دعت جمعية العلماء الجزائريين إلى تشكيل وفد حكماء عربي من مختلف العائلات الفكرية والسياسية، تكون مهمته زيارة السعودية ومصر، وإقناع حكامهما بوقف الدم وإلغاء أحكام الإعدام الصادرة أو المتوقعة بحق عدد من العلماء والمعارضين السياسيين.

وقال رئيس “جمعية العلماء المسلمين الجزائريين” عبد الرزاق قسوم، في تصريحات صحفية: “إن الوضع العربي صعب للغاية، لا سيما في السعودية ومصر، حيث هناك عشرات أحكام الإعدام بحق عدد من العلماء والمعارضين السياسيين، وهذا يقتضي أن نسعى لتشكيل وفد من الحكماء من مختلف الأطياف الفكرية والسياسية، بما في ذلك الحداثيين والعلمانيين، على قاعدة القيم الإنسانية التي توحدنا من أجل زيارة الرياض والقاهرة، وإقناعهما بوقف مسلسل الإعدامات”.

وأعرب قسّوم عن أمله في أن تجد هذه الدعوة الآذان الصاغية لدى حكام السعودية ومصر أولا من أجل التفاعل مع الوفد، وأن يتفاعل السياسيون والحقوقيون في العالم العربي مع هذه الدعوة”، وفق تعبيره.

و”كانت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين”، قد دعت في بيان لها اليوم، أولي الأمر في السعودية، وحكام مصر إلى مراجعة أحكام الإعدام بحق عدد من السياسيين والعلماء وإلغائها، وأن يأخذوا بما عملت به الكثير من بلاد العالم ومنها الجزائر؛ أي الصلح والمصالـحة “والصلح خير”.

وأكدت الجمعية، أنها “تتابع بكل ألم وحسرة، ما آل إليه واقع الوطن العربي المسلم، من خلافات وصراعات وحروب مزقت الأمة وأنهكت قواها، وسجنٍ وتعذيبٍ للمخالفين السياسيين ورجال الفكر والدعوة، وتسليط أقصى العقوبات عليهم، ودَوْسٍ على أبسط حقوق الإنسان في الـحياة، وتكميم أفواه وضمائر الشرفاء”.

ورأت “أن ما تعرضه شاشات العالم من أحداث الوطن العربي المسلم، فاق كل تصور، حيث وصل إلى أقصى مستويات العدوان على كرامة الإنسان وقيمه الفاضلة”.

ورأت جمعية العلماء أن “هذه الأحكام الجـماعية بالإعدام، أو المطالبة بها دون مراعاة لأبسط قواعد القانون والأعراف، وأحكام الدين، وهذا التصنيف في خانة الإرهاب، للهيئات والمنظمات، العلمية، والثقافية، والـخيرية، إنما يقدم صورة بشعة عن أساليب الحكم في بلادنا الإسلامية، ويصب في طاحونة الحاقدين على الإسلام والمسلمين في العالم”.

وشددت الجمعية على أن “الإيمان بمبدأ عدم التدخل في الشئون الداخلية للدول، لا يعفيها من واجب النصح والأمانة، وأن تتوجه بنداء، للأمراء، والزعماء، والعلماء، والشرفاء، في الوطن العربي المسلم عموما، وفي جمهورية مصر العربية، والمملكة العربية السعودية خصوصا، داعية الجميع إلى أن يتقوا الله في أنفسهم وفي أمتهم، بتجاوز محنهم محافظةً على استقرار مجتمعاتهم، وبالحرص على سفينة الأمة بالعدل والإنصاف والابتعاد عن التشنجات التي تفرضها الصراعات السياسية الآنية، وأن يعدلوا عن إصدار الأحكام بالإعدام أو المطالبة بها، وغيرها من الأحكام القاسية على المخالفين السياسيين والعلماء، والشرفاء”.

وأكدت “جمعية العلماء المسلمين الجزائريين”، أن “الوطن يتسع للجميع، المؤالف والمخالف”، ودعت الجميع إلى الالتزام بقيم الإسلام وأخلاقه، مهما كانت الظروف والأحوال.

وقال البيان: “إن هذه الأحكام الجماعية أو الفردية بالإعدام والمطالبة بها، لتمثل وصمة عار في جبين العدل والعدالة في بلاد الإسلام، لا سيما عندما يتعلق الأمر بالخلافات السياسية”، وفق البيان.

وكانت محكمة مصرية قد قضت، مطلع أيلول/ سبتمبر الجاري، بالإعدام شنقا لـ75 متهما، والسجن المؤبد لـ 7 آخرين، بينهم محمد بديع وعصام سلطان وباسم عودة، في قضية فض اعتصام رابعة.

وكانت السلطات السعودية قد بدأت بمحاكمة الدعاة الموقوفين لديها، وبينهم سلمان العودة وعلي العمري وعوض القرني، مطلع أيلول/ سبتمبر الجاري، مطالبة بإعدامهم.

Facebook Comments