“ولا يوم من أيامك يامرسي” هكذا كان لسان حال عمال مصر بعد 7 سنوات من الانقلاب العسكري علي أول رئيس مدني منتخب في تاريخ البلاد الرئيس محمد مرسي، والذي اعقب الانقلاب عليه تردي أوضاع العمال وتشريد الآلآف منهم وسن قوانين تهضم حقوقهم وتسمح باعتقالهم حال مطالبتهم بتحسين أوضاعهم.

مرسي والعمال

في خلال كلمته ، في عيد العمال عام 2013، قال الرئيس مرسي “انتهي عصر بيع القطاع العام.. انتهي عصر تسريح أحد من عمال مصر.. ننهض معا بسواعد كل عمال مصر.. انتم الشركاء لعمل تنمية حقيقية في مصر.. عايزين نمتلك إرادتنا بالانتاج.. لازم ننتج غذاءنا ودواءنا وسلاحنا، ولن نستطع إنتاج كل هذا بدون العامل المصري وفي المقدمة مصنع الحديد والصلب.. أؤكد أن الارادة السياسية معاكم”، وشهدت رواتب ومعاشات المصريين طفرة كبيرة عقب ثورة يناير وخلال حكم الرئيس مرسي.

إلا أن الانقلاب العسكري في 3 يوليو 2013 جاء وانقلب علي مكتسبات عمال مصر؛ الامر الذي تجلي في زيادة معاناة عمال مصر ووصول نسبة إحتجاجاتهم الى 70% مقارنة بالفئات الاخري، حيث بلغ عدد الاحتجاجات العمالية خلال الفترة من 2014 وحتي 2017 حوالي 4378 احتجاجا، وتنوعت مواجهة سلطات الانقلاب لهم بين تعديل القوانين، والمواجهة الأمنية، واستخدام القضاء لتصفية احتجاجاتهم، والموجهة العسكرية بالاقتحام والمحاكمات.

الانقلاب

كما بلغ عدد المصانع المغلقة عام 2014 نحو 8222 مصنعا وتضاعف الرقم بعد ذلك بسبب قيود الاستيراد وتضاعف أسعار المواد الخام، وزاد عدد الاحتجاجات من 1400 احتجاج عام 2011 إلى 1655 بحسب تقرير الاحتجاجات العمالية لعام 2014، كان أبرزها اعتصام عمال شركة الحديد والصلب، وإضراب عمال شركات قطاع الغزل والنسيج ، وإضراب عمال هيئة النقل العام بالقاهرة الكبرى ، وإضراب عمال هيئة البريد ، وإضراب العاملين بمكاتب الشهر العقاري، واعتصام عمال الشركات المخصخصة (عمال طنطا للكتان وغزل شبين والمراجل البخارية)، والمتوقفة (عمال وبريات سمنود والنصر للسيارات) ، بالاضافة الي إضراب عمال هيئة النقل العام بالإسكندرية واعتصام عمال مجمع الألمونيوم.

اعتقال وتشريد

وأسفر تعامل سلطات الانقلاب مع تلك الاحتجاجات خلال هذا العام عن مقتل عاملين وفصل وتشريد 82 عاملا، والحكم بالسجن لمدة عام على 10 عمال بسبب التظاهر، بالاضافة الي إعتقال 85 عاملا، والتحقيق الإداري مع 27 لدعوتهم للاحتجاج.

وشهد عام 2015 ، نحو 1117 احتجاجا عماليا، كان أبرزها: إضراب عمال الأسمنت في كل من مصانع طرة والقطامية وحلوان والسويس ، واضراب عمال شركة الفيوم لصناعة السكر، اضراب عمال شركة الغزل والنسيج بكل من كفر الدوار والمحلة وشبين الكوم والعربية وبولفارا، بالاضافة الي احتجاجات عمال حسن علام للمقاولات، وعمال غاز مصر بإقليم الدلتا.

محاكمات عسكرية

وفي عامي 2016/ 2017، بلغت الاحتجاجات نحو 744 احتجاجا، وكان أعنف التعامل معها ما حدث مع اعتصام عمال الترسانة البحرية بالأسكندرية 2016، للمطالبة بصرف الأرباح المتأخرة وتطبيق الحد الأدنى للأجور، وإقالة رئيس الشركة، وزيادة إجراءات الأمن، وتشغيل الورش التي توقفت بسبب عدم توافر خامات إنتاج له، حيث تمت المحاكمة العسكرية لـ 26 منهم ومساومتهم على الاستقالة لإسقاط التهم الموجهة إليهم، وأسفر تعامل سلطات الانقلاب مع باقي الاحتجاجات في تلك الفترة عن اعتقال 186عاملا ومحاكمتهم، وفصل 2691 عاملا.

ولم تقتصر جرائم العسكر تجاه العمال علي التعامل الامني فحسب، بل شمل ذلك إصدار ما يعرف بقانون “النقابات العمالية” والذي يهدف الي خنق العمل النقابي، ومن أهم بنوده:تقييد النشاط النقابي بغلق المجال العام العمالي على «الاتحاد العام لنقابات عمال مصر» وحرمان العمال من تشكيل نقاباتهم بإرادتهم الحرة، والإقرار بالشخصية الاعتبارية للنقابات شبه الرسمية فيما تحجب هذه الشخصية الاعتبارية عن المنظمات النقابية «المستقلة عن الاتحاد».

الحرب ضد النقابات

وشملت البنود عدم الاعتراف بالاتحادات الإقليمية والقطاعية، وحظر تكوين أكثر من لجنة نقابية للمنشأة الواحدة اشتراط عدد معين للمنشأة، وتقيد تكوين النقابات العامة والاتحادات بشروط تعجيزية فيما يتعلق بأعداد العضوية، وقمع حقوق الجمعيات العمومية للنقابات العمالية بمنع بعض قطاعات عمالية ومنها مثل العاملين بالصيد، وأصحاب المعاشات، وتفصيل شروط الترشح لعضوية مجالس إدارات المنظمات النقابية، بالاضافة الي تقييد قواعد وإجراءات الانتخابات النقابية.

واستخدمت عصابة الانقلاب “القضاء” لتصفية حساباتها مع العمال، حيث اقيمت محاكمات جائرة للعمال بسبب إحتجاجاتهم ، وتم توريط سلطة الانقلاب لمجلس الدولة في2016 في إصدار فتوى بعدم مشروعية قيام وزارة القوى العاملة والهجرة بتلقى وإيداع أوراق المنظمات النقابية المستقلة.

فضائح دولية

جرائم الانقلاب تجاه العمال دفعت منظمة العمل الدولية، في يونيو 2017، بإدراج مصر على “القائمة السوداء”، في لائحة خاصة بالدول التى تمارس انتهاكات بحق العمال وتضم القائمة 25 دولة، من بينها 5 دول عربية، على رأسها مصر والجزائر وليبيا والسودان وموريتانيا، كما دفع منظمة العفو الدولية الي إصدار بيانا في عيد العمال لعام 2017، ينتقد الوضع المزري وسحق العسكر للعمال، ودفع منظمة هيومن رايتس ووتش، الي إصدار بيانين لإطلاق طاقات العمال وضد قانون العمال المقيد للحريات.

Facebook Comments