تطورات عديدة يشهدها الملف الليبي، حيث يكثف الطيران الأجنبي دعمه للواء المتقاعد خليفة حفتر بقصف العاصمة طرابلس، وتمركز مليشيات حفتر على تخوم العاصمة، لكنه رغم الدعم الواسع من السعودية ومصر والإمارات وفرنسا وروسيا إلا أن مليشياته عاجزة عن احتلال العاصمة أمام بسالة الثوار ومقاتلي حكومة الوفاق المعترف بها دوليًّا.

الوضع الميداني حاليًا هو تكثيف الهجوم من جانب عصابات حفتر، لكنها لا تستطيع التقدم  في ظل تصعيد قياسي للغارات جنوبي العاصمة، لكن قوات حفتر منيت بهزيمة قاسية، حيث تمكن مقاتلو العاصمة من تحرير منطقة “اليرموك” من قبضة حفتر في الوقت الذي استنكرت فيه مؤسسة النفط استهدافها والزج بها في أتون الصراع السياسي والعسكري. إلى ذلك فقد صرح المبعوث الأممي، غسان سلامة، بأن خليفة حفتر ليس ديمقراطيًّا، مؤكدًا أن قطاعًا كبيرًا من الشعب الليبي يرفضه ولا يقبل به على رأس السلطة في البلاد.

وحتى الآن لم تحقق عملية حفتر في طرابلس أي تقدم ملموس حقيقي على الأرض، بل لقيت انتكاسات في بعض المناطق. ونقلت رويترز مؤخرًا أن حكومة الوفاق كسبت 1500 متر، وأن حفتر لم يتمكن من اختراق تحصيناتها حول العاصمة مما أجبره على التراجع للخلف في بعض محاور القتال.

من جانبه، شدّد رئيس حكومة الوفاق فايز السراج على أن قواته تدافع بكل قوة عن العاصمة، وعن خيار الشعب الليبي في الدولة المدنية، و”ستواصل القتال إلى أن تنسحب القوات المعتدية”.

إلى ذلك، قد أعلنت وزارة الصحة بحكومة الوفاق عن سقوط أربعة قتلى وإصابة أكثر من 37 آخرين جراء قصف جوي تعرضت له مواقع داخل طرابلس. وجددت حكومة الوفاق اتهاماتها لطيران أجنبي بالقيام بقصف جوي لطرابلس دعما لحفتر. وحملت “الوفاق” مسئولية الغارات للدول “الداعمة لقوات المجرم حفتر المعتدية، سواء بالدعم المباشر أو غير المباشر” معتبرا إياها “شريكا في جرائم الحرب المرتكبة”.

تحذير دولي

دوليا، حذر مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة الدول الداعمة لحفتر من مواصلة تأييد هجومه على طرابلس، قائلا إنه “ليس ديمقراطيا كما أن معظم الليبيين لا يؤيدون برنامجه السياسي”. وفي حديث لإذاعة فرنسا الدولية، قال سلامة: “يساورنا القلق من الأساليب التي يستخدمها لأنه لا يحكم بأسلوب لين وإنما بقبضة حديدية في المناطق التي يحكمها”.

ويقوم المبعوث الأممي بجولة في العواصم الأوروبية في محاولة لضمان الحصول على إجماع على وقف إطلاق النار والعودة إلى محادثات السلام في ليبيا. وفي إشارة إلى مشروع قرار اعترضت عليه روسيا والولايات المتحدة الأسبوع الماضي، قال سلامة “أعاني من انقسام عميق للغاية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حال دون إقرار مشروع قرار بريطاني لوقف إطلاق النار”. وأضاف أن “إغواء الرجل القوي (فكرة) واسعة الانتشار. المشكلة أن الرجل القوي ربما ليس قويا مثلما يبدو، وهذه هي المعضلة لمن يدعمونه”.

وقال المبعوث الأممي: إن مجلس الأمن يشهد انقساما كبيرا لمنع إقرار مشروع بريطاني لوقف إطلاق النار في ليبيا. وأضاف سلامة أنه التقى وزير الخارجية الفرنسي الذي وعده بدعم مساعي وقف الحرب في ليبيا. وتبدو فرنسا أكثر الدول الغربية دعما لحفتر، كما تتهم بالوقوف مع الإمارات ومصر والسعودية في السعي لسحق حكومة الوفاق المعترف بها دوليا.

هذا، وقد أعرب ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، عن قلق المنظمة إزاء استمرار القصف العشوائي والغارات الجوية على المناطق السكنية بالعاصمة الليبية.

ومن جهته، ندد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالهجوم الذي تشنه قوات حفتر على العاصمة طرابلس. وفي اتصال هاتفي، اتفق أردوغان والسراج على تفعيل الاتفاقيات المشتركة بين البلدين. وأكد أردوغان دعمه للحكومة الشرعية، وقال إن تركيا ستُسخـّـر كل الإمكانات لمنع ما سمّاها “المؤامرة على الشعب الليبي”. وشدد على أنه لا وجود لحل عسكري للأزمة الليبية، وأن المسار السياسي هو الوحيد لبناء الدولة المدنية التي يتطلع إليها كل الليبيين.

أما سفيرة قطر لدى الأمم المتحدة، علياء أحمد بن سيف آل ثاني، فطالبت مجلس الأمن باتخاذ إجراءات حاسمة لردع المسئولين عن التصعيد في ليبيا. وفي كلمة لها بمجلس الأمن، أكدت السفيرة القطرية دعم بلادها الكامل لحكومة الوفاق الوطني باعتبارها الحكومة الشرعية، ودعمها لجهود المبعوث الأممي في إيجاد حل سياسي عادل للأزمة.

دعم إعلام السيسي لحفتر

وصعّدت صحف النظام من انحيازها السافر لعصابات اللواء المتقاعد خليفة حفتر التي تستهدف احتلال العاصمة طرابلس بقوة السلاح، بعيدًا عن مسارات التسوية السلمية والمفاوضات بين فرقاء المشهد الليبي، ما يؤكد أن إعلان رئيس الانقلاب عن دعم مسارات التفاوض هي مجرد تصريحات لا تعبر عن حقيقة موقفه الداعم لهذه المليشيات الخارجة عن القانون.  حيث جاء في «الأهرام»:.. اللواء أحمد المسماري الناطق الرسمى للجيش الليبى فى حوار خاص لـ«الأهرام»: قواتنا المسلحة تتقدم والميليشيات تتقهقر فى معركة طرابلس.. السلاح الجوى قصف معسكرات ومخازن للذخيرة.. ودفاعاتنا أسقطت طائرتين.. السراج رئيس مجلس رئاسي غير شرعي.. نرحب بقائد أعلى مدنى للجيش.. رصدنا بالصوت والصورة عسكريين أجانب وطائرات ليلية تدعم الميليشيات.

يشار إلى أن حفتر أطلق في الرّابع من أبريل هجومًا على طرابلس وأمر جنوده باقتحامها والسيطرة عليها. لكن القوات التابعة لحكومة الوفاق أوقفت زحفه في أكثر من محور، حيث لم يتمكن حتى الآن من اقتحام تحصيناتها حول العاصمة.

Facebook Comments