كشفت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية عن سبب إهانة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لسلمان بن عبد العزيز، ملك السعودية، وأشارت في تقرير لها إلى أنه خلال زيارة ترامب للرياض في مايو 2017، وهي أول رحلة خارجية لترامب، تم إبرام صفقة أسلحة مع السعودية بقيمة 110 مليارات دولار، غير أن بروس ريدل، المحلل السابق في المخابرات الأمريكية، كتب تحليلا قال فيه “إن ذلك غير صحيح”، وذكر أن الصفقة المزعومة كانت في الواقع مجموعة من خطابات النوايا غير الملزمة لأعمال مستقبلية وصفقات سابقةٍ أيام إدارة الرئيس باراك أوباما، عندما اشترت السعودية أسلحة بقيمة 112 مليار دولار.

وبحسب التقرير، فإنه بعد مرور عامين على إعلان ترامب ذلك، لم يُتوصل إلا لصفقة سلاح واحدة جديدة منحت وزارة الدفاع بموجبها عقد تسليح للسعودية، بقيمة 2.4 مليار دولار، لشركة مارتن لتكنولوجيا الدفاع الصاروخي، ومن المتوقع أن تدفع السعودية 1.5 مليار دولار مقابل جزء من الصفقة، بحسب ما ذكرته وكالة “رويترز”.

وأوضحت نيويورك تايمز أن العلاقة بين الولايات المتحدة والسعودية تستند، منذ فترة طويلة، إلى معادلة بسيطة تتلخص في أن تشتري الولايات المتحدة النفط السعودي، وتوفر أيضا الحماية للمملكة في حال شنِّ أي هجوم أجنبي عليها، مقابل شراء الرياض السلاح الأمريكي.

أكبر احتياطي نفطي

وأضافت نيويورك تايمز، أن السعودية تمتلك ثاني أكبر احتياطي نفطي في العالم بعد فنزويلا، وهي أكبر مصدر للنفط، ما يجعلها لاعبًا رئيسيًّا في أسواق الطاقة العالمية. مقدرة إجمالي الصادرات، من سلع وخدمات من الولايات المتحدة للسعودية عام 2018 بنحو 22.3 مليار دولار، وفقا لبيانات مكتب التحليل الاقتصادي.

ولعل مثار اندهاش نيويورك تايمز أن السعودية شريك مهم للولايات المتحدة، كما تقول الصحيفة، ويبدو أن ترامب يجهل قيمة هذه الشراكة، فرغم كل هذه الشراكة في مختلف المجالات إلا أن ترامب مُصِرٌ على إهانة السعودية.

إهانة جديدة

وللمرة الرابعة على التوالي يهين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الملك السعودي دون أن ترد الرياض على تلك الإهانات.

وروى ترامب، خلال تجمع بولاية “ويسكونسن”، تفاصيل ما دار بينه وبين الملك سلمان بشأن ضرورة قيام الرياض بدفع ثمن الحماية العسكرية التي توفرها لها واشنطن، مضيفًا أنه اتصل بالملك سلمان، وقال له: “أيها الملك، لقد أنفقنا الكثير ونحن ندافع عنك، وأنت تملك الكثير من المال”، حينها قال ملك السعودية: “لكن لماذا تتصل بي؟ لا أحد أجرى معي اتصالًا كهذا في السابق”، فقال “ترامب”: “هذا لأنهم كانوا أغبياء”.

وأضاف أن السعودية دولة ثرية جدا، ندافع عنها، ونقوم بتمويلها، ليس لديها سوى النقود، وهي تشتري الكثير منا، هناك أشخاص يريدون مقاطعة السعودية، في حين أنها اشترت منا ما قيمته 450 مليار دولار، لا أريد أن أخسرها”.

إهانة هاتفية

وقالت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية، في 18 أكتوبر الماضي، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كشف عن أن ملك السعودية سلمان بن عبد العزيز هاتَفَه مؤخرًا، وطلب منه مساعدة الولايات المتحدة في حملة عسكرية سرية للغاية.

وأشار كاتب المقال جوش روغين إلى أن ترامب، الذي رفض الكشف عن تفاصيل الحملة المطلوبة، كرّر قوله بأنه أبلغ الملك أن هذا الأمر سيكون مُكلفا للغاية، وأن السعودية سيكون عليها أن “تدفع مبلغ أربعة مليارات دولار للحصول على مساعدة الولايات المتحدة”.

وكان دونالد ترامب قد عاد للحديث عن مكالمته الهاتفية الأخيرة مع ملك السعودية سلمان بن عبد العزيز، وكشف أنه وجّه له إهانات أثناء حديثهما.

38 مليارًا لنتنياهو

وفي أول أكتوبر الماضي أيضا، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه أجرى اتصالا هاتفيا مع العاهل السعودي الملك سلمان، وقال له “إنك تمتلك تريليونات من الدولارات، والله وحده يعلم ماذا سيحدث للمملكة في حالة تعرضت لهجوم.. أيها الملك ربما لن تكون قادرًا على الاحتفاظ بطائراتك؛ لأن السعودية ستتعرض للهجوم، لكن معنا أنتم في أمان تام، لكننا لا نحصل في المقابل على ما يجب أن نحصل عليه.. وأنك لن تبقى في السلطة أسبوعين دوننا”، وأعلنت الولايات المتحدة الأمريكية، أن مذكرة تفاهم، بتقديم مساعدات عسكرية لإسرائيل بقيمة 38 مليار دولار، على مدى 10 سنوات قادمة، قد دخلت حيز التنفيذ، لتدخل أمريكا في حزمة مساعدات للكيان الصهيوني غير مسبوقة، في الوقت الذي تبتز فيه العالم العربي، وتنهب ثرواته من خلال وكلائها الذي يستولون على الحكم بقبضة السلاح.

تاريخ من الإهانات

جدير بالذكر أن هذه ليست المرة الأولى، التي يكشف فيها “ترامب” عن تفاصيل مكالمات مع الملك “سلمان”، فقد تحدّث عدة مرات في تجمعات سابقة، العام الماضي، عن تفاصيل اتصاله بملك السعودية، ومطالبته السعودية بدفع مزيد من الأموال نظير الحماية الأمريكية لبلاده.

ففي نوفمبر 2014 قال ترامب: “السعودية لا تملك سوى الألسنة والتخويف، إنهم جبناء يملكون المال، ولا يملكون الشجاعة”.

وقال في مايو 2015: “آل سعود يشكلون البقرة الحلوب، ومتى ما جف ضرع هذه البقرة ولم تعد تعطي الدولارات والذهب عند ذلك نأمر بذبحها.. هذه حقيقة يعرفها أصدقاء أمريكا وأعداؤها، وعلى رأسهم آل سعود”.

وأضاف “لا تعتقدوا أن مجموعات الوهابية التي خلقتموها في بلدان العالم وطلبتم منها نشر الظلام والوحشية وذبح الإنسان وتدمير الحياة ستقف إلى جانبكم وتحميكم، فهؤلاء لا مكان لهم في كل مكان من الأرض إلا في حضنكم وتحت ظل حكمكم، لهذا سيأتون إليكم من كل مكان وسينقلبون عليكم ويومها يقومون بأكلكم”.

أما في أغسطس 2015 فقال دونالد ترامب: “السعودية دولة ثرية وعليها أن تدفع المال لأمريكا لقاء ما تحصل عليه منها سياسيا وأمنيا”، مضيفا “سواء أحببنا ذلك أم لم نحببه، لدينا أشخاص دعموا السعودية.. أنا لا أمانع بذلك ولكننا تكبدنا الكثير من المصاريف دون أن نحصل على شيء بالمقابل.. عليهم أن يدفعوا لنا”.

وفعلها في أبريل 2016، وقال “الآن لا يستطيع أحد إزعاج السعودية لأننا نرعاها، وهم لا يدفعون لنا ثمنا عادلا. إننا نخسر كل شيء”.

Facebook Comments