منذ الانقلاب العسكري عام 2013، أعلن قيادات العسكر وفي مقدمتهم السيسي انهم لن يفرطوا في المشاريع الاقتصادية التي يسيطرون عليها ، وانها عرق الجيش ولن يتنازلوا عنه مهما كلفهم الامر…وفي هذا الاطار تم الاستيلاء على مقدرات مصر الاقتصادية، لدرجة ان دوائر بحثية اقتصادية عالمية اكدت ان المشاريع الاقتصادية للعسكر تمثل نحو 60% من اقتصاد مصر.

وتم الحصول علي هذه المشاريع بالامر المباشر وبقوة السلاح واستخدام جنود الجيش بنظام السخرة والعمل المجاني ، ما افقد الاقتصاد المصري اي قيمة للتنافسية او الشفافية، وتحولت غالبية الشركات المدنية إلى مجرد مقاولين من الباطن لدى شركات الجيش.

صفقات الجيش

في 9 أكتوبر 2018، أصدر عبد الفتاح السيسي، قانون “التعاقدات الحكومية” الجديد، الذي ألغي قانون “المزايدات والمناقصات” الذي كان الشريعة العامة لبيوع الأجهزة الحكومية منذ صدوره في العام 1998..

وترجع خطورة القانون، الذي دخل حيز التنفيذ في 3 نوفمبر2018 إلى أنه يسمح للمرة الأولى بتعاقد جميع الهيئات والإدارات الحكومية بعضها مع بعض، بالأمر المباشر، دون اتباع المناقصات أو المزايدات أو حتى الممارسات المحدودة. ويتيح هذا الأمر، وفقاً لمصادر حكومية مطلعة، أفضلية استثنائية لأجهزة الجيش والاستخبارات التي تمارس أنشطة هندسية وتجارية، للسيطرة على المشاريع الحكومية المختلفة، دون منافسة من رجال الأعمال والشركات المحلية والأجنبية. وأبرز تلك الجهات: الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، والشركة الوطنية للطرق، وهيئة الخدمة الوطنية للقوات المسلحة، والشركة الوطنية لبيع وتوزيع المنتجات البترولية.

ويزخر القانون بالثغرات التي تسمح لجميع الجهات الحكومية بالتعاقد بالأمر المباشر، أو يعود تقديرها للسلطة التقديرية للحكومة أو الجهاز الذي سينفذ التعاقد…حيث يوسع السلطة التقديرية التي يمكن بها إدراج أي صفقات تحت أي من البنود المذكورة، خصوصاً ما ينص على “تعزيز السياسات الاجتماعية والاقتصادية”، وهي عبارة ليس لها ضابط أو رابط. كما أن الحديث عن وجود مصدر واحد بقدرة فنية أو بحق احتكاري وحصري ينطبق بالدرجة الأولى على شركات الجيش وبعض شركات الاتصالات وجميع شركات البترول المتعاقدة مع الدولة، الأمر الذي سينعكس بزيادة ضخمة في عدد الصفقات المعقودة بالأمر المباشر، ودون عقد الرقابة على تلك السلطة التقديرية لأي جهة حكومية أو رقابية.

بالأمر المباشر

وهو بالفعل ما تم خلال نهاية العام 2018 وبدايات 2019، حيث تعاقدت وزارات الإسكان والسياحة والزراعة والنقل بالأمر المباشر مع عدد من الشركات المملوكة للجيش والاستخبارات العامة والهيئة العربية للتصنيع ومع صناديق استثمارية مملوكة للجيش والاستخبارات وشركات تابعة لها، للمشاركة في تنفيذ مشاريع سكنية وإدارية، وللحصول على خدمات استشارية مختلفة، بعضها مرتبط بالدعاية والإعلان وإدارة الطرق، وذلك كله دون اتباع قانون “المزايدات والمناقصات”. ولتلافي إقامة دعاوى قضائية من شركات المقاولات والدعاية المتضررة من إرساء العقود على الجيش بالأمر المباشر، أنشأت حكومة الانقلاب، بموجب القانون الجديد، إدارة لتلقي الشكاوى في وزارة المالية، سيكون من صلاحيتها تلقي التظلمات وفحصها.

ومن المرجح، وفقاً للمصادر، أن تلعب هذه الإدارة دوراً في المواءمة بين أهمية الشكاوى ورغبة الجهة الحكومية في إنجاز مشاريعها، بمحاولة إقناع الشاكين بعدم تحريك أي دعاوى مع وعد بإعطائهم أفضلية في بعض المشاريع مستقبلاً في التعاقدات التي ستتم بالاتفاق المباشر. ويجيز القانون لكل من وزارات الدفاع والإنتاج الحربي والداخلية وأجهزتها جميعاً في “حالات الضرورة التي يقتضيها الأمن القومي” التعاقد بطريق المناقصة المحدودة، أو المناقصة على مرحلتين، أو الممارسة المحدودة أو الاتفاق المباشر. ويعتبر هذا النص تكريساً وتقنيناً لوضع غير دستوري قائم على التمييز الإيجابي لتلك الوزارات وأجهزتها على باقي الوزارات والشركات، خصوصاً أن تعبير “الأمن القومي” يبلغ من الاتساع ما يمكّن كل وزارة من تفسيره كما تشاء، ويضمن لها أن تدرج تحته كل تعاقداتها. علماً بأن المشروع يضمن “سرية استثنائية” لخطط البيع والشراء المندرجة تحت اعتبار “الأمن القومي”، وعدم نشر أي معلومات عنها على بوابة الخدمات الحكومية الإلكترونية.

كما يلغي القانون الجديد الحدود القصوى لقيمة البيوع والمشتريات، استجابة لفكرة تعود في الأساس لدولة الإمارات، حيث هدد المستثمرون الإماراتيون، المنخرطون في استثمارات مشتركة مع حكومة الانقلاب في العام 2013، بترك المشاريع، إذا لم تعمل الحكومة على اختصار الإجراءات المعمول بها، وذلك لأن إجراء المناقصات والمزايدات العلنية، والسماح بدخول منافسين محليين وأجانب، يثقل كاهل المستثمرين المقربين من الحكومة بدفع تعويضات عرفية للمنافسين بغية الاستحواذ على الصفقات، بل ويكلفهم الصفقات بالكامل في بعض الحالات، الأمر الذي اقتضى تدخل حكومة السيسي لوضع تصور تشريعي جديد يسمح في العديد من الحالات بالتعاقد بالأمر المباشر، ودون اتباع الإجراءات القانونية المعقدة. وكانت العديد من الدول والجهات الأجنبية، أبرزها نواب في الكونغرس الأميركي، أبدت قلقها إزاء تفضيل حكومة الانقلاب التعاقد مع الأجهزة العسكرية المحلية بدلاً من رجال الأعمال المصريين والأجانب في العديد من المشاريع .

تحذيرات دولية

في مايو 2018، جدد صندوق النقد الدولي، ملاحظاته لحكومة الانقلاب بشأن “توسّع حجم اقتصاد القوات المسلحة، وتوغّله في المجالات الاستثمارية كافة”، مطالبا الحكومة بتصوّر واضح وخطة زمنية لمعالجة تلك الأزمة، وتقديم تلك الخطة مفصّلة قبل الشريحة الجديدة من قرض الصندوق المقدر بـ 12 مليار دولار على مدار 3 سنوات.

وأشارت مصادر حكومية ، إلى أنّ اللجنة الفنية التابعة للصندوق التي أشرفت على مراجعة الإجراءات قبل الدفعة الثالثة من القرض، ً، أكدت خطورة “التوغّل الكبير للقوات المسلحة في الاقتصاد المصري، ودخولها كمستثمر في القطاعات البارزة كافة، في منافسة غير متكافئة مع غيرها من المستثمرين، بشكل يجعل من الصعب على أي مستثمر أجنبي أو محلي الاستمرار في السوق المصرية”.

وأوضحت المصادر، أنّ مسؤولي الصندوق سلّموا القاهرة قائمة بأسماء مستثمرين بارزين، خرجوا أخيراً من السوق المصرية، في حين خفّض آخرون حجم استثماراتهم بشكل كبير، بعد عجزهم عن المنافسة في قطاعات دخلت إليها القوات المسلحة، في ظلّ حزمة من الامتيازات الحصرية لها، التي تجعلها بلا منافس.

قطاع الإنشاءات

ومنذ الانقلاب العسكري في يوليو 2013، سيطرت الشركات المملوكة للقوات المسلحة على السوق المصرية في المجالات كافة، وهو ما زاد من حجم تمثيل الجيش في الاقتصاد المصري. وجاء في مقدمة القطاعات التي باتت شركات تابعة للقوات المسلحة تسيطر عليها بشكل واضح، قطاع الإنشاءات، والاستثمار في مجال الإسكان والتطوير العقاري. فعلى سبيل المثال، يملك الجيش 51 في المائة من شركة تتولى تطوير العاصمة الإدارية الجديدة التي تقدّر استثماراتها بنحو 45 مليار دولار، كما يقوم الجيش في الوقت الراهن ببناء أكبر مصنع للإسمنت بمحافظة بني سويف جنوب القاهرة، بالإضافة إلى الاستثمارات المتعلقة بالمنتجعات السياحية، وإنشاء شركة متخصصة في مجال الاستزراع السمكي، فضلاً عن امتلاكه حصة في الرخصة الرابعة لشبكة المحمول “وي”. كذلك، قامت كيانات استثمارية تعود ملكيتها باطنياً لأجهزة تابعة لوزارة الدفاع ، بالسيطرة على صناعة الإعلام والإنتاج السينمائي.

تشريد العمال

وتزامناً مع الاحتفال بعيدهم اليوم الأربعاء، يعيش عمال مصر مشكلات متصاعدة أبرزها القمع المتزايد وتدني الأجور وسوء الأحوال المعيشية وتسريح عشرات الآلاف من العمالة، بسبب استمرار ظاهرة غلق المصانع وخطة حكومية لتقليص أعداد موظفي الحكومة باتفاق مع صندوق النقد الدولي.

فيما السلطات الانقلابية تهدد العمال بقانون التظاهر الصادر عام 2013، وزجت بالعديد منهم في السجون، بالإضافة إلى تعرّض آخرين للفصل التعسفي من العمل ..

بينما وصلت أعداد المصانع المغلقة إلى ما بين 4500 و5000 مصنع، فيما يرى اتحاد المستثمرين أن العدد أكبر من ذلك، ما أدى إلى تشريد الآلاف من العمال.

Facebook Comments