الهيكلة المدنية والعسكرية واستغلال الوضع والمنظومة العددية والحقوقية، وإيقاف الحرب والسلام، وانتهاء بالمحاسبة الكاملة لكل من أجرم في حق الشعب السوداني والدولة.

ولفتت إلى أن الجيش والشرطة قوى سيادية في السودان، ووجودهما ضروري داخل السلطة المدنية الانتقالية، مضيفة أنه اتفق على أن تكون المرحلة الانتقالية 4 سنوات بسبب التدهور الاقتصادي وحتى تزال آثار الحرب، وهي مدة كافية لوضع الدستور وحل كثير من المشكلات التي تعاني منها البلاد.

بدوره رأى محمد أحمد طويلة، المحلل السياسي السوداني، أن إسقاط النظام اشتركت فيه 3 قوى رئيسة: “الأولى” تجمع المهنيين الذي حرك الشارع وصبر على هذا الحراك مدة طويلة حتى التف حوله الشعب، بعد أن يئس الشعب السوداني من البشير، وتأكد أنه لن يستطيع أن يقدم أي معالجات اقتصادية أو سياسية.

وأضاف طويلة أن تجمع المهنيين وضع الأهداف واتبع الوسائل، لكن تحقيق هذه الأهداف جاء بسبب انحياز الجيش، والذي أكد وطنيته ثم قدم التراتُبية التنظيمية بتسمية الرجل الأول بعد البشير، وبعد رفض الشارع له قدم الصف الثاني في تصرف راق.

Facebook Comments